- عبدالباري طاهر
الأستاذ عمر الضرير آية في الحفظ، وعبقري في الذكاء، وثوري سبتمبري. أتذكر يوم السابع والعشرين من سبتمبر 62 عندما سمع إذاعة الجمهورية العربية اليمنية، ردد البيت الشعري التالي:
إلى النار فليذهبْ ومن كان مثلهُ
على أي شيءٍ فاتنا منه نأسفُ
منذ الأيام الأولى للثورة والأعمى المبصر من الدعاة الثوريين المخلصين. ترافق في مدينة بيت الفقيه مع المناضلين عبد الله مهدي عبده، وإبراهيم الحكمي؛ ليشعلوا الثورة، ليس في بيت الفقيه وحدها، وإنما امتد نشاطهم الثوري إلى المدن التهامية كلها.
كان الحكمي إبراهيم ومهدي والضرير الدينامو المحرك لثورة الشباب التهامي، وكان لهم تأثير كبير على الشيخ الشاب محمد يحيى منصر. كونوا أو بالأحرى أسهموا في تكوين منظمات شبابية دعماً للثورة والجمهورية في مواجهة القوى التقليدية والإدارة الإمامية والجيش البراني المدعوم من الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر وكبار ضباط الجيش، وقد تعرضوا للاعتقال والعسف، وكانت مدينة بيت الفقيه- بفضل نشاط هؤلاء الشباب- موضع اتهام وإقصاء.
انتقل الأستاذ الضرير إلى المراوعة، وبقى اتصاله بالحكمي ومهدي وشاب آخر اسمه الشهاري. كان شباب مدينة بيت الفقيه هم القدوة والمثل في العديد من مدن تهامة، وبدأت مطالب المدينة تتصاعد؛ لإشراك المنطقة في الوظائف العامة والإدارة، وكانت الذروة حركة الزرانيق 67، وقد جرى قمع احتجاجات الزرانيق ومطالب شباب المدينة، واضطر مهدي والحكمي للصعود للجبال لبضعة أشهر.
عمر الضرير لم يكن في قلب الأحداث حينها، وقد انصرف للتدريس والاستعداد للالتحاق بالجامعة.
الضرير واحد من أهم دعاة الثورة والتحرر والتغيير، وله اطلاع واسع في الأدب والثقافة، ويمتلك ذاكرة تستوعب كماً هائلاً من الشعر القديم والحديث، وهو أيضاً شاعر وناقد اهتم بالأدب الشعبي، وله إصدار مائز.
يعد الضرير من أوائل خريجي جامعة صنعاء، وتربطه علاقة متينة بالأستاذ والشاعر الكبير عبد الله البردوني وشباب اليسار، وقد واجه صعوبة مادية في مواصلة الدراسات العليا. أشعاره وديوان العزيز إبراهيم الحكمي بحاجة إلى وقفة أخرى.




