- عبدالمجيد التركي
لو كنت مكان محمود لتوسلت الله أن يقبض روحي قبل أصحو من هول الموقف..
سأتوسل الطبيب أن يضاعف كمية البنج كي أموت مُخدراً، ولا أشعر بشيء.. كي أبعث يوم القيامة دون أن أدري ما حدث لزوجتي وطفلي، ولا أريد أن يسألني أحد عن مصيرهما.
سيستيقظ محمود ويرى عمال النظافة يجمعون أشلاء زوجته في أكياس بلاستيكية، ويرى حذاءها الذي اشتراه منذ يومين يقطر دماً.. وسيرى ضحكتها تصعد إلى السماء وحدها.
سيرى جنينه – الذي كان يفترض أن يولد اليوم – مرمياً على وجهه في الشارع، بعد أن اشترى له قماطاً من الصوف..
لن يدري الجنين من قطع حبله السري، وكيف خرج من بطن أمه دون قابلة، ودون زغاريد، ودون يد تربت على ظهره.
أنت لم تولد مثلنا، كنت استثنائياً في خروجك من بطن أمك، فقد رأيت حقا.رة الإنسانية وبشا.عتها من أول ثانية تطل فيها على الدنيا.. لم تكن إطلالتك عادية مثلنا، فقد خرجت من بطن أمك دفعة واحدة لتؤكد للإر..هاب أن الحياة أقوى من عبواتهم التي نسفت كل أحلامنا، وملأت عيوننا بالرماد.
مُت يا محمود. أنجُ بنفسك من عذاب طويل لن نستطيع احتماله.. سأفرح حين أسمع خبر موتك. سيكون الموت ألطف من رؤيتك لصورة جنينك وهو ممرغ بالتراب.. وسيكون أهون من رؤية الفيس بوك مليئاً بصور زوجتك وطفلك.
مت كي لا تضطر لجمع أصابع زوجتك في كيس بلاستيكي..
- لم تعد الحياة مناسبة لنا يا الله.. خذنا جميعاً بطوفان واحد، فنحن لا نستحق أن نمشي على الأرض..




