- نادية الكوكباني
(أنا: كيف تكون الجملة بليدة؟
جبور الدويهي: عندما يهمل الروائي بنائها فلا تلامس حواس القاريء..
توفى في الشهر الماضي الروائي اللبناني “جبور الدويهي 1947- 2021” لكن عبارته تلك لم تمت في ذاكرتي رغم مرور أثنى عشر عاماً على سماعها منه. عبارة كانت كفيلة بأن تعلمني الكثير وأنا أتهجى الكتابة الروائية..)
شاركت كروائية يمنية إلى جانب كُتاب شباب من مصر، تونس، لبنان، السودان، الإمارات، السعودية في الدورة الأولى لورشة الكُتاب التي أطلقتها “الجائزة العالمية للرواية العربية، البوكر 2009”. حيث دعت الجائزة روائيين لهما خبرة روائية مميزة لإدارة النقاشات في الورشة وتقديم المشورة الفردية والتشجيع للكُتاب هما “جبور الدويهي” و “إنعام كجه جي”.
وفي جزيرة منعزلة كانت وما زالت حلم كل روائي يبتعد فيها عن ضوضاء المدينة ليتفرغ للكتابة هبطت بنا على الماء طائرة “السيسنا” الصغيرة. إستقبلتنا أشجار القرم النابتة في أرض البحر المالحة. وقبل أن نتوجه للمنتجع الوحيد الهادئ في الجزيرة زرع كل واحد منا شجرته في جوف الماء للذكرى.
عشرة أيام، قراءات فردية صباحية مع المشرفين تناقش الأسلوب واللغة والشخصيات ومقترحات لتطوير الفكرة، ولقاءات جماعية مسائية للإستماع وتبادل الأفكار بصراحة وحرية لحل مشكلات تواجه الكتابة في النصوص المكتوبة مسودتها الأولى في الجزيرة.
تعايش وإنسجام بين الزملاء، تقبل الملاحظات برحابة صدر، وإلتزام بتغيير الضروري بما يراه الكاتب منا مناسباً لنصه.
تشكلت ملامح النصوص للمسودة الأولى لفصل من رواية، وأنكشفت عوالمها ضمن خصوصية كل نص نمى بشخصياته المحلية ورائحة أرضه وجغرافيته لثمانية كُتاب من بلدان مختلفة.
أصدرت الجائزة كتاباً أسمته “أصوات عربية جديدة” ضمنته النصوص المكتوبة في الورشة، حرره بالعربية وترجم نصوصه منسق الندوة وأمين الجائزة السيد “بيتر كلارك”
كتبتُ مسودة الفصل الأول من روايتي الثالثة “صنعائي” في تلك الجزيرة، ومض فيها الأسم كنجم أعتلى سمائها، وتدفقت فيها الأفكار كموج بحر محيط بها من كل إتجاه.
لروح الروائي العظيم “جبور الدويهي” الرحمة، ولأعماله الخلود في ذاكرة الأدب العربي المعاصر.




