- العواصم – وكالات:
أعقبت صافرة نهاية مواجهة مصر والأرجنتين (3-2)، في دور الـ16 لمونديال 2026، موجة غضب عارم وجدل عالمي واسع ضد الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسيير، وتحول إعلان تأهل “التانجو” إلى ربع النهائي إلى بداية لسجال طويل لم ينتهِ.
المباراة التي حبست الأنفاس شهدت قرارات وصفت بـ”الصادمة والموجهة”، مما حوّل منصات التواصل والإعلام العالمي إلى ساحة مفتوحة لانتقاد الـ (فيفا) والتحكيم الفرنسي.
“ڤارجنتين” وازدواجية المعايير
لم يمر الأداء التحكيمي لـ”ليتكسيير” مرور الكرام على كبار المحللين والإعلاميين في الرياضة العالمية، لقد فند العديد منهم الحالات التي ظلمت الفراعنة، إذ فتح ألفارو موراليس (صانع المحتوى الإسباني الشهير) النار بقوة عبر منصة “إكس” ملمحًا لمحاباة مألوفة، وكتب: “ركلتا جزاء لمصر في الهجمة التي سبقت الهدف.. ڤارجنتين”، في إشارة صريحة لانحياز التقنية.
كما انتقد دالي جونسون (صحفي شبكة BBC) التناقض الصارخ في تطبيق القوانين قائلًا: “هدف مصر الذي تم إلغاؤه كان مخالفًا تمامًا لطريقة التحكيم في هذه البطولة.. لا يمكن الاعتماد على أسلوب اللعب المتساهل الذي لا يحتسب الأخطاء عند وجود تلامس بسيط، ثم إلغاء هدف عن طريق تقنية الفيديو بسبب شد خفيف جدًا للقميص”.
فيما عبّر آلان شيرار (أسطورة الكرة الإنجليزية) عن استيائه الشديد من لقطة هدف الأرجنتين الثالث الذي سبقه خطأ واضح من “ماك أليستر” داخل منطقة الجزاء دون تدخل الفار، وقال بغضب: “إما أن اللقطتين كلتيهما مخالفتان، أو أن أيًا منهما ليس مخالفة. لكنهم قالوا لنا إنهم لن يعيدوا تقييم القرار التحكيمي.. هذا هراء!”.
الصحافة العالمية تفكك “الأزمة التحكيمية”
وفي ذات السياق أفردت كبريات الصحف العالمية مساحات واسعة لتحليل القرارات المثيرة للجدل؛ حيث أكدت صحيفتا “آس” و “موندو ديبورتيفو” الإسبانيتان أن تقنية الفيديو لعبت دورًا محوريًا بإلغاء هدف مصر والتغاضي عن الحالات التي سبقت هدف الأرجنتين الثالث، مما فتح باب النقاش والاعتراض الواسع.
ومن جانبها أبرزت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية حالات الغضب العارم بين الجماهير المصرية عبر منصات التواصل، لافتةً إلى أن القرارات التحكيمية كان لها تأثير مباشر على النتيجة، في حين تساءلت شبكة “ESPN” باستنكار عما إذا كانت تقنية الـ (VAR) قد حرمت الفراعنة من هدف كفيل بتغيير مجرى اللقاء بالكامل.
وبدورها رصدت صحيفة “لا جازيتا ديلو سبورت” الإيطالية حالة الاستياء الشديد داخل معسكر مصر، ناقلةً صدمة المدير الفني حسام حسن الذي أكد أنه لا يفهم أبدًا سبب إلغاء الهدف، معتبرًا القرار نقطة التحول المؤثرة في مسار المباراة.
غليان جماهيري: “مصر خسرت أمام الفيفا وليس الأرجنتين”
وامتدادًا لهذا الغضب عبّرت الجماهير بمختلف انتماءاتها حول العالم عن صدمتها، وتحولت الأوساط الرقمية إلى ساحة لمواجهة سيناريوهات الـ FIFA؛ حيث علق أحد المشجعين متهكمًا: “سيناريوهات أديداس والفيفا تبدو درامية للغاية”، بينما أضاف آخر بمرارة: “مصر فازت على الأرجنتين لكنها خسرت أمام الفيفا.. المباراة تحولت من منافسة كروية إلى مواجهة مباشرة بين منتخب مصر وقرارات الحكام”.
وفي الوقت الذي وصفت فيه بعض الجماهير ما حدث بـ “الفساد المطلق”، واكتفى آخرون بالقول إن الأرجنتين “تعود لفعلها مجددًا” في إشارة للجدل التحكيمي التاريخي الذي يرافق مبارياتها، ظهرت بعض المناوشات من الجماهير الأرجنتينية التي سخرت من الاحتجاجات قائلة: “ابكوا نهرًا أيها الخاسرون.. ميسي”.
رسالة فخر: وداعًا للفراعنة الكبار برأس مرفوعة
مع كل ما سبق.. يمكن القول إنه رغم مرارة الخروج الظالم، غادرت مصر المونديال برأس مرفوعة وكبرياء ناطح السحاب، بعد أن أثبت الفراعنة أنهم لا يقلون شأنًا عن كبار اللعبة.
وفي لفتة إنصاف وتضامن تلخص ردود الفعل الجماهيرية المصرية والعربية الداعمة لهذا الجيل الذهبي، نكتفي هنا بتعليق الكاتب والصحفي اليمني ضياف البراق وتفاخره بالأداء البطولي:
”أنتِ كل شيء يا مصر، وما أعظمكِ.. كنتِ عظيمة في كل المواجهات، عنيدة وجميلة في كل التفاصيل.
نحن مع هؤلاء الكبار، معهم في الفوز والخسارة، في الفرح والحزن، نشاطرهم كل شيء ونشد على أيديهم. شكرًا لكم على كل شيء، إننا نحبكم حباً عظيماً. في كل مرة تظهرون بشكل أجمل، خبرتكم تزيد ورصيدكم في قلوبنا ويكبر.. شكراً وألف تحية”.




