- بقلم: محمود ياسين
أحلتم الشرعية لغنيمة تقتسم بينكم حصرًا، وانصرفتم للنزاع على المستحقات الدولارية واقتسام موارد النفط وهبات الجيران الأعداء، ما الذي تتوقعونه ونحن هنا لا حيلة لنا وقد وصلنا للمرحلة التي اقتنعنا فيها بكل أسى أن أمكانية إصلاح سلطة صنعاء أقرب من إمكانية أصلاحكم وأنتم جماعات وشطحات وثاريات والكثير من الأنانية والجشع؟.
ماذا تنتظرون؟ أن تأتي إليكم الدولة والجمهورية للفنادق وتتسكع رفقتكم في منافي الأرض؟.
جعلتمونا حالة من رضى المضطر بصواب قليل يقدم عليه الحوثي لستمر حياتنا هنا وقد اخترنا هنا، مقابل أخطائكم الكارثية وتشظيكم وافتقاركم للجدوى، أتظنون أحدنا سيلحق بكم وقد أدرك انكم تعملون وفقًا ليقين اللاعودة وقد أخترتم عواصم العدو وعواصم العرب والغرب أوطانًا بديلة تتجشؤون من منتجعاتها تخمة نعمة خراب وطن وأنتم باقون رفقة هذه النعمة واستباحة المال والفرص اللامتناهية على شرط بقاء هذا الخراب، الخراب بوصفه ضمانتكم الوحيدة لتظلوا عامرين بالمكاسب وثروات الانهيار الوطني، لستم وحدة وطنية ولا أنتم شمال ولا جنوب، لستم خميرة فيدرالية ولا حتى سواطير انفصال، أنتم الفوضى المحظوظة بالفوضى والباقية على حسابها، فماذا نفعل؟.
نردف صدورنا لأسنة القربى وقد وضعتم أعناقكم بتصرف سلاسل وحبال الغرباء؟ .
نحن هنا نحاول ونحاول، نمضي في حماية الناس وحماية ذواتنا، نستدين ونتماسك ونتذكر ونموت ونحيا ونمرض ونتماثل وقد نقترف الأخطاء الحزينة ونقتفي أصوات قلوبنا ونخطئ مجددًا ونحاول ونصادم بالكلمات ونتحداهم بالقدر الذي لا يفقدهم السيطرة، ونقترح ونحلم وننظر لسياسات وحلول لكننا لن نعمل في طريق الفوضى الثأرية ولن نتخلى عن معادلة وضبطية شبه دولة في صنعاء لنقايضها بوعود دولة الفنادق والأقاليم والهراء الذي ندرك جميعًا إنه هراء وليس دولة ولا خميرة دولة ولا حس لديكم أو اهتمام صميم لبناء دولة، ولقد أخترتم كل ما اقترحه الجيران الأعداء واقتفيتم خطوط وإحداثيات تصوراتهم وأطماعهم العاملة في جغرافيا اليمن تمزيقًا وصناعة كانتونات سيجوها وحددوها وتركوا لكم أمر حراستها كما هي.
لا أفاضل هنا بين نمطين للحكم أو مسميين وهويتين للدولة، أفاضل هنا بين واقعين أحدهما متواجد وقابل للمحاولة معه وآخر في الهباء واللاجدوى.
لدي هنا ما أقبل منه وأرفض بمافي ذلك هوية الدولة، أنتم بلا أي وجود أو حضور أو مشروع أقبل منه وأرفض، أشباح بأفواه هائلة وأرصدة سرية وقدرة على إلتهام الموارد لكنها بلا مماسك ولا عنوان ولا شيء يمكن الضغط عليها بشأنه.
سلطة متواجدة لها مماسك وعنوان ومسؤول محدد، لدي من أتهمه وابتزه وأتجنبه وأتهور معه وأتعقل، كيان قد أغششه وأغويه بمزايا التصرف كدولة، قوة محددة تكون حتى أظلم من الظلم لكنها موجودة وواقع يسعني التعامل معه، يسعني تقبل صوابه ورفض خطئه، سلطة بوسعي مخاطبتها والتلويح بتحريض للناس لن أقوم به، السجين عند سلطة محددة والحقوق عند حاكم محدد بوسعي حتى مفاوضته لفظيا بتقبل دولته على أن تكون للجميع.
سلطتكم ليست لكم فعلى ماذا أفاوضكم؟ وبماذا أهددكم؟ لا شيء تخافون عليه ولا جماهير ستخسرونها ولا مخاطر من غضب الناس، إن خرجوا في عدن فهو خروج ضد عيدروس وفي حضرموت ضد المملكة، وإن خرجوا في الساحل فضد من؟ طارق أو الإمارات؟
دعك من صواب وخطأ التحريض في صنعاء، ومان كنا نخاف ونحن نخاف هذا فعلًا، ذلك ان هناك سلطة هنا يضرها التحريض ويتهددها، والأمر في مناطقكم ليس فقط بدافع الحرية والديموقراطية بقدر ماهو أن التحريض والتظاهر لا يتهدد أحدًا بعينه أو سلطة، إذ لا سلطة معنية برضى الناس وغضبهم ولديها ماتخسره.
لا أحد يحب المخابرات والقمع وانتهاك الخصوصية ولكن لنتحدث من وجهة نظر فنية: الأجهزة الأمنية العاملة في مناطق سيطرتكم لا تعمل بأوامركم كرجال دولة هي مخابرات دول تعمل ضد بعضها وضد بعضكم، ومخابرات كيانات محلية وأشخاص تعمل ضد بعضها وضد دول وفقا لتحالفات ومربعات ولاء ونفوذ، ولا يوجد شي اسمه “جهاز أمن الدولة ” إذ لا دولة أصلًا، والجميع يتجسس على الجميع.
تعز قطاع منفصل والأحزمة العسكرية جيوش منفصلة وعائدات النفط في البنك الأهلي السعودي وبتصرف رجال البنوك والأرصدة من كل تيار وبمباركة أكثر من عاصمة وأكثر من متصرف..
لكن ضد من أحرض الناس في عدن؟ ضد عيدروس أو العليمي؟ علي مناشدة سالم لأجل سجين في تعز ومناشدة طارق لأجل سجين الساحل، ومناشدة العرادة لسجين في مأرب ومناشدة الإمارات لأجل سجين اقتادوه من بلحاف ومناشدة أحزمة ومشايخ ووكلاء دول ونافذين تتوسط لديهم جهات نافذة غير مسؤولة.
لا يوجد من نتحدث إليه ونناشده بلهجة انسانية لا يوجد من نحرض عليه وفي حال كتب المثقفون والناشطون فضد من؟ التحريض ضد سلطات تعز سيفرح بها طارق والتحريض ضد سلطة الساحل ستفرح الاصلاح وفي عدن سيفرح العليمي وفي حضرموت سيحتفي عيدروس بالتحريض، الخاسر في كل الأحوال هو هذه الجغرافيا المنكودة.
كل منكم متخفف ولا يكترث لتحريض يبدو ضد الجميع ولا يستهدف أحدًا بعينه، إذ لا مسؤولية محددة ولا مسؤولين، كيانات مبهمة متداخلة وزئبقية تموج تحت مسمى جمهورية يمنية علمها يداس على الأرض ورجالها منضوون تحت أعلام دول ووفقا لمناهج وخيارات أحزاب وتحالفات.
مو يرابطكم وينسقكم ويحفزكم ويجعلكم كيان منتظم ولديه منهج ورؤية؟ هذه مهمة مستحيلة تمامًا، والمتاح الوحيد الذي بقي لديكم ومايمكنكم القيام به باستقلالية وجرأة هو تأثيث المنفى مقابل عراء وطن.
حتى أن هذا المستوى من فوضى الإدارة لن يظل على حاله، ستتفاقم حالة من الفوضى لحظة حدوث متغير ما لدى أحد أو كلا الراعيين الخليجيين الذين ينفقا على بقاء هذه التوازنية بين قوى تتتقاسم وضعًا مختلًا، يدرك الكبار هذا وانها مسألة وقت، لذلك يجهد كل منهم للاستحواذ على كل مايمكنه وحيث تطال يده قبل الطامة ليؤمن مستقبل وجوده الفردي أو العائلي وقد قايض بمستقبل بلد بأسره.
لم تمنحوننا أملًا ولو بتنظيرات، لم تصعد اصوات ذكية ومدركة من المنفى ولم تتكون شخصيات تمتلك رؤى وحلولًا خارج هذا العك وإعادة تعريف المعرف، فقط تغريدات من المنتجعات “مجوس، سلالة، أدوات” وهذا هو المشروع والانجاز بالنسبة لكم، لا صوت مسيس مدرك وعقلاني وقادر على تمثيل إرادة الناس وحاجتهم لدولة ولو في مناطق سيطرتكم، لا دولة ولو في قسم شرطة، لا مثال ملهم انجزتموه لنتخلى عن هنا ونغادر إليكم سعيًا وراء هذا المثال أو ننتظره حتى ياتي إلى صنعاء، ما المثال الذي يسعكم المباهاة به كإنجاز أو التبشير به ولو برؤى وأطروحات متسقة متماسكة ومقنعة والأهم: ممكنة وقابلة للتطبيق.
فقط مخصصات ومنح وسفراء يبيعوا سفارات ونساء يتضاربين على منح لأولادهن ورجال في المنافي يلوكون الدولارات ويبصقون بقاياها وطنًا على أرصفة منافي الله ونحن هنا، هنا نحاول..
ندعي أي شيء ونتشجع ونسكن ونحاول ونخفق وننقذ سجناء ونسمع عن غيرهم وينصتون لنا مرة ويحتدمون بوجهنا عشر مرات، ننظر ونقترح ونبحث ونتورط وننجو، نخاف ونقدم، ونقتفي كل إيماءة حل وطني لكننا لن نقتفي طريقكم.
لكم مجدكم، ولنا مجدنا.
لنا المجد عرش على أرجل قطعتها الدروب التي أوصلتنا إلى كل بيت سوى بيتنا.
على الروح أن تجد الروح في روحها.. أو تموت هنا.




