- مصطفى راجح
كان الوقت عصراً في محل خياطة بمدينة القاعدة في أحد أيام منتصف السبعينات ، كما روى لنا القصة واحداً ممن حضروها. ست مكائن وستة خياطين منهمكين في العمل. فجأة توقف أحدهم ودق ميز المكينة بقبضته اليمنى موجهاً حديثه لزملائه : إذا الله حقكم موجود قولوا له ينزل يعاصرني!
تلفت الخياطين الخمسة في وجوه بعض ، وأدركوا ما فعله كتاب قرأه صاحبهم الذي قدم لتوه من أحد الجبال ذات الطبيعة الوعرة .
كان وجهه جاداً ولا ملمح للمزاح يمكن ملاحظته في عينين مطفئتين.
كرر كلامه :
إذا كان الله موجود قولوا له ينزل يعاصرني ، قالها ومرفقه فوق المكينة وقبضته مشدودة.
تحرك أحدهم وغادر الدكان. في ركن الشارع القريب كان يجلس رجل مفتول العضلات وهو فتوة شهير قدم لتوه من عدن. تحديدا من نوع من الفتوات اشتهروا باستخدام الباكورة ، وكان أشهرهم في عدن رجل يدعى علي حيرو ، صاحب الباكورة المُحناية. شرح الخياط القصة للفتوة وطلب منه أن يأتي معه لحل اللغز الوجودي الأكبر.
عاد الخياط إلى الدكان ومعه فتوة مُكحل يلبس المعوز إلى فوق الركبة ، سرعان ما أخذ مكانه وجلس في كرسي أمام المكينة معلقاً باكورته فوق ساعده الأيسر ، وبيده اليمنى وضع مرفقه فوق ميز الماكينة وقبضته الجلفة مشدودة مخاطباً الملحد :
أنا الله يا عاصي … هات يدك وعاصرني!
أدرك الخياط الملحد حجم الورطة أمام فتوة شهير سيكسر يده لو قبل بتحديه.
قفز الخياط الملحد غاضباً يوجه كلامه لزملاءه بغضب :
قلت لكم كلموا الله ينزل يعاصرني ، ورحتم تجيبوا لي هذا. الله ليس إنسان.
رد عليه أحدهم : ومن قال لك أنه إنسان. أنت طلبت أن يتجسد لك ، ولا يتجسد إلا البشر الفاني. الله نور السموات والأرض.
طيب مصدق لكم ، خارجوني من هذا التلخ وقبضته وباكورته وبعدين نتفاهم ههههههه
ضحك الجميع وعادوا للإنهماك فوق المكائن مكافحين من أجل لقمة عيشهم وحياة أولادهم ، مكتفين بنور الله في أعماقهم ، وتاركين السؤال الوجودي لنقاشات الفلاسفة جيلا وراء جيل.




