- سلطان عزعزي
لم تكن ما اطلق عليه بالمشاورات اليمنية اليمنية المنعقدة مؤخرا في الرياض ،سوى أشبه بالحفلة التنكرية ابتدعتها ودعت اليها السعودية لتحولها إلى غطاء للانقضاض على ماتبقى من ماسمي بشرعية الرئيس هادي نفسها ،هذه الشرعية التي ظل التحالف بقيادتها يزعم أنه أقام مائدة وليمة الحرب والعدوان والحصار في اليمن على شرف إعادتها الى صنعاء،هذه الحرب التي اكلت الأخضر ولم تبقي على اليابس من البنى التحتية وضربت حصارا مطبقا على اليمن ،وشهد خلالها البلد أسوأ وضع إنساني واقتصادي وخدمي باعتراف وشهادة منظمات إنسانية ودولية واصبح مايقارب عشرات الملايين من ابناءه بين مخالب الحرب وانياب الفقر والجوع والمرض وصقيع التشرد والنزوح وغياب الأمن والأمان وافتقاد السكينة.!!
لقد دأبت السعودية خلال هذه السنوات من حربها العبثية في اليمن تتفنن في تسويق مبررات الحرب تحت ذريعة اعادة الشرعية ودحر الانقلاب الحوثي ،واخيرا تحت مبررا مواجهة اذرع ايران في اليمن !!!
وهاهي بعد هذا كله هي نفسها من تباشر الانقلاب على شرعية هادي في الرياض التي زعمت أنها جاءت لانقاذها،لتأتي بخلطة رئاسية بديلة هي أشبه برأس حربة حرب من كونها دعوة للسلام،على الرغم من توجييها ظاهريا الدعوة لهذه الخلطة الرئاسية الجديدة للحوار مع مكون (أنصار الله ) الحوثيين و سلطة صنعاء.!!
إن ماحدث في الرياض وماشهده راس هرم الشرعية من تغييرات أفضت الى إزاحة الرئيس هادي و الجنرال محسن،ليست في تقديرنا بمعزل عن تأثيرات عوامل عدة محلية و إقليمية ودولية وفي مقدمتها ذلك الإخفاق وعدم إحراز تقدم يذكر على الأرض من قبل التحالف الداعم للشرعية والكلفة الباهظة لهذه الحرب التي وجدت السعودية نفسها مطالبة بدفع كلفتها الباهظة ماديا وسياسيا ،ومانجم من جرائم وانتهاكات جسيمة أقدمت عليها في اليمن خلال هذه الحرب العدوانية العبثية ،إضافة إلى ادراك السعودية بأن حربها في اليمن قد ادخلها في مستنقع لاتستطيع التنبؤ بافاق ونهاية واضحه له،علاوة على ذلك التهديد غير المسبوق الذي مثله الهجوم الصاروخي والقصف بالطائرات المسيرة لاراضيها ومنشاءاتها الحيوية وأظهر السعودية في حالة العاجز عن الدفاع عن نفسها امام هذه الهجمات .تستنجد وتناشد حلفائها الأمريكان التدخل لحمايتها .!!
إضافة إلى التطورات التي يقوم بها حليفها الأمريكي للحوار بشأن الملف النووي الايراني ودلال ذلك على الإقليم .
امام هذا الوضع ظلت السعودية تتحين الفرصة للخروج من هذا المأزق ،ثم جاءت الحرب الروسية الأوكرانية وما بعثته من الظلال المخاوف القلق الأمريكي والأوروبي ،فرصة سانحة للتسلل من واجهة الالتزامات التي قطعتها السعودية على نفسها باعادة شرعية هادي إلى صنعاء لتباشر هي بالانقلاب عليها في الرياض،،داعيه من اسمتهم مجلسا رئاسيا إلى الحوار مع أنصار الله. والبحث عن السلام معهم تحت إشراف الأمم المتحدة!!
كان قد سبق هذه الخطوة إعلان مندوب الأمم المتحدة عن هدنة لمدة شهرين يتم بموجبها إيقاف الحرب وفتح مطار صنعاء وفتح جزئي لميناء الحديدة وفتح المعابر والطرقات في تعز .
لقد وجدت السعودية نفسها امام استحقاقات جديده استدعتها جملة هذه التطورات الاقليمية والمحلية فثمة اصوات صارت مسموعة في العالم من منظمات إنسانية ودولية وحتى من داخل السعودية نفسها تطالب بوقف حرب السعودية وتحالفها في اليمن باعتبارها صارت عبثية ولم تفضي الى تحقيق اي وعود قطعتها على نفسها قيادة التحالف كما لم تفضي الى تحقيق اي نصر يذكر، كما وجدت نفسها امام مطالبة حلفاءها الأمريكيين والاوروبييين العاجلة التي فرضتها تصاعد نيران الحرب الروسية الأوكرانية بضرورة ترتيب وتسوية أوراق حربها في اليمن بما يسهم في سد منافذ عدة ذات علاقة بتأمين ملفات رئيسية ومنها هذه الملفات تأمين ضمان امن الممرات والمنافذ المائية اليمنية في الساحل الغربي وباب المندب والمخاء وسقطرى والمهرة،بما يضمن تأمين مسارات مرور تدفق مصادر الطاقة،وبمايفضي الى إيجاد بدائل محتملة لمضيق هرمز في حال تعقد تداعيات الصراع الدولي والإقليمي اوفشل الحوار حول الملف الإيراني ،ومن أجل ذلك لابد من انجاز وتسويات ملفات عدة، كا إغلاق ملف الانفصال اليمني مؤقتا،وإعادة هيكلة وإصلاح تطال منظومة حلفائها في المنطقة ،بما يسهم في إبعاد تأمين الطاقة الممرات المائية،وعدم تحويلها إلى منصات عدائية للمصالح الغربية لاسيما بعد أن تعاظمت مخاوف حلفاء السعودية عقب الهجوم والقصف للمصالح والمنشاءات لحيوية والنفطية في العمق السعودي وضرب العمق الا ماراتي معا، الأمر الذي دفع السعودية إلى رفع صوتها أمام حلفائها الغربيين واعلان مسئوليتها عن العجز في تغطية احتياجاتهم من النفط في حالة استمرار تهديد حكومة الأمر الواقع في صنعاء بقيادة انصار الله بالقصف والهجوم على اراضيها ومنشاءاتها.
وأمام هذا كله كان لابد للسعودية ان تسارع إلى البحث عن منفذ للخروج بعد أن استشعرت أنها من الصعب ان تعود من حربها في اليمن …لا ببلح الشام او بعنب اليمن ،لكن سيظل السؤال الذي يطرح نفسه أمام امام السعودية نفسها وامام المراقب ماذا بعد ،وهل تسعى السعودية من خلال ذلك للإبقاء على ملف الحرب اليمنية اليمنية مفتوحة،بعد انسحابها المباشر من الواجهة لتظل هي في الخلف تؤجج نيرانها وتسعر لهيبها عن بعد،بحثا عن خروج يضمن ماتبقى لها من ماء وجهها الذي كاد ان يجف ويتقشر خلال حربها العبثية في اليمن،وهل ستدرك الأطراف اليمنية المتصارعة انها ربما قد تكون على موعد جديد مع دوامة حروب داخلية وان ما حدث ليس سوى تهيئة لميدان حروب أهلية داخلية تهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وتضرب السلم الأهلي بصراعات متعددة الرايات جهوية ومذهبية وجغرافية وحزبية وليس من خاسر فيها سوى اليمن أرضا وانسانا،هل ستنتصر الحكمة وتثبت انتسابها لهم كما قال رسولهم ..أما سيظل الشيطان يطل بقرنه من نجد دوما ،ليشهد مرثون التناطح بين اليمنيين أنفسهم ..نسأل الله أن تجد الحكمة من يفسح لها طريقا بين جميع الأطراف ، وهل ستظل الحكمة هي هدف وضالة المؤمن ؟!!
انه سؤال ستجيب عليه قادم الأيام وتطورات الأحداث في المنطقة والعالم.!!!




