- نبيل الشرعبي
“العُدار” بضم العين حكاية قضمت طمأنينة طفولتنا وتسببت بكثير من الخوف والرعب والحزن والآلم معا.
فـ “العُدار” كائن غريب في هيئته وتصرفاته وقدراته على التخفي ولا يظهر إلا مع حلول المساء حيث يتواجد على الطرقات الريفية.
هيئته تمزج ما بين الإنسان في جزء بسيط والجن في الغالبية. ويتحرك إما كظل إنسان أو حيوان ليترصد أشخاص بحد ذاتهم دمائهم حارة تثير شهيته.
أقدامه ويديه تنتمي للإنسان، وجهه ورأسه مزروع فيها فأس بما يجعله مرعب، عضوه الذكري طوله عدة أمتار وعرضه بوصتين، يلفه على خصره وعنقه وصدره ورأسه ويسحب البقية وراءه.
يرافقه سرب من الذباب وإن صادف مرورك في طريق على جانبه مكب لمخلفات روث الأبقار أو الرماد من بعد صلاة المغرب وإلى بداية بزوغ الفجر لا تشعر به إلا وهو يطاردك أو واقف أمامك وجها لوجه بحيث لا تستطيع الإفلات منه. يهمهم وبقترب منك وإن حاولت إلتقاط حجر يسبقك ويلتقط حجر أكبر، ترميه بالحجر الذي إلتقطته فيرميك بصخرة، تصفعه صفعة بسيطة يصفعك حتى يطرحك أرضا، تضربه بعصا صغيرة فيضربك بجذع شجرة وهكذا. وإذا تماسكت ولم تقم بأي حركة يبقى جامدا. كما أنه بإمكانك مراوغته وتركه يضرب نفسه أو إلقاء الروث على وحهه وضرب رأسه و..، أوهمه بأخذ حجر وضرب رأسك بها فيلتقط حجر أكبر ويصرب رأسه، اصفع وجهك بخفة فيصفع وجهه بقوة وهكذا أي حركة تنفذها على جسمك ينفذ أقوى منها على جسمه. اعكس خط السير وهو يفعل ذات الشيء. أو تماسك وقل له الطريق هناك فيتجه مع إشارتك. وإذا أغضبته يعتدي عليك ضربا بعضوه الذكري والتبول عليك.
هذا الكائن الغريب “العُدار” في حكايات الجدات يتشكل أو ينمو من دم شخص ضعيف قتل قبل زمن، ولم يقتص له أو يتضامن معه أو استنكر ما حصل له أحد من سكان القرية والقرى المحيطة بها، ومع مرور عقود ينتاب هذه الدم غضب فيخرج من صبره ليحول حياة البشر إلى رعب وخوف ومطاردة حتى الأطفال الذين يحملون في جيناتهم رغبة لإراقة الدم وإيذاء الأخرين. حسب ما حكت لنا الجدات.
- من مجموعة قصصية لم تنشر بعد بعنوان “شقاوة على التلال”.




