- منصور الأصبحي
حجم الإرباك “الإعلاياسي” الذي تعيشه أمنا الأرملة “تعز” هذه الأيام كفيل بتغيير خارطة الطريق إلى أقرب مجرات الكون الخاملة من أي إرباك تحتاجه تلك المجرة -للضرورة-، كجزء من حراك قال بعضهم “حالة مدنية متقدمة” وقيل “رؤية ثقافية لمستقبل بحاضر” بل يصف آخرون حدوثها بأنها “تجربة للخروج من القمقم” والبعض “كحاجة لعبور المضيق” وأفاد “إيفادي” كـ “فيد” ورابع عشر “غاغة”، المهم اختلفت توصيفاتهم لكنها التقت بخلافاتهم وليس اختلاف أرائهم وأفهامهم بل بكينونة خلافهم -طبعا- كحالة يومية للمربِكين المرتبِكين، المتباكين ليلاً نهاراً على ما يُضحِك وما يُبكي، وما يستحق ومالا يستحق، وما يصلُح ومن “يَسْلَحْ”. وكلما اشتدت حالة الإرباك اشتدت بكائيات “الإيغوسنتريا” كحالة استقطابية لذات فراغية ذات نزعة “هوستيليتية” كفيلة بتغذية أغرب مشاعر العداء منها غرض “ميكافيلي” وأخرى غيرها، وغيرها أخرى ..إلخ لتزدهر المساحة بكل تناقضات الطيس والفيس والواتس والرتوتة والتلجرمة”.. كجريمة بحق الوعي الاجتماعي الذي يتم تزييفه لحظة لحظة، ولكن لا قانون ضابط، ولا حتى الاعتماد على فنون الحرب الإعلامية حسب مخطط فيلسوف الحرب “زن صن” أو مبادئ الحربية والتي أرخها في القرن الخامس قبل الميلاد “ثوسيديدس” كأقدم مؤرخ عسكري واقعي سياسي، أو ما جاء في جدليات السلام للفيلسوف “عمانويل كانط”، أو أو.. المهم ما علينا من هذا كله لأن الموضوع أو محاوره “تعز” كقضية يبدو أنها قد تحولت هدفا، وتدولت ترفا، وتسولت مخرجا، وقوى فيها تبولت -أسفا- عولت على جميعنا فانخذلت بنا أولا وتاليا وعاشرا -وأخيرا- “عادت حليمة لعادتها القديمة”. استجرار حالة التحفز النضالي “الجمعي” اليوم يبعث على الأسى نتيجة لما حل بها ، فكلنا ندعي المقاومة كادعاء كلنا ندرك حقيقته، والأصل فكلنا مختلفون بما تحمل الكلمة من مدلول رمزي ليس فيه أي خلاف لأننا نتعمد استدراج الحقيقة إلى مربع غامض في ذهنيتنا “المربوكة جدا” كبؤرة قادرة على إخفائها لآلاف بل لملايين السنين، دون أي اعتبار للحنين الذي نكتنزه لتعز كخلاصة لخلاص شعوري جمعناه منذ طلقتها الأولى وهي تنجبنا من رحمها الحميمي الواحد تلو الآخر، فهل نحن هكذا فعلا ؟ أم هي تغيرات دراماتيكية في مشهد هي البطلة الأساس فيه، ونحن أبطال أيضا من وجهة نظرها ؟ أن تعود “تعز” إلى مربع الصفر المجهول فهذه إحدى أتعس جرائم
المدنية، بل الإنسانية التي تبرأت منها كل شعوب الأرض، فنبذتها بثورات وثورات أخر، حتى وصلت إلى ثورة الإنسان المدني ما بعد التكنولوجيا من أجله كإنسان، وهذه رمزية فارقة لنبذ الحرب والتي تبدأ بين الأخوة الأعداء “إعلاميا تحريضيا، تشكيكيا، تكتيكيا” قد لا تنته تكنيكيا بحرب مع الأعداء الذين هم أظهر بعداوتهم، وإنما لتتجاوز ذلك إلى حرب الإنسان لنفسه بعدم اعترافه بالخطأ وربما هي خطيئة المحارب حينما يستحوذ عليه الفشل، كفشل في التقدير وفي التبرير وفي تحرير ذاته من عبثية هذه الحرب “الكلامية” هنا، والنظامية هنالك، والختامية ربما كموقف عملياتي في جمجمة قائد مجهول ربما يكون من عالم الجن “السليمانية” من ذاع صيته، ولم تسلم منه هذه الرقعة الموجوعة بأبنائها وما أدراك ما “تعز” أيها القائد “سليمان” الذي حاورتك وبدبلوماسية راقية إحدى بناتنا الملكة “بلقيس” وتعاطت معك بذات الوعي حتى توقفت الحرب، معها توقفت كل جيوشك المادية والميتافيزيقية عن التقدم صوبنا وعادت إلى ثكناتنا وكأن شيئا لم يكن، لتبقى الحقيقة مغلقة اليوم هنا منذ أنت وحتى اللحظة التي تعصف بنا ههنا، وعليه : لا عزاء علينا طالما ونحن من أخفاها لنخفي سوءاتنا بانشغالنا بتفاصيل هي الأخوى حجة من وجهة نظر سيناتورة الدبلوماسية ابنتنا الملكة “بلقيس” وهكذا تفعل الأيام بمن قرر خوض حربه جانبا.




