- فخر العزب
كان شيوخُ القريةِ لا يبرحون النبيذَ
إذا جنَّ ليلٌ
تراهم يزورون طعمَ الكرومِ
بلهفةِ من يشتهي خمرَها
ثم يسقون كلَّ الكؤوسِ
وهم يشربون
ويأتي المغني
يدندنُ بالآهِ في مسمعِ الدهرِ
عند الليالِ
وهم يرقصون
وليلُ القريةِ يطوي مع الفجرِ ساعاتِه
كي يعودَ سكارى القريةِ من أمهاتِ الملاحمِ
قيل بأنَّ جماعتنا قد غزوا كل تلك القرى
أرعبوا أهلَها
كسَّروا شجرَ القاتِ فيها
ليأتي الصباح وهم أصدقاء .
وتحكي حكايات أجدادنا
عن رجالٍ أشداءِ
من رهطِ القومِ
كانوا سبعةً من أولي البأسِ
إذا ما أغاروا على قريةٍ
ضربوا مترفيها
وعاثوا بها
ثم عادوا إلينا ليحكوا أقاصيصهم
والبطولاتِ
والانتصارَ
يقولُ “المقدَّمُ” إنَّ الذي جاءه باتَ مضروباً
تسيلُ الدماءُ على وجنتيه
وإنَّ “النصاريَّ” قد شقَّ وجهَ الخصومِ
بضربةِ كفيه حين استدار .
ذات ليلٍ
من ليالِ قريتنا
خرجَ القوم إلى قريةٍ في الجوارِ
وهم يحملون قواريرهم
وأحلامهم
شربوا الكاسَ
في سهرةٍ في ربوعِ الخصومِ
وعادوا بإحدى النساءِ عروساً لواحدِهم
بعد أن أرغموا أهلها بالزواجِ
وكلُّ النساءِ اللواتي يزغردنَ في الليلِ
يهتفنَ :
“يا بختها من عروسٍ”
أتاها أميرُ الحياةِ إلى دارها يرتجي
أنْ تدللَ أيامَه بالحياة .




