- عبدالرحمن بجاش
إعلم يا صديقي وأنت الشاعر الأنيق ، والإنسان الجميل إنك تشعر بالألم كإنسان ، وأنا معك ، فمسألة أن يتعالى عليك أحدا، وليكن من يكن ، فأمر لا يمكن قبوله من كائن من كان …تلك مسألة
الثانية : أن يكون والدك صاحب عربية ، أو سائقها ، أو جارها، أو ابن عمها …هنا ياصاحبي لاتتألم، عليك وأنا معك الذهاب إلى أقرب سوق جملة ، وهناك سنقف على الباب ، وسنقوم بتقبيل جبهة كل من يمر بعربيته ذاهبا بها بين الشمس والرياح والغبار للبحث عن رزقه ورزق أولاد وزوجة وأب وأم تركهم هناك ينتظرون اللقمة الشريفة المغمسة بعرق والدهم، ابنهم.. يأكلونها هانئين راضين بما قسم، قانعين بما آتاهم ، ولا ينظرون إلى مبيد الاغنياء والسفهاء والفاسدين والمنافقين ومن يغيرون جلودهم بين حاكم ذهب وآخر أتى وثالث يأتي!!!
أصحاب العربيات أنا واحد منهم ، فقد كانت لي عربيتي أءهب عليها بالروتي إلى بيوت صنعاء ،والى مستشفى الحوادث – العسكري – لاحقا ، إلى مستشفى الأطفال في سوق البقر صنعاء التاريخية التي يقصم التشويه ظهرها الآن ليل نهار !!! ..
كنت أذهب بالعربية والدي شيخ كبير وأقولها هنا لأول وآخر مرة، والمشيخ ليس عيبا ، وأهلنا اشتغلوا واشتغلوا واشتغلوا، لم تمنعهم مشيختهم عن الشغل ، فا الشغل كرامة وعزة نفس وعلو هامة …لذلك لم أسمع من أحد يقول لي : توزع روتي وأنت إبن الشيخ!! ، بالعكس فقد نظر إلي على إنني انسان محترم …
لذلك أنا شخصيا احترم وأقدر كل ريمي يسوق عربيته ويدوربين الشمس والريح وقسوة البرد من شارع إلى شارع …
يا زين العابدين ، وانظر إلى اسمك ما أجمله وما أجمل دلالاته، وما أروع والدك وقد رباك على أن العمل شرف وقيمة عالية ، فهو محترم وأنت محترم ، وسحقا لمن يتعالى ،!!! انظر فقط إلى يمينك ستجد المتواضع الأكبر استاذنا وأبانا د. عبد العزيز المقالح وستجد أن الكون جميل بالناس الخلوقين الدمثين الذين حتى إذا مشوا على الأرض يعلمون أن المتعالي لن يخرق الأرض، بقدر ما يدمي رجليه تكبرا لأنه فارغ بالأساس!!!
يازين العابدين الضبيبي ، العمل شرف ، العمل قيمة أخلاقية، العمل يجعلك تحس بـ آدميتك …كن ياصاحبي انت ، ولا تلتفت الى من يعايرك بعربية والدك، امضي ودعهم يركضون خلفك ، لا تعرهم انتباهك مهما بدا لك أنهم يصرخون ، هم يلعقون مايلعقون…
من اليوم إجعل العربية شعارك وانزلها صورة لغلافك هنا، وكلما تقابل أي كان قلها : أنا ابن صاحب العربية …أنا ريمي
لله الأمر من قبل ومن بعد.





ريمة و ما أدراك ما ريمة ..
بلد سقى أبنائه من فوق السحاب .. فورثوا عزة نفس خلقت منهم رجال ينحتون الصخر و يصنعون المستحيل و لا تجهدهم حيلة عن رزق حلال و شريف ..
ريمة .. البلد الوحيد في اليمن قاطبة و ربما الجزيرة قراها مصانع حقيقية شاهدت قوافل الشاصات إسبوعيا تغادرها محملة بمنتجات منازلهم و وفق تنوع في التخصصات .. و خصوصا بلد شاعرنا زين العابدين الضبيبي ، فقرى الواد تنتج المخيط بأنواعه من معاوز و ملابس متنوعة ، و قرى الجبل تنتج ملابس السيارات ( الدريسات) بأنواعها المختلفة ، أما في أعالي الجبال فينتجون الجلود المدبوغة بجودة عالية ، و إلى جوارهم يتم إنتاج الفخار بكل أنواعه ..
إنها ريمة .. تعود أبنائها خلق العزة فألان الله لهم مصادر الكسب الشريف ، فلن تجد عاطل فيهم أو متسول ..
و هذا من أخباري عن ما شاهدته طوال عشر سنوات ،
و كان أبي _ رحمة الله تغشاه _ قد سبقني إليها في مسافة تفصل وصولي إليها بخمسين عاما فأخبرني قائلا :
هم رجال منتجون و بلد معطاء ، يصدرون من العسل قافلتين و من السمن مثلها إسبوعيا ، ثاروا ضد اخطاء الثورة ، و عرفوا الهجرة قبل غيرهم ، و ارضهم مباركة تزرع كل شيئ ، و كل شيئ مما لا تجده في غيرها من البلاد .
و دعنا من كل هذا .. هل أخبرك عن أخص خصائصها .. هي ريمة قلب في مثلث الفصاحة و البلاغة (العدين عتمة وصاب ) ، و لك أن تتأكد من ذلك ، فمن شماريخ كسمة خرج صاحب اللسان الفصيح و البليغ عبد الملك منصور ، و من الضفة المقابلة خرج شاعرنا القدير زين العابدين الضبيبي و ليست صدفة ..
إنها الأرض ولادة .