- كهلان الشجاع
في العالم كله يختلف الساسة وتتقاطع مصالح النخب و الأحزاب و لكن الإنسانية تكون القاسم المشترك لكل الفرقاء، لا يتحيز أحدهم للجريمة ولا يبررها، ولا يتم المفاضلة بين الضحايا على أساس العرق أو اللون أو الجغرافيا، هكذا تكون الإنسانية مشترك عابر للأعراق والقوميات والأديان وكل صبغات الإختلاف الثقافي أو السياسي، الإنسانية كمشترك عام لا تتجزأ ولا تكال بمكيالين ولا يتم استثمارها سياسيا مثلما يحدث في هذا البلد.
في سياق متابعة الإدانة والإدانة المضادة للكثير من الجرائم منذ بدء الحرب، لم يتفق اليمنيون على إدانة جريمة واحدة، من أي طرف كان، في كل الجرائم التي حصلت كان هناك من يبرر دائما، لا يوجد ما هو أبشع من الجريمة سوى تبريرها و محاولة تمريرها كفعل مضاد لما يقوم به طرف من أطراف الحرب، يبدو أن الحرب و ضمن الأشياء الكثيرة التي سلبتها من اليمنيين، سلبت جملة من المفاهيم الأخلاقية أو بالأصح لوثتها بلوثة الصراع الدامي واللاأخلاقي، والذي أنتج فرزا حادا و غير مسبوق على مستوى النخب والاطراف المختلفة مما يكشف عن خلل عميق في فكر هذه النخب المحسوبة علينا كنخب مثقفة أو نخب سياسية أو غيرها، تبرير الجريمة لا يدخل في سياق المناورات السياسية ولا هو من ضمن أساليب التذاكي التي تتسابق أطراف الحرب لحيازة قصب السبق فيها.
الجريمة تظل جريمة ولا يوجد أي مسوغ لاستدعاء الفرز المقيت لإنتماءات الضحايا، سواءً كانت في صنعاء أو مأرب، في عدن أو الحديدة، و الأطفال و النساء هم أنفسهم في أي مكان.
أسوأ ما أنتجته الحرب هو فرز نخب تدافع عن التفاهة و تلمع جرائم طرفي الحرب بإصرار عجيب، فبدلا من إدانة كل الجرائم ضد المدنيين والوقوف في وجه تجار الحرب ـ الذين يستثمرون في دماء الضحايا منذ سبع سنوات ويبذلون ما بوسعهم لاستمرار هذه الحرب التي صنعت منهم رجال أعمال في عواصم العالم ـ تحولت النخب إلى بيادق و أبواق للدفاع عن الجريمة والتبرير لمرتكبيها، في ظل ظروف تستدعي منها أن تنحاز للحقيقة وللإنسانية و المواطنة المتساوية قبل كل شيء.
ما يجب أن نفهمه أن هذه الحرب بكل فضاعتها، يجب ألا تخل بميزان الإنسانية الذي لا يرجح لصالح أحد ولا ينحاز إلا للحقيقة والإنسان بصورة خالصة.




