
- بيس هورايزونس | وكالات
في تقرير لافت أعدته الصحفيتان دي آن دوربين وهافن دالي لـ (وكالة أسوشيتد برس)، سلط الضوء على ظاهرة ثقافية واقتصادية فريدة تجتاح الولايات المتحدة؛ إذ لم يعد “اليمن السعيد” يُذكر فقط من خلال تقارير الصراعات، وبات يتصدر المشهد كقوة ناعمة تُعيد تعريف ثقافة المقاهي.
يستعرض التقرير بيانات مثيرة للاهتمام، حيث كشفت شركة “تكنوميك” الاستشارية أن عدد المقاهي التابعة لأكبر ست سلاسل يمنية في أمريكا قفز بنسبة 50% خلال العام الماضي فقط؛ وهو نمو يعكس تعطش السوق الأمريكي لتجربة اجتماعية بديلة وأصيلة.

البديل الثقافي والاجتماعي
يشير التقرير إلى أن سر نجاح هذه المقاهي يكمن في ذكاء “التوقيت” و”النوعية”، ففي ظل تراجع استهلاك الكحول بين الأمريكيين إلى أدنى مستوياته منذ 90 عاماً بحسب مؤسسة “غالوب”، تقدم المقاهي اليمنية التي تظل مفتوحة حتى ساعات الفجر الأولى ملاذاً اجتماعياً راقياً.
وينقل التقرير عن أحمد بدر صاحب امتياز مقهى “أروى” في صنيڤيل قوله:
“أردنا جلب تلك الروح التي تتمحور حول القهوة والحوار، لا الكحول، إلى المجتمع الأمريكي”.
اليمن في القلب.. والقهوة في الفنجان
وفي لمسة إنسانية نقلها تقرير “أسوشيتد برس”، يبرز اسم فارس المطرحي مؤسس مقاهي “أروى”، الذي يرى في مقاهيه جسراً يربطه بوطنه الأم الذي مزقته الحرب. يقول المطرحي في التقرير: “كانت إحدى طرق زيارة اليمن دون السفر إليه هي جلب تلك التجربة إلى هنا”.

ويؤكد التقرير أن هذه المقاهي لم تكتفِ بجذب الأمريكيين العرب فقط، وأن معظم الزبائن هم من خلفيات متنوعة يبحثون عن “النكهات العالمية” الأصلية، مثل “القشر” و “الشاي العدني”، بعيداً عن المنتجات النمطية للسلاسل الكبرى.
الحرفة اليدوية مقابل الآلة
يختتم التقرير بجانب فني لافت، حيث يوضح محمد ناصر، مدير العمليات في سلسلة مقاهي “حراز”، أن سر المذاق يكمن في “الخلط اليدوي” والغلي المباشر، لا الاعتماد الكلي على الآلات الأوتوماتيكية، مما يمنح القهوة اليمنية بصمتها الخاصة التي وصفتها إحدى الزبائن لكاتبتي التقرير بأنها: “أكثر رُقياً ونعومة وغنىً بالنكهة”.
الخلاصة:
إن ما رصده كل من دي آن دوربين وهافن دالي يتجاوز كونه تقريراً عن “قطاع الأعمال”؛ إنه حقيقة توثيق لرحلة عودة البن اليمني لعرشه العالمي، ولكن هذه المرة من بوابة المقاهي العصرية في قلب أمريكا.




