- لافتة احتجاجية
في بلد كاليمن تكفي قضية واحدة لتختزل المأساة بأكملها.. ولعله يكفي أن نضع “مطرح الكرامة” في كفة، وكرامة اليمن المطروح قهرًا في الكفة الأخرى، لندرك كيف تُستغل النخوة الفطرية وتُقحم في معارك هامشية مثيرة للانقسام تحيط بها هالات الغموض والتضليل.
مؤخرًا انطلق الشيخ حمد بن فدغم من صنعاء إلى ريان مأرب تحت لافتة “مطارح الكرامة” على خلفية قضية الفتاة “ميرا”، تلك القضية التي انقسم حولها الشارع اليمني بين من يرى فيها “ابنة صدام حسين” المستضعفة، ومن يَعُدّها جزءًا من فخ تضليلي مركب!
وزادت عبثية المشهد تعقيدًا بدخول “رغد صدام حسين” على خط الأزمة بنفي قاطع، مؤكدة أن “ميرا” ليست شقيقتها وأن الفيلا التي تدعي ملكيتها تعود في الأصل لعمها “سبعاوي”. هذا النفي يفتح الباب على مصراعيه لتساؤلات مشروعة حول السر الكامن وراء هذه الفيلا وخلفيات التحشيد الذي يُقاد اليوم بناءً على معطيات واهية.
ما وراء كل هذا الجدل ؟!
كيف يُسمح لهذا العبث أن يستنزف طاقات المجتمع في معارك عبثية وغامضة، بينما تُهمل القضايا المصيرية لبلد يمزقه الفقر والشتات؟
كيف يدفع التضليل بالجميع ليكونوا مجرد أدوات تتحرك في لعبة شطرنج مجهولة الأهداف واللاعبين؟
حقيقةً وبغض النظر عن صحة ادعاءات “ميرا” أو دوافع “ابن فدغم” القبلية وتداعياتها، يبقى “مطرح الكرامة” قيمة أصيلة.. لكن حمايته اليوم كمنصة للتضامن تتطلب غربلة دقيقة بوعي ويقظة. فالكرامة لا تُسترد إلا حين يدرك المجتمع بوصلته الحقيقية ويرفض أن تكون نقاوة أبنائه مطية لأجندات الغموض والخديعة.




