- ضياف البراق
الكتابة فعل تخريبي، كما يقول أنسي الحاج. إنه مُحِق تمامًا.
إذَن،
هدفي من الكتابة هو التخريب. أسعى، دائمًا، إلى تخريب جمجمة قارئي، إلى
تمزيق وجهه وعضلاته.. أسعى لإشعال الحرائق في جميع أحشائه. أسعى إلى خلخلة
منظومات وأسس ومداميك العالم المرئي، وكذلك الدخول الاستكشافي الحر إلى
أعماق ما ليس بمرئي. أسعى إلى تخريب كل ما يستحق التخريب. ومعظم هذا
“التخريب”، عفوي، مَرِن، غير معقّد. ففي الكتابة، خصوصًا، العفوية هي أقدر
من غيرها على إحداث هذا النوع من التخريب؛ ذلك أنها سريعة النفاذ والتأثير.
لكن، ما معنى هذا التخريب؟ ربما إماتة وإحياء في آن. ابتكارُ عالَمٍ
إنساني أفضل. إنني لم أسعَ يومًا إلى إرضاء الجمهور، أو إسعاده، أو
مهادنته، أو القفز في أحضانه، إذ لستُ مضطرًا إلى السقوط في هكذا هاوية. في
الكتابة، التخريب شغفي الأول والأخير. التخريب النظيف، غير العنفي، غير
الغوغائي، أو الاجتراري، أو الاستهلاكي الكريه. إنني ضد النزعة المحافِظَة،
وضد تقديس تراث الأسلاف وإعادة إنتاج وعيهم، أو تكرار شخوصهم ثقافيًا. لا
بد من التخريب الذي يؤسس لكونية ثقافية جديدة.
تخريب خلّاق يتناول كل
شيء دونما خوف أو استسلام أو غش. تخريب هدفه قتل منابع التكرار، والإملال،
والقبح، من أجل خلق عقلية حرة وذائقة مثلى. أعشق التخريب الفني، لأنَّ الفن
روح كل جمال وأساس كل حداثة.
أتحدث عن تخريب إبداعي عميق، غايته إشعال الضوء في كل مكان مظلم.




