- عبدالرحمن بجاش
تذهب إلى صاحب القات الذي خدعك بالأمس ، وماباقي إلا تبوس رجليه ، تقول له وكلك تواضع ورغبة ليرضى عنك : يا …..أسألك بالله لاتزيد علي ، خذ ما تريد من الفلوس، لكن لاتخدعني، يبتسم في وجهك : ولايهمك يانظر، وبعدا أيحين زدت عليك ، انا انسان دغري ، تدفع له كل ما طلب وبوسة ، لتكتشف أنك خدعت للمرة الألف !!!
تأتي بالسباك ليصلح ماخرب في البيت ، يحدد اتعابه مقدما ، تقول وبالصوت العالي: حاضر وتدفع ، يذهب فتكتشف أنه خدعك !!!
يبدل ما طلبت منه ، تكتشف أنه غالطك، تصرخ، يعود، يغير ما غير من قبل ، يذهب ، تكتشف أنه خدعك من جديد ، تشد شعرك : يا ناس قد دفعت ما طلب، يعود مرة ثالثة، تعود إلى بيتك ، يقول لك الولد: خلاص غير إيطالي، تلمس الإيطالي حاجة ثانية ، تتسائل : طيب ليش ما فعل من المرة الأولى!!! الطبع غلب التطبع!!!!
تذهب إلى الصيدلية وماعاد باقي إلا أن يلقي عليك محاضرة، فتكتشف أن الدواء مغشوش!! مقلد ومزور!!!
تذهب بسيارتك إلى الورشة ، تعاين معهم ما تريد إصلاحه، الجميع بصوت واحد : حاضر يا عم….. ، تدفع مقدما ، يأتون بها إلى البيت ليلا!!! ، تردد كل آيات الشكر والتقدير والامتنان .. تصحو لتتباهى بسيارتك ، تجد اللمسة الأخيرة غيبت ، تحس بالمغص، تسكت ، تظل غصة في نفسك !!! تقرر إعادتها، تفعل، تجد الأمر بسيط جدا وشوف عمك عبده يرددها واحد فقط!!! ، تسكت ، يتم إصلاح الوصلة بثوان معدودات !! طيب ليش لم تصلحوها في الأول؟؟؟ لاتجد جوابا ، لقد تعودنا !
أما أكبر عملية خداع تعرضت لها أنا ، مافعله بي ذلك الرجل كبير السن وأنا متجه إلى الجزار صاحبي، مسك بيدي وهمس: علي الحرام أن هذا الكيس كله لحمة رضيع من أحسن ما يكون، الجزار هو ابني ، وانا شفتك طيب ولا أريدها كلها ، أشتريها بكم ماتريد، قلت حاضر، ملامحه أشارت إلى طيبة تملأ روحه .. ولاتسألوا عن بقية الحكاية!!!!!!!
المضحك المبكي أننا أدمنا الظلم والقهر والخداع والمغالطة، فنذهب بأرجلنا إلى كل من يقهرنا ويظلمنا ويغالطنا، قلت لصاحبي الخولاني، كيف ترى وتفسر؟ قال ولاشي ، كلنا نبحث عما نقول في المقيل، ولذلك ترانا نردد ما حصل لنا كل يوم، نمثل دور المظلوم بامتياز…!!!!!!!!! وقبل المغرب نخرج نهرش شعر رؤوسنا وأفخاذنا !!
هل هي التربية ؟؟
أم أن الفساد أسس له دولة قامت وتقوم بضرب منظومة القيم ؟!
لله الأمر من قبل ومن بعد.




