ADVERTISEMENT
بيس هورايزونس
  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا
الثلاثاء, يونيو 2, 2026
  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا
No Result
View All Result
بيس هورايزونس
No Result
View All Result

زخات متناثرة.. من أسفار مهندس مسارات الوعي الوطني أنيس حسن يحيى​

by بيس هورايزونس
2 يونيو، 2026
ADVERTISEMENT
Share on FacebookShare on Twitter

  • بقلم: منصور السروري

​ثمة رجال لا يعبرون التاريخ كعابري سبيل، بل يعيدون صياغة اتجاهات رياحه.
يتمكنون من ترك ندوب متفردة في وجدان الأرض، لا تمحوها الأيام ولا تطويها نوائب الزمن الرديء.
هؤلاء هم الذين يكتبون بدمائهم، ومواقفهم أسفار الأوطان.
يصيرون في منعطفات الانكسار مصابيح هدى تتبدد عند عتباتها ظلمات الحيرة والالتباس، متجاوزين حدود اللحظة التاريخية العابرة، ليدخلوا في جوهر المعنى الإنساني الخالد.
​حين ترجّل القائد المناضل، والمفكر الوطني الكثير الأستاذ أنيس حسن يحيى عوض في منافي العاصمة المصرية القاهرة لم يكن الأمر مجرد غياب لجسد أتعبته السنون وأضنته الأمراض بقدر ما كان الحدث إعلاناً بليغاً عن إغلاق صفحة من زمن أكثر نقاءً، وشفافية في تاريخ الحركة الوطنية اليمنية المعاصرة.
برحيله طويت معه تجربة إنسانية وسياسية ناصعة البياض.
تجربة سارت على ذات الطريق الذي اختاره منذ أول الرحلة، وصولاً إلى سدرة منتهى الرؤية الشاملة للذات الوطنية والوجود.
​لم يكن أنيس حسن يحيى من الأسماء العابرة في الذاكرة الجمعية لأنه حقيقة اسم حفر حروف هويته الذانية، والوطنية، على جدارية الوطن، بالممارسة الفاعلة، واليقظة، وبالريشة، واليراع.
عمل في الأعماق ليجهز مع رفاقه قبراً لصولجان الاستعمار، والاستبداد معيداً صياغة المفهوم الحقيقي للالتزام الأخلاقي، والسياسي في بيئة كثيراً ما تلتبس فيها الشعارات بالحقائق.

​النشأة والتعليم المبكر

​منذ أشرقت شمس ولادته الأولى في حي الروزميت العتيق بحي كريتر بمدينة عدن في العشرين من ديسمبر عام 1934م كان ذلك الصبي يختزل في ملامحه السمراء سمات المدينة الكونية “عدن’ التي احتضنت البحر والتنوع، وصنعت بوعيها الباكر فجر التحولات الكبرى في جنوب الجزيرة العربية حيث تتمازج الهويات الفرعية لتذوب في هوية واحدة أكثر اتساعاً وإنسانية.
​في أزقة الروزميت، وحافة حسين بكريتر الشاهدة على حشرجات الميناء، وحكايات الصيادين المتعبين خطى الخطوة التنويرية الأولى الى “معلامة الفقيه قبول” بحافة حسين لتلقى مبادئ الهجاء وقراءة القرآن الكريم.
عند الثامنة من عمره يلتحق بالتعليم النظامي الحكومي  بانتسابه لـ “مدرسة الإقامة” حيث أكمل المرحلة الابتدائية عام 1946م بتفوق يفوق سنوات عمره الغض.
​يواصل مباشرة دراسته الإعدادية بشغف معرفي كبير في “مدرسة الروزميت” المعروفة حالياً بثانوية “لطفي جعفر أمان” حيث أنهى المرحلة الإعدادية فيها.
يلتحق فوراً بـ “كلية عدن” العريقة بدار سعد عند افتتاحها التاريخي عام 1952 ليكون ضمن الرعيل الأول الذي انتسب إليها.
تشرّبت روحه بروحانية المكان، وقلق الفكرة الباكرة حيث جدران المدينة تنبض برفض المستعمر، وتتحضر لولادة فجر جديد مشحون بالتوق، والحرية، والانعتاق!

​التكوين المبكر للإرادة

​لم يولد أنيس حسن يحي وفي فمه ملعقة من ذهب فقد كان ينحدر  من أسرة بسيطة تكسب قوتها بعرق الجبين وكفاح اليد الشريفة.
وحد ما أخبرني أحد الرفاق الذين كانوا قريبين منه أنه لم يتحرج بأي يومٍ من ذكر عمل أبيه الكادح في اصطياد السمك بمدينة عدن، بل كان يزهو ويفاخر طوال حياته المديدة بأنه في مقتبل عمره كان يساعد أباه أحياناً في ركوب قارب الصيد، والإبحار معه بعيداً وسط غياهب البحر، وظلام الليل الحالك لاقتناص الرزق من لجج الأمواج.
​هذه التجربة الباكرة في مصارعة الأمواج والأنواء هي ما حدت بوالده الذي رأى في عينيه أمارات النبوغ والذكاء الحاد، إلى اصراره على ضرورة مواصلة الدراسة رغم صعوبة، وشح الفرص في عهد الاحتلال الإنجليزي.
من عناء تلك الحرفة الشاقة، ودقائقها المضنية إكتسب دوافع الحرص الشديد على مواصلة التعلم إذ رأى في المعرفة طريقاً وحيداً للانعتاق الاجتماعي، والطبقي.
كما استلهم من مجهول ركوب البحر وأسراره الغامضة صفات الإصرار، وقوة الإرادة، والعزيمة الصلبة في مواجهة المصاعب والأهوال، مهما كان بأسها، وثقل وطئتها شديداً على كاهل الأيام، والمنعطفات السياسية.

​الرياضة والوعي الاجتماعي

في شبابه الغض عُرف عنه شغفه المتقد بالنشاط الرياضي، والاجتماعي على حد سواء.
كانت الملاعب والمنتديات بوابته الأولى لملامسة هموم الجماعة، وتأكيد الهوية الوطنية الجامعة.
برز اهتمامه الباكر بكرة القدم فتولى قيادة الفرق المدرسية في المرحلتين الابتدائية والثانوية.
ولعب ضمن الفريق الأول لنادي “الاتحاد المحمدي” العريق خلال عامي 1954م و1955م، واضعاً بذلك لبنات العمل الجماعي المنظم.
​عقب انتقال أسرته في منعطف اجتماعي إلى حي الروضة بالقلوعة في منطقة المعلا عام 1956م أقدم على تأسيس نادي “الروضة” الرياضي، والثقافي وتولى رئاسته.
تحولت الرياضة في يده إلى ذريعة نبيلة لجمع الشمل، وهندسة الوعي الجمعي ضد ركود الاستعمار البريطاني، وسياسته القائمة على التفتيت، والتمزيق.
لقد كانت رؤيته ثاقبة إذ جعلت من الكرة أداةً للتحرر الوطني..!
وقبل أن يغادر في رحلته المعرفية لمواصلة دراسته الأكاديمية عمل في حقل التربية والتعليم ممدرساً ملهماً بالمدرسة المتوسطة الحكومية للبنين في التواهي، غارساً قيم التنوير والحرية في عقول الأجيال الناشئة.

​فضاءات القاهرة

​في عام 1959م، واليمن يغلي على صفيح التوق العارم للانعتاق يحزم الشاب حقائبه صوب القاهرة مفرزة طلائع النضال الثورية العربية، والحاضنة الثقافية الكبرى لثلاثية التنوير والتثوير والتغيير في المشرق العربي.
يلتحق بكلية التجارة بجامعة القاهرة ليتخرج منها عام 1963 حاملاً شهادة البكالوريوس بالاقتصاد.
تلك الفترة التاريخية الذهبية في غمرة المد القومي، واليساري العارم آنذاك مثلت الفرن الذي إنصهر داخله ليس وعيه السياسي والفكري فقط، بل وأغلب مجايليه ممن ارتادوا مصر عبد الناصر حينها.
هناك.. بين دوب صوت جمال عبد الناصر، ونقاشات المفكرين، والفلاسفة في مقاهي وسط البلد تنفس أنيس حسن يحيى عبير الثورة.
ومن القاهرة يعود عاد إلى عدن مثقلاً بأحلام التغيير الجذري.
في عدن يعود مجدداً إلى محراب التعليم مدرساً في الثانوية الحكومية للبنين بخور مكسر.
وهي المدرسة التاريخية التي عُرفت لاحقاً بثانوية الجلاء،  وثانوية محمد عبده غانم.
يحمل في حقيبته شهادة الأرقام والاقتصاد، وشهادة المبادئ الصارمة التي لا تقبل القسمة على اثنين، أو التنازل عن الثوابت.

​الريادة النقابية والعمل الإداري

​خلال الفترة الممتدة من عام 1955م حتى عام 1959م، ينغمس الراحل بفاعلية منقطعة النظير في الأنشطة الوطنية والنقابية العاصفة.
يعتبر الراحل من أبرز الرواد والمساهمين في الجهود الرامية لتأسيس نقابة عامة للمعلمين في عدن لتكون درعاً حامياً للوعي، ومدافعاً عن حقوق الفئات الكادحة، والمستنيرة.

وقد أسفرت انتخابات النقابة التاريخية عام 1956م عن انتخابه في منصب الأمين العام المساعد، ليقود العمل النقابي، والتربوي إلى جانب رفيقي دربه مسعود جعفر علي عوض رئيساً، وعلي أحمد ناصر سلامي أمينًا عامًا، مجسداً بذلك مفهوم المثقف العضوي المشتبك مع واقعه.
​ينتقل بعد ذلك من سلك التعليم إلى معترك العمل الإداري والحكومي المؤسسي حيث عُيّن في سكرتارية مجلس الوزراء الخاصة بولاية عدن، ونظير كفاءته ونزاهته المشهودة يتم نقله إلى وزارة الحكم المحلي مبرهناً على أن الكفاءة الإدارية هي الوجه الآخر للالتزام الثوري والنضالي.
​في عام 1966م يشغل منصب سكرتير سلطة الضواحي بمدينة الشيخ عثمان.
ويتُوّج جهده الإداري الرائد بتعيينه سكرتيراً لسلطة الضواحي بمدينة عدن الصغرى (البريقة).
في إطار تجربة الإدارة المحلية المنتخبة والفتية ظل يمارس مهامه باقتدار ونزاهةحتى قدم استقالته طواعية في أواخر عام 1967م مفضلا التفرغ الكامل للعمل الحزبي الكفاحي، وبناء أيديولوجيا المستقبل التي يرى فيها الضمان الوحيد لكرامة الإنسان اليمني.

​التحول نحو الاشتراكية العلمية

كأبناء جيله كان في البداية متأثرا بالمد القومي الناصري، ومأخوذاً بإعجاب شديد بشخصية الكاريزما العربية الزعيم جمال عبدالناصر.
إلا أن نضجه الفكري، والتحليلي، وقراءاته الفلسفية العميقة قادته ليستقر على فكر الاشتراكية العلمية.
تأثر بصورة حاسمة وخاصة بكتابات ومقالات المناضل الوطني والمفكر التنويري، رائد اليسار عبدالله عبد الرزاق باذيب، الذي رأى فيه عقلاً نقدياً متفرداً.
إلا أنه قبل التحول إلى منهج الاشتراكية العلمية كان قد انخرط في أواخر الخمسينيات بحزب البعث العربي الاشتراكي، وأسهك في صفوفه بجرأة سياسية ملفتة في قيادة التحولات التنظيمية العميقة التي شهدها التيار البعثي في جنوب اليمن رافضاً القوالب الجامدة، والتبعية العمياء للأنظمة السياسية الخارجية.
على إثر انقسام الحزب قومياً بين قطبي سوريا والعراق عقب انقلاب الجناح العسكري بحزب البعث بقيادة حافظ الأسد وإطاحته بالقيادة التاريخية المدنية المؤيسة للبعث، قاد أنيس حسن يحيى تياراً نقدياً محلياً متميزاً.
تبنى التنظيم في الجنوب الفكر الاشتراكي العلمي عام 1969م، وأعلن بقرار شجاع فك ارتباطه التنظيمي بحزب البعث القومي عام 1970م تحت مسمى جديد هو منظمة البعث في اليمن الديمقراطية.
رفض التبعية للأنظمة العسكرية، وأسس خطاً وطنياً مستقلاً ينبع من خصوصية الواقع اليمني ومشاكله المعقدة.
​في أبريل من عام 1974م تحولت المنظمة رسمياً لتصبح إلى حزب الطليعة الشعبية، وانتُخب أنيس حسن يحيى، أميناً عاماً لفرع الحزب في الجنوب.
أما في الشمال فقد كان يحيى الشامي رئيساً لفرع حزب الطليعة الشعبية.
بقيادته لحزب الطليعة خاض كأمين عام لحزب الطليعة الشعبية سلسلة من الحوارات التاريخية المعقدة، والعميقة مع كل من حزب الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل، الذي كان عبد الفتاح إسماعيل أميناً عاماً لها، وحزب اتحاد الشعب الديمقراطي، الذي كان عبد الله باذيب رئيساً له.
لقد ضع مصلحة الوطن فوق المصالح الحزبية الضيقة.
تكللت تلك الحوارات الشاقة بنجاح وطني كبير تجسد في عقد مؤتمر لتوحيد القوى الثلاث في الحادي عشر والثاني عشر من أكتوبر عام 1975م تحت شعار استشرافي (على طريق بناء الحزب الطليعي من طراز جديد).
كان من نتائج هذا المؤتمر التاريخي توحيد الفصائل الثلاثة تحت مسمى جديد هو التنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية  كخطوة جبارة نحو تمتين اللحمة الوطنية الداخلية.
ولأن عقل أنيس حسن يحيى كان عقل حوار وبناء، لا عقل إقصاء وتهميش فقد استمرت الحوارات السياسية المعمقة مدة ثلاثة سنوات توجت بالوصول إلى عقد أول مؤتمر للفترة من الحادي عشر وحتى الخامس عشر من أكتوبر عام 1978م في مدينة عدن.
وتحت شعار تاريخي صار عقيدة للفقيد (لنناضل من أجل الدفاع عن الثورة اليمنية، وتنفيذ الخطة الخمسية، وتحقيق الوحدة اليمنية).
بموجب هذا المؤتمر يحل الحزب الاشتراكي اليمني رسميا محل التنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية، وانتُخب أنيس حسن يحيى عضواً في مكتبه السياسي.
ومنذ لحظة التأسيس الأولى تلك حتى اللحظة التي صعدت فيها روحه إلى بارئها بقي قيادياً بارزاً، ورقماً صعباً يتم انتخابه لعضوية كل من اللجنة المركزية، والمكتب السياسي كحارس لأمجاد ذلك المخاض الوطني العظيم، ولضمان استمرار الخط الديمقراطي والمؤسسي للحزب.

المسؤول ذو الكفاءة وال​نزاهة لمشهودة

​تقلد الفقيد العديد من الحقائب الوزارية والمناصب الرفيعة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
عُرف بنزاهته المطلقة، ورؤيته الاقتصادية الثاقبة في بناء رأسمالية الدولة الوطنية.
في عام 1969 عين وزيراً للاقتصاد والصناعة، وأعيد تعيينه في ذات المنصب الحيوي عام 1973م.
وضع أسس التنمية المستقلة، ومكافحة الفساد والمحسوبية.
عرف باهتمامه بالصناعات التحويلية الوطنية.
​بعدها تولى حقيبة وزارة المواصلات خلال الفترة من 1973م وحتى ديسمبر 1975م، ليربط بأدائه الكفء جغرافيا الوطن المترامية الأطراف مسهلاً حركة الاتصال والتواصل بين أبناء المحافظات الست.
لأن كفاءته الإدارية والفكرية كانت محل إجماع رفاقه من مختلف التيارات فقد انتُخب سكرتيراً للدائرة الاقتصادية في سكرتارية اللجنة المركزية عام 1975م.
أُعيد انتخابه في المنصب ذاته، وعهد إليه بمهمة فنية ثقيلة عام 1982م هي التخطيط لاقتصاد الدولة وحماية مواردها من الهدر، والتلاعب، والتبديد.
​في أغسطس من عام 1979م تولى وزارة الثروة السمكية.
عيّن نائباً لرئيس الوزراء اعتباراً من أكتوبر عام 1980م، مع احتفاظه الكامل بحقيبة الثروة السمكية حتى المنعطف الدامي في يناير 1986م.
​في كل تلك المناصب الوزارية والسيادية، لم يُسجل عليه التاريخ جشَعاً ولا استغلالاً نفوذياً.
كان يخرج من الوزارة كما دخلها، يحمل بياض كفّه ونقاء ثوبه متخذاً من نزاهة الموظف العام عقيدة أخلاقية، وفلسفية لا تتزحزح تحت أي ظرف من الظروف المغرية.
عند قيام دولة الوحدة عام 1990م عين مستشاراً لرئيس الوزراء.
وفي انتخابات عام 1993م نال ثقة الجماهير العريضة، وانتُخب عضواً إلى مجلس النواب، وعُين رئيساً لكتلة الحزب الاشتراكي اليمني في البرلمان.
كان صوتاً للحكمة، والمسؤولية، والذود عن الخيار الديمقراطي والوحدوي تحت قبة البرلمان.
​إن هذه المسيرة الطويلة الحافلة تؤكد للجميع أنه عقل مؤسسي صلب في مواجهة ثقافة تاريخية ومجتمعية وسياسية جُبلت على اللافوضى واللامؤسسية.
لذلك تفرّد بكونه رجل نظام، وقانون، وإدارة في صورة مثالية نادرة، ما جعله رجل دولة بامتياز حقيقي لا زيف فيه، ولا مواربة، ولا مداهنة لمراكز النفوذ التقليدية.

​رجل المؤسسة والمنهج المدني

​يمثل أنيس حسن يحيى عقلاً مؤسسياً متفرداً في مواجهة ثقافة تاريخية مجتمعية وسياسية لا مؤسسية.
كان رجل نظام، وقانون، وإدارة في صورة مثالية، وبهذا المعنى هو رجل دولة بامتياز.
يكتب، ويفكر، ويحاور من حوله، ويمارس الحياة في تفاصيلها الصغيرة والكبيرة بعقل مفتوح، عقل رجل الدولة المدني الديمقراطي الحريص على كرامة وطنه ومواطنيه.
​أنيس حسن يحيى قامة تنحني أمام الورد، والأطفال، ولا تركع أمام العاصفة!
حتى إن الدهر وتعب سنينه لم يأت على كمال استقامته، بعد هذا العمر الجميل والمديد، سوى باستقامة متحدية، استقامة في الفكرة والموقف، استقامة تعانق السماء، تزيدها قوة إرادته وتفاؤله رسوخاً وثباتاً.
هكذا هو أنيس حسن يحيى، ابن عدن البار، وابن المدن اليمنية كافة، دون تمييز أو انحياز مناطقي ضيق.
​هو قائد مؤسس ورائد حداثي تنويري من الزمن الجميل.
فارس يجدد نفسه مع كل يوم بالقراءة، والكتابة، وبالوفاء النادر للأصدقاء والرفاق.
أنيس حسن يحيى هو بحق روح آتية من المستقبل، روح ترفض الركود والتحجر، وتتطلع دائماً نحو آفاق أكثر اتساعاً وديمقراطية وعدالة اجتماعية.

​مكابدة الشيخوخة، ومقارعة الفساد

إن ​التقدم في العمر مع أنيس حسن يحيى لم يكن يعني الركون إلى الراحة أو الانسحاب من المشهد، بل كان يعني مسؤولية مضاعفة.
لم تكن الشيخوخة لديه راحة عن العمل، بل استمرار جاد في تسجيل وتدوين مواقف سياسية شجاعة ضد الاستبداد والفساد المالي والإداري.
هو استمرار في تسجيل مواقف لاستنهاض الحياة السياسية، والحزبية، والوطنية، باتجاه تدعيم خط المدنية، والديمقراطية، والعمل المؤسسي.
كان حلمه العظيم والراسخ يتمثل في بناء دولة مواطنة ومؤسسات، تضمن الحقوق والحريات لكافة أبنائها، دون تمييز مذهبي، أو سلالي، أو مناطقي.
​المدنية في عقله لم تكن مجرد شعار فضفاض، بل هي ثقافة حرية أساسها وجود المؤسسات وسلطة القانون النافذ على الجميع.
بدون مؤسسات الدولة يصعب تخليق بنية ثقافة مدنية حقيقية وقابلة للاستمرار والتطور في مجتمع تقليدي.
المدنية في عقله باختصار هي مؤسسات إدارية، قانونية، حقوقية، دستورية، تحمي الفرد وتصون كرامته وتتيح له فضاءات التعبير الحر والخلّاق.

المثقف العضوي

​هو حقاً مثقف عضوي ومدني بامتياز.
مثقف يمتلك أدوات ووسائل البحث الفكري، والبحث الثقافي، والبحث الاقتصادي، والبحث العلمي، فضلاً عن الفعل السياسي الميداني المؤثر.
يمتلك لغة سليمة رشيقة، مسنودة برؤى فلسفية وفكرية عميقة، لغة قادرة على تفكيك البنى المتخلفة وبناء مفاهيم حداثية جديدة، تتلاءم مع تطلعات العصر الحاضر والمستقبل.
ولإثبات ذلك يمكن يمكن الرجوع إلى كتاباته الفكرية والثقافية، وفي الاقتصاد السياسي، وجميعها منشورة ضمن حلقات متسلسلة في صحيفة “14 أكتوبر” في ثمانينيات القرن الماضي، ناهينا عن كتاباته المنشورة في صحيفة “الثوري” سواء قبل الوحدة أو بعدها.
فضلاً عن كتابه المتميز والرائد في الفكر الاقتصادي التاريخي، والذي صاغ فيه رؤيته النقدية لآليات الإنتاج والتوزيع في إطار وطني تقدمي.
​نعم.. حين يذكر اسمه يتبادر إلى الذهن فوراً صورة المثقف المحارب، المشتبك مع البنى الفوقية والتحتية للمجتمع، المثقف النقدي.
هو بحق نموذج حي للمثقف العضوي، المثقف الفارس دون منازع في ساحات الفكر والسياسة والنضال الوطني.
​حين يكتب تقرأ المثقف في جدل علاقته الحية بالواقع وبتفاصيل حياة الناس وهمومهم اليومية البسيطة.
هذا ما تقوله بوضوح وتؤكده سرديته السياسية التاريخية طيلة أكثر من ستة عقود من الزمن.
ظهر ذلك وهو خارج السلطة قبل الاستقلال الوطني، وبعد وجوده الفاعل في قمة السلطة وإدارتها بعد الاستقلال في الشطر الجنوبي من الوطن.
​في زحمة طغيان الفعل السياسي اليومي والمباشر، على طريق بناء الدولة الاستقلالية الجديدة وتثبيت أركانها، وبداية دخول البلاد مرحلة الصراعات العبثية والدموية على السلطة والنفوذ، تراجع، نسبياً وبشكل مؤقت الهم الكتابي الفكري والثقافي.
ذلك التراجع لصالح الممارسة السياسية الميدانية ومواجهة الأزمات المتلاحقة.
مع كل ذلك الزخم السياسي العاصف، بقي القلم والكتابة حضنه الدافئ، والحصن المنيع والملجأ الروحي الفلسفي في مواجهة عبث وعنف السياسة وتوتراتها واضطراباتها العميقة.
​وإذا أجريت مفاضلة منصفة وعميقة لمعرفة أين هو موقع أنيس حسن يحيى، بين المثقف والسياسي، لكانت الغلبة الأكيدة والمطلقة للمثقف فيه.
مع أنه قائد حزبي وسياسي تاريخي من الطراز الأول، ومن رواد الحركة الوطنية اليمنية المعاصرة الأوفياء.
الطبيعة الذاتية الثقافية، والمدنية، والأخلاقية كانت هي الغالبة عليه دائماً، تفكيراً، وسلوكاً، وممارسة.
هو في ذلك يمثل إحدى الحالات الاستثنائية والنادرة في تاريخنا الحديث لعلاقة الثقافي بالسياسي، حيث لم تسمح الثقافة للسياسي أن يلوث نقاءها ونزاهتها.
​عاش صادقاً مع نفسه ومع رفاقه وشعبه في كل الأحوال والمنعطفات.
لم يخن ذاته ومبادئه يوماً ليكسب العالم من حوله، أو ليحافظ على منصب أو جاه، تماشياً مع الحكمة الروحية العميقة.

ثلاثية العصبية والعنف والحرب

​هناك ثلاثية كريهة ممقوتة ومنبوذة في عقل ووجدان الأستاذ والمفكر أنيس حسن يحيى، وهي الثلاثية المدمرة لكل مجتمع: العصبية، والعنف، والحرب.
إنها ثلاثية سوداء، كل واحدة منها تقود حتماً وفلسفياً وسياسياً للأخرى وتكملها وتغذيها، لتصنع في نهاية المطاف روح الهزيمة والانكسار في الإنسان والمجتمع على حد سواء.
​العصبية، سواء كانت قبلية، أو مناطقية، أو مذهبية، تقود سياسياً وعملياً وميدانياً إلى العنف والتغلب بالقوة.
الذي بدوره يفتح المجتمع على مصراعيه للوقوع في أتون الحروب الاعتباطية والعبثية المدمرة.
تلك الحروب الكارثية تجعل جميع الأطراف المتصارعة يتبارون لإظهار وإبراز أسوأ وأبشع ما فيهم من مكبوتات بدائية ووحشية دفينة.
لن ينتصر في هذه الحروب العبثية مؤقتاً إلا من يختزن ويملك القدر الأكبر والبائس من تلكم المكبوتات المريضة، أو الأكثر عدة وعتاداً من السلاح الفتاك، السلاح المدمر للحياة، وللإنسان، وللعمران.
إنها حروب الخاسر الأعظم والوحيد فيها هو الشعب الكادح، وهو الوطن الذي تمزق أشلاؤه وتنهب مقدراته وثرواته لصالح تجار الحروب وأمراء الطوائف.
​مآلات يناير 1986م وحرب 1994م
​أضعفت وأنهكت كارثة 13 يناير 1986م البغيضة والمأساوية بنيان المجتمع في الجنوب.
بالنتيجة المباشرة شلت تماماً قدرة الدولة على الفعل السياسي المدني المؤسسي، وعجزت عن أن تكون دولة لجميع مواطنيها دون استثناء أو إقصاء.
عززت وكرست تلك الكارثة مواقع العصبيات القبلية، والعشائرية، والمناطقية، والجهوية الضيقة في جنوب اليمن، دولة الشطر الجنوبي من البلاد آنذاك.
بعض ملامح ذلك التمترس القبلي هو ما نراه ونعانيه اليوم في صورة حلول الميليشيات المسلحة والعصبيات القروية والمناطقية بديلاً عن الدولة ومؤسسات النظام والقانون.
​ولا أرى في جريمة حرب عام 1994م اللاوطنية والظالمة، سوى استمراراً كارثياً ومأساوياً لتكريس عصبية “دويلة المركز” الاستبدادي الإقصائي في صنعاء.
إنها عصبية المذهب، والطائفية السياسية، والقبلية الشمالية الفيدوية التي اجتاحت الجنوب ودمرت مؤسساته وشردت كوادره.
فضلاً عما يجري اليوم من احترابات وصراعات مريرة على أسس متخلفة وقروسطية تجاوزها الزمن والتاريخ الحضاري للإنسانية.
​هذه الحروب العصبوية العبثية، المذهبية والدينية، هي الحلقة الأضعف في السلسلة الوطنية، والتي اخترقنا منها وعبر ثغراتها العدو الأجنبي، الإقليمي والدولي على حد سواء.
حل ذلك التدخل الخارجي بديلاً عنا في حكم بلادنا وتوجيه مساراتنا السياسية الاقتصادية.
هي واحدة من أقسى وأكثر المرارات فداحة وألماً على الروح والعقل اليمني المستنير!
وهي المرارة ذاتها التي نتجرع ويلاتها ونتائجها الكارثية جميعاً اليوم دون استثناء.

المراجعة والإنصاف

بإحدى ندوات منتدى الجاوي الأسبوعية سمعته يعقب على محاضرة القيت بالمنتدى يقول  بنبرة يملؤها الصدق والإنصاف التاريخي النادر، إن من الأخطاء الفادحة التي ارتكبها بعض قادة النظام في جنوب اليمن، هو ذلك الخطأ المتمثل باستهداف حكم الرئيس علي عبد الله صالح في الشمال، والعمل على إسقاطه عبر العمل العسكري المباشر.
​كان الأولى بنا كقيادة اشتراكية تقدمية أن نقرّب الرجل منا ونحتويه، باعتباره ينحدر من طبقة فقيرة وكادحة كطبقتنا الاجتماعية.
وألا نتركه يرتمي إلى أحضان حركة الإخوان المسلمين وإلى الجوار الإقليمي التقليدي، لحمايته من خطر استهداف الجبهة الوطنية الديمقراطية المدعومة بقوة من عدن.
​ويمضي الأستاذ أنيس في اعترافه التاريخي الشجاع والنادر ليقول بكل تجرد، للأسف الشديد، لم نجرّب في عدن حتى مجرد التجربة السياسية التقارب معه واحتضانه وتأمين مخاوفه.
إنما فاجأناه بتحريك القوات المسلحة الجنوبية التي توغلت لتصل إلى البيضاء ومنطقة دمت بإب في حرب عام 1979م الكارثية بين الشطرين.
لولا التدخل الدبلوماسي العاجل لدولة الكويت الشقيقة لإيقاف تلك الحرب، ورأب الصدع، وعقد قمة الكويت التاريخية، لكانت الأمور قد تطورت إلى مآلات كارثية لا يحمد عقباها على مستقبلي الشطرين والوحدة الوطنية.
​بمثل هذا الطرح المنصف، والمكاشفة النبيلة الشجاعة، نجزم يقيناً وعن دراسة مستفيضة، أن أنيس حسن يحيى كان أكثر من غيره من قادة جيله حكمة وعقلانية في التعاطي مع مختلف الأزمات والمنعطفات الوطنية المعقدة

بعيد النظر

كان يمتلك نظرة ثاقبة وبعيدة المدى لما وراء الأحداث اليومية من نتائج ومآلات كارثية قد تدمر البنيان الوطني وتفتح الباب للتدخلات الخارجية.
حتى عندما كان يختلف فكرياً أو سياسياً مع أحد رفاقه في الحزب أو الحركة الوطنية، وذهاب ذلك الخلاف بعيداً بفعل شطحات السياسة وضيق الأفق الحزبي السائد، فإنه سرعان ما كان يعود بروح الأب، والقائد، والمفكر إلى طاولة النقاش والحوار العقلاني والتفاهم المثمر.
لأن السياسي الحقيقي والمثقف العضوي الذي يتمسك بإنسانيته وأخلاقه في كل الظروف والمنعطفات، لا بد أن يسهم في الارتقاء بالعمل السياسي وينزهه عن الكراهية، والأحقاد، والمواقف المسبقة الجامدة التي تفتح أبواب الصراعات الدامية وتغلق نوافذ السلام والحوار.

​الحكمة والصلابة في مؤتمر عمّان

​تتجلى عبقرية وجرأة هذا الرجل الاستثنائي في مواقف تاريخية حاسمة وصعبة.
ولعل أبرزها وأكثرها دلالة على صلابته ما حدث في إحدى جلسات التفاوض والحوار المغلقة والعاصفة، التي عُقدت في العاصمة الأردنية عمان للإعداد لوثيقة العهد والاتفاق التاريخية.
دارت تلك الجلسات وسط أجواء مشحونة بالتوتر الشديد والاحتقان العسكري والسياسي الذي سبق انفجار حرب صيف عام 1994م المشؤومة.
​كانت القاعة تضم قطبي الحوار والمتحاورين اليمنيين بهدف الصلح والرأب بين علي عبد الله صالح رئيس مجلس الرئاسة، ونائبه علي سالم البيض.
حين انفتح الباب ودخل الأستاذ أنيس حسن يحيى بقامته المهيبة وهدوئه الواثق، ما إن رآه الرئيس السابق علي عبد الله صالح حتى انتفض غاضباً، وضاق ذرعاً بوجوده الفاعل في لجنة الحوار قائلاً بنبرة حادة وجافة: _ إيش جاب هذا..؟
وانسحب مغادرا قاعة الاجتماع احتجاجاً على وجود رجل يدرك تماماً زيف المناورات السياسية!
​إن هذا الموقف التاريخي الموثق يختصر ويجسد جانباً مهماً من شخصية المناضل والمفكر الكبير.
فقد تميز دائماً بجرأة الطرح، ووضوح الموقف، وحدّة النقد العلمي، وعمق الرؤية السياسية التي لا تداهن ولا تساوم على حساب المبادئ الوطنية وحقوق الشعب.
هو الأمر الذي كان يشكل مصدر إزعاج دائم وقلق مستمر لسلطة مراوغة لا تحتمل أصوات الحكمة والنقاء الأخلاقي، وتخشى مواجهة الرجال الشرفاء الذين لا يشترون ولا يباعون في أسواق النخاسة والمساومات السياسية الرخيصة.

​الخالد في أفئدة الشعب رغم النكران

​كم كان حرياً بالدولة وبالحكومات المتعاقبة والمؤسسات الرسمية أن تلتفت إلى هذا الرمز الوطني الفذ والهامة الفكرية السامقة!
كان جديراً بها أن تصدر قراراً رسمياً يمنح اسمه لأحد الشوارع الرئيسية، أو حتى الفرعية، في العاصمة صنعاء، أو في مدينة عدن، أو تعز، تخليداً لمسيرته ونضاله ونزاهته.
لكن أنيس حسن يحيى سيبقى، دون حاجة لتسميات رسمية أو قرارات حكومية عابرة، محفوراً في أفئدة الناس ووجدان الشعب كالقافلة التي لا تتوقف، وكالقديس البسيط والمفكر النزيه الذي عاش واحترق من أجل حريتهم وكرامتهم.
​إن أنيس حسن يحيى إنسان بسيط وكبير في آن واحد.
متواضع بسمو أخلاقي رفيع، متعالٍ كلياً عن الصغائر والمناكفات الحزبية، إنسان هو بمثابة جبل أشم من تراب هذه الأرض الطيبة والمعطاءة.
عرفته الساحة الوطنية والسياسية ثابتاً كالراسيات على قناعاته ومبادئه التقدمية والوحدوية في مختلف المراحل والأزمات العاصفة التي مرت بها البلاد.
من أحداث يناير الدامية عام 1986م في عدن، والتي بذل فيها جهوداً مضنية لرأب الصدع وتقريب وجهات النظر بين الرفاق قبل أن تنفجر لغة السلاح، إلى أزمات وتحديات المرحلة الانتقالية الحرجة عقب قيام دولة الوحدة عام 1990م، وصولاً إلى سنوات عمره الأخيرة حيث ظل عقله مشغولاً بهوية اليمن ومستقبل حركته الوطنية والديمقراطية في مواجهة تيارات التفتيت وال

Related Posts

أخبار

تهاني المسؤولين على خشبة مسرح مليء بالجثث

...

Read more

عمر الجاوي.. النهر الذي عبر من شقوق الجدار..!

التشطير .. بوابة السقوط الكبير لليمن

Load More

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا
الصورة
موقع إخباري يمني مستقل

© 2019 جميع الحقوق محفوظة لموقع بيس هورايزونس

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا

© 2019 جميع الحقوق محفوظة لموقع بيس هورايزونس

Login to your account below

Forgotten Password?

Fill the forms bellow to register

*By registering into our website, you agree to the Terms & Conditions and Privacy Policy.
All fields are required. Log In

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.