ADVERTISEMENT
بيس هورايزونس
  • الرئيسية
  • أخبار
    • قضايا انسانية
    • اقتصاد
    • أخبار الفن
    • أخبار السلام
    • أخبار الرياضية
    • رياضة
    • سياسة
    • مفاهيم
    • التكنولوجيا
    • الصحة
    • منظمات مدنية
    • ثقافة
      • نصوص
  • منوعات
  • مقالات
  • من نحن
  • اتصل بنا
No Result
View All Result
  • Setup menu at Appearance » Menus and assign menu to Top Bar Navigation
  • الرئيسية
  • أخبار
    • قضايا انسانية
    • اقتصاد
    • أخبار الفن
    • أخبار السلام
    • أخبار الرياضية
    • رياضة
    • سياسة
    • مفاهيم
    • التكنولوجيا
    • الصحة
    • منظمات مدنية
    • ثقافة
      • نصوص
  • منوعات
  • مقالات
  • من نحن
  • اتصل بنا
الأربعاء, سبتمبر 16, 2026
  • الرئيسية
  • أخبار
    • قضايا انسانية
    • اقتصاد
    • أخبار الفن
    • أخبار السلام
    • أخبار الرياضية
    • رياضة
    • سياسة
    • مفاهيم
    • التكنولوجيا
    • الصحة
    • منظمات مدنية
    • ثقافة
      • نصوص
  • منوعات
  • مقالات
  • من نحن
  • اتصل بنا
No Result
View All Result
بيس هورايزونس
No Result
View All Result

قراءة في رائعة البردوني رواغ المصابيح

by بيس هورايزونس
16 سبتمبر، 2026
ADVERTISEMENT
Share on FacebookShare on Twitter
  • بقلم: منصور السروري


​أمام الذكرى السابعة والعشرين لرحيل شاعر اليمن الأكبر عبد الله البردوني في كل العصور والدهور، فكرت ماذا أكتب عنه..؟
ولكثرة الكتابات اليمنية والعربية التي تناولت تجربته الإبداعية، وجدتني لن أضيف أي شيء حيالها.
كذلك لن يكون ما سأكتبه منصفاً، خاصة لتجربته الشعرية، وإن بنسبة واحد من مائة بالمائة؛ فالرجل ترك 12 ديواناً شعرياً تحتوي مئات من القصائد، ولهذا وجدت أن ما سيكون مقبولاً ومميزاً لما سأكتبه هو الاكتفاء بدراسة قصيدة واحدة من القصائد التي حملت اسم أحد دواوينه، ولهذا اخترت قصيدة “رواغ المصابيح”.

​ديوان رواغ المصابيح من الدواوين الأخيرة للبردوني، فلم يصدر بعد هذا الديوان إلا ديوانان هما: (جواب العصور، رجعة الحكيم بن زائد)، وتمتاز هذه الدواوين -إلى جانب دواوين مثل:

• ​السفر إلى الأيام الخضر.
• ​وجوه دخانية في مرايا الليل.
• ​زمان بلا نوعية.
• ​ترجمة رملية لأعراس الغبار.
• ​كائنات الشوق الآخر.

​التي سبقتها- بأنها تمثل ذروة النضج الفلسفي والإنساني في تجربة شاعرنا، رغم الإيغال في الرمزية في شعره، على عكس دواوينه الأولى نحو: (من أرض بلقيس، في طريق الفجر، مدينة الغد، لعيني أم بلقيس)، والتي امتازت بالوضوح الشعري والمباشرة في مخاطبة المتلقي.
مما سبق، أعتقد أن القارئ قد سبر كنه السر في اختيار قصيدة “رواغ المصابيح” لدراستها في هذه المقالة.

من الأحرى هنا التأكيد أن تجربة البردوني تمتاز بكونه مفكراً حراً، شاعراً للثورة والفقراء والبسطاء، وناقداً لاذعاً للاستبداد والكهنوت والسلطة بمختلف أشكالها، ومؤرخاً أدبياً واعياً لتناقضات المجتمع اليمني والعربي.

أما خصوصية تجربته المائزة فتظهر بجمعه بين أصالة الشكل الخليلي العمودي التراثي وبين حداثة الرؤية والمضمون، مستخدماً الرمز والفلسفة والسخرية الاجتماعية والسياسية.
في ضوء ما أوردته أعلاه، اخترت قصيدة «رواغ المصابيح» للشاعر الكبير عبد الله البردوني لأنها تمثل نموذجاً استثنائياً للشعر الناقد الذي يتجاوز المباشرة الخطابية إلى رحاب الرمزية البصيرة والفلسفة الساحرة.

وتأتي مادتي لهذا النص الفذ بغية كشف القناع عن آليات التضليل السياسي والاجتماعي التي تعريها قصيدة البردوني عبر قراءة تفكيكية تعيد تركيب العلاقة بين النص والعلائق المتصلة به على النحو الذي سنأتي عليه أدناه.

​أولاً: الوقوف عند عتبة القصيدة (عنوان «رواغ المصابيح»):

​وأقصد بذلك تفكيك عنوان القصيدة الذي يمثل عتبتها من خلال معرفة المعنى اللغوي، والمبنى الدلالي للعنوان.

​1 – المعنى اللغوي:
يتكون العنوان من مركب إضافي (مضاف ومضاف إليه):

• ​رواغ: هو المصدر من (رَاغَ – يَرُوغُ – رَوْغاً ورَوَاغاً). يقال: راغ الثعلبُ إذا احتال وألسّ في طريقه، وزاغَ يميناً وشمالاً في خفاء وسرعة للتضليل والخداع. فالرواغ يعني: الزيغ، الخداع، الاحتيال، التملّص، وعدم الثبات على اتجاه أو مبدأ واضح.

• ​المصابيح: وهي جمع مِصْباح. المصباح لغةً هو آلة الإضاءة والنور، وما يُستضاء به لتبديد الظلام وكشف الطريق.

​2 – المعنى الدلالي والرمزي:

حين يجمع البردوني بين هذين اللفظين في مركب واحد (رواغ المصابيح)، فإنه يخلق مفارقة دلالية وإشعارية مدهشة نحو:

• ​نقض الشيء ونفيه: المصباح بطبيعته ووظيفته الأصلية يُفترض فيه أن يكون ثابتاً، واضحاً، ويهدي إلى الحقائق والدرب المستقيم. لكن عند إضافة «الرواغ» إليه تُنفي عنه هذه الوظيفة؛ فتحول النور الثابت إلى ضوء خادع، متقلب، يناور ويُضلل سالكيه بدلاً من أن يهديهم.

• ​إسقاط سريالي وسياسي: المصابيح هنا دلالة على النخب، والقيادات، والأجهزة الإعلامية، والمؤسسات الفكرية والدينية التي تُصدر نفسها على أنها «مصابيح تنوير» للأمة، ولكنها في واقع الأمر تذيل للسلطة وتراوغ، فتضيء للجلادين عشرين نهجاً، وتعمي الشارع بضوء زائف.

• ​البعد الفلسفي عند البردوني: البردوني (الشاعر البصير) الذي لا يرى ببصره، يرى بـ “بصيرته” أن أدوات الإضاءة الظاهرة (المصابيح) أشدّ خطراً وتعتيماً من الظلام نفسه (القناديل يا دجى منك أدجى)؛ لأن الظلمة صريحة في عتمتها، أما المصابيح فـ “تراوغ” بتظاهرها بالنور بينما هي تمارس الحجب والتضليل.

​ثانياً: شرح النص

​بعد أن عبرنا عتبة العنوان، سنحاول شرح نص القصيدة الذي يدور في فلك محاورة كبرى وتأمل ناطق بين الشاعر، والدجى (الليل/الظلمة)، والأرض، وحول أزمة الحرية وطغيان السلطة.

• ​التعمية وازدواجية السلطة: يبدأ البردوني في (الأبيات 1-6) بتساؤل استنكاري حاد حول القناديل (التي تُرادف المصابيح في العنوان)، مؤكداً أنها تصبح أشد إعتاماً من الليل؛ فهي لا تضيء للشعب مساراً، بل تفتح للقاهرين عشرات المسالك. تمنح البعض نوراً بينما تدفع بالآخرين إلى السراديب والتصفية والاحتراق حيث قال:

​القناديل يا دجى منك أدجى … المنايا، أم شرطة الليل أنجى؟
ربما كنت تسأل الآن مثلي … وأنا أجتدي بإبطيك محجى
القناديل لا تري الشعب نهجاً … وتري قاهريه عشرين نهجا
هل تعي يا دجى لماذا تحابي؟ … ذاك تعميه، ذاك تعطيه وهجا
من تداجي؟ تمسي لبعض سراجاً … ولبعض إلى السراديب سرجا
ولبعض أداة خلعٍ وحرقٍ … ولبعضٍ تضيء رقصاً وصنجا

• ​قمع الكلمة والأجهزة الأمنية: في (الأبيات 7-15) ينتقل شاعرنا للحديث عن زوار الفجر والملثمين الذين يمثلون أجهزة القمع الأمني؛ يدخلون البيوت غدراً من كل ثقب، يفتشون في النوايا والدخان، يسلبون الناس سكينة نومهم، ولا يسلم منهم حتى الهزار (رمز الفن) أو الديك (رمز التنبيه واليقظة)، ورغم أنهم من أبناء البلاد إلا أنهم يتصرفون كالغزاة.

​أيها النابغي: قل أي شيء … هز شدقيك، مجك الصمت مجا
قيل نصف القتال هرج أراه … صار كلاً أخفى بناناً وهرجا
وأخيراً نطقت بل قلت عني: … ويح طفل الضياع ماذا تهجا
هل سألت الملثمين إلى كم؟: … من هداهم إلى الحواري وأزجى؟
هاهنا أهرقوا، هناك استقادوا … وهنا خلفوا أنيناً وشجا
يدخلون البيوت من كل ثقبٍ … يسألون الدخان: من أين عجا؟
يسلبون السكون طعم كراه … يرهقون الحصار فتلاً ونسجا
وينوشون عش كل هزارٍ … وعلى (الديك) يهدمون (المدجا)
إنهم من بني البلاد، ولكن … يشبهون الغزاة سلباً وزجا

• ​تعرية الطبقة الحاكمة وأتباعها: نجد البردوني في (الأبيات 16-22) يقول:
​قيل هذا الطويل ربته (روما) … قيل ذاك البطين بالأمس حجا
قيل هذا الفتى القصير، يوالي … أمسيات في بيت شقراء غنجى
ذاك يزهو ويتقي أن يلاقي … بعض من لقبوه بالأمس (خرجا)
ذاك يبدي فصاحة السوط ليلاً … وهو في الصبح ينطق (العجل) علجا
ذاك يرغي: لا تفقهوا أي علمٍ … من عصى أمرنا، أطاع (الفرنجا)
أتراهم مدججين سكارى … ينهكون الجراح فتحاً ورتجا؟
يذبحون الرجاء في كل قلبٍ … وينوبون عن بزوغ المُرجّى
كي يسمى زعيمهم كل شيءٍ … ويسمى جحيمهم خير ملجا.

​أسلوبه المفضل في السخرية والتصوير الكاريكاتيري لرجالات السلطة؛ فأحدهم صنعته القوى الخارجية (ربته روما)، وآخر يستر نفاقه بادعاء التدين (بالأمس حجا)، وثالث متأنق غرق في الليالي الغنجاء، ورابع يتقلد القوة بالسوط ليلاً ليتحول في الصبح إلى جاهل غبي (علج)، وخامس يمنع المعرفة تحت ذريعة محاربة “الفرنجة”.

• ​حوارية الأرض والشاعر وصمت الطبيعة: في (الأبيات 23-39) يقول:
​كيف تغشى يا ليل كل زقاقٍ … لا ترى من طغى ولا كيف لجا؟
وإلى كم تسري بطيئاً وتأتي … لا أفاق الثرى، ولا الغيم ثجا؟
تحت عينيك يقتلون وتغضي … هل نقيض الحجى بعينيك أحجا؟
في عيون النجوم شيء كبوحي … التشاكي، أم حرقة الكبت أشجى؟
أنت ساهٍ، أنا أريد وأعيا … يا دجى، أينا الحريق المسجا؟
هل ترى الليلة التي سوف تأتي … أهي صيفية الأسارير دعجا؟
الروابي أدرى بشم السوافي … وبرصد السماء برجاً فبرجا
قيل يا أرض لا تدورين، قالت: … صرت أنجر كالسياسات عرجا
يسمع الحكم أي صوتٍ هجاءً … طمئنيه، يداه أبذى وأهجا
صنفيه، تلقيه سوطاً وطبلاً … فسريه، تريه بطناً وفرجا
ولماذا أخرجتني من سكوتي … وبقلبي أحدثت شرخاً ورجا؟
كي تميدي، وتركضي كالصبايا … كي تهزي المروج، مرجاً فمرجا
كي تقصي ماذا جرى، وتقولي … أي شيء في قاعة الصمت ضجا
ألهذا أقلقتني؟ من تسمى؟ … بعض أرضٍ، أدعى (حفاشاً) و(لحجا)
جئت كي تشعري بنهديك يوماً … هل أنا لا أحس؟ مازلت فجا
قلت ما تعلمين، كي تطعميه … لا أنا أهوج، ولا أنت هوجا
كغموض اعتراف عينيك حبي … فأجيدي بين الغموضين مزجا

​والبردوني في هذه الأبيات يعاتب الليل والأرض، فتجيبه “الأرض” موضحة أنها باتت “تنجر كالسياسات عرجاء”، وأن الحاكم يخشى الهجاء والكلمة الحرة، فإذا سمع صوتاً نقديّاً سارع لشرائه أو قمعه. ثم تدور حوارية رقيقة وساخرة بين الشاعر والأرض (ممثلة في بلاد حفاش ولحج) عن المعاناة والأماني التي تُشوى على أعتاب النجوم.

• ​المآل والخاتمة – العودة للعنوان: يختتم شاعرنا قصيدته بأبيات ثلاثة قائلاً:
​يا النجوم التي عليها أشوي … أمنياتي، متى سيبلغن نضجا؟
يا حنين الدجى: إلى كم ستغفو؟ … أي فعلٍ لعقدة الحال أوجى؟
راوغت أعين المصابيح، خوفاً … أو رجاءً، وهل رأت من يرجى؟

​وبهذه الأبيات الثلاثة تغلق القصيدة دائرتها العالية بتأكيد العنوان (راوغت أعين المصابيح، خوفاً / أو رجاءً، وهل رأت من يرجى؟). وعودة المصابيح في نهاية القصيدة إنما لإثبات ممارسة فعل الرواغ والاحتيال بين الخوف والرجاء، وسط تساؤل مرير من الشاعر عن جدوى الأمل في منظومة قائمة على الزيف.

​ثالثاً: القراءة الأدبية والنقدية

​عند قراءتنا لنص القصيدة، نجده من الناحيتين الجمالية والنقدية قد حقق:

​1 – أبرز الصور الشعرية:

حيث تجلى في القصيدة مذهب البردوني القائم على التصوير بالمفارقة، والتشخيص السريالي نحو:

• ​مفارقة الظلمة والنور: في قوله: «القناديل يا دجى منك أدجى»، تجسيد حي لعنوان القصيدة؛ فالنور يُنتج ظلاماً أشد من ظلام الليل الطبيعي.

• ​التجسيد السينمائي للبطش: في صورة: «يدخلون البيوت من كل ثقبٍ / يسألون الدخان: من أين عجا؟»، حركة دقيقة لرجال الأمن القمعي الذين يفتشون حتى في الدخان والهواء، للتعبير عن الشك المتغلغل والرقابة الشمولية.

• ​الرسم الكاريكاتيري: في رسم شخصيات السلطة (الطويل، البطين، القصير، الفصيح بالليل والعلج بالصباح)، حيث ينزع الشاعر الهيبة عن السلطة ويحولها لموضوع سخرية ومقت.

• ​شواء الأمنيات: في قوله: «يا النجوم التي عليها أشوي أمنياتي»، صورة مبتكرة وموجعة تُجسد طول الانتظار والمعاناة؛ حيث تحولت النجوم البعيدة إلى مواقد تُشوى عليها الأماني دون أن تنضج.

​2 – توظيف الرموز السياسية في القصيدة:
يبرز ذلك التوظيف من خلال:

• ​المصابيح / القناديل: يرمز بها إلى المؤسسات الإعلامية والتنويرية والنخب والقيادات التي تمارس “الرواغ” والتعمية لصالح الطغيان.
• ​الملثمون / شرطة الليل: يرمز بها إلى «أجهزة الاستخبارات وزوار الفجر» التي تخطف الأمان من البيوت.
• ​الهزار والديك: الهزار يرمز للشعراء والأحرار أصحاب الصوت الفني الجميل، والديك يرمز فيه لدعاة الاستفاقة واليقظة الاجتماعية.
• ​حفاش ولحج: هما هنا رمزان للمجتمع والجغرافيا اليمنية (حفاش شمالاً ولحج جنوباً) تعبيراً عن التراب الوطني الموحد وتجاوزاً للانقسامات السياسية قبل الوحدة.
• ​الأرض العرجاء: رمز لـ «الدولة أو المنظومة السياسية المتردية» التي فقدت توازنها وباتت تتحرك بعرج واهتزاز.
• ​روما / الفرنجا: رمز للارتهان للخارج والتبعيات الأجنبية وشماعات القوى المتسلطة.

​رابعاً – البنية الإيقاعية للقصيدة
​إن البنية الموسيقية والإيقاع عند الشاعر عبد الله البردوني ليس مجرد قَالَبٍ شكلي، بل هو جزء أصيل من التجربة الشعورية والدلالية، ويتضح ذلك في الآتي:

​أ – الموسيقى الخارجية (البحر والقافية):

• ​بحر القصيدة (الخفيف): نُظِمت القصيدة على بحر الخفيف، وزنه العروضي الأصلي: (فاعِلاتُنْ مُسْتَفْعِ لُنْ فاعِلاتُنْ … فاعِلاتُنْ مُسْتَفْعِ لُنْ فاعِلاتُنْ)
• ​دلالة اختيار هذا البحر: يمتاز بحر الخفيف بالجمع بين السلاسة، والخفة، والعمق؛ فهو بحر حواري مرن يتسع لـ «السخرية، والتهكم، والشجن، والمحاورة الفلسفية». لم يختر البردوني بحراً جليلاً أو جهورياً كـ (الطويل) أو (الكامل)، لأن القصيدة لا تقوم على الخطابية أو الفخر، بل على “المناورة والرواغ”، والمحاورة الهادئة والساخرة مع الليل والأرض؛ لذا جاءت رشاقة “الخفيف” متسقة تماماً مع الحركة المريبة لـ (المصابيح والملثمين).

• ​التغييرات والزحافات العروضية: أضفى البردوني على الإيقاع مرونة عالية عبر استخدام الزحافات الشائعة في هذا البحر؛ كخَبْن (فاعلاتن) بتحويلها إلى (فَعِلاتُنْ) مما أضاف خفة ورشاقة على نبرة القراءة، وخَبْن (مستفع لن) بتحويلها إلى (مُتَفْعِ لُنْ) ليعكس التردد والارتباك السياسي الذي تتحدث عنه القصيدة.

• ​القافية والروي:

• ​حرف الروي: الجيم المفتوحة المتبوعة بألف إطلاق (ـجَا).
• ​نوع القافية: مطلقة، موصولة بالألف (أنجى، نهجا، وهجا، سرجا، صنجا، مجا، هرجا…).
• ​الأبعاد الدلالية والنفسية للقافية: صوت الجيم (الانفجاري المجهور) من الحروف الشديدة المجهورة التي تخرج بإحكام من وسط اللسان. استدعاؤها متكرراً في ختام كل بيت يحدث صدمة إيقاعية (النبر الحاد)، وكأن كل بيت ينتهي بقرعة أو صفعة ساخرة توقظ القارئ وتعرّي زيف المصابيح. أما ألف الإطلاق الممدودة (ـجَا)، فامتداد الصوت بالألف في نهاية القافية يحمل زفرة مرارة وحسرة ممتدة تُعبر عن الشجن الطويل، وتأوه الأرض الشاكية، والانتظار العقيم للمستقبل. وجاءت القوافي مشحونة بالدلالة (مثل: أدجى، أزجى، علجا، عرجاء، أحجا، نضجا)، لتخدم جميعها فكرة الرواغ والتعثر والاضطراب.

​ب – الموسيقى الداخلية (الإيقاع الخفي والتلوين الصوتي):

إذا كانت الموسيقى الخارجية تمثل “الهيكل العظمي”، فإن الموسيقى الداخلية هي “النبض الحي” في نصوص البردوني، وقد تجلت في القصيدة عبر عدة تقنيات:

• ​التوازيات والتقسيمات التناظرية (التصريع والتجميع): يعتمد البردوني على تقطيع البيت إلى وحدات متوازية أحدثت جرساً موسيقياً متدفقاً، مثل التوازنات الثنائية والأربعة: (ذاك تعميه … ذاك تعطيه وهجا)، (ولبعض أداة خلعٍ وحرقٍ … ولبعضٍ تضيء رقصاً وصنجا)، (قيل هذا الطويل … قيل ذاك البطين … قيل هذا الفتى القصير). وهذا التقسيم يعطي إيقاعاً سريعاً متتابعاً يُشبه تتابع المشاهد السينمائية أو كشف الأوراق المتلاحق.

• ​التضاد الصوتي والدلالي (الطباق والمقابلة الإيقاعية): يُولد الجمع بين المفردات المتضادة شحنة إيقاعية ونفسية عالية (موسيقى المفارقة)، كالجمع بين (فتحاً ورتجا)، (ليلاً وصباحاً)، (سراجاً وسرجا)، (أهوج وهوجا). ويتجاوز التضاد الكلمات ليصبح تضاداً بين الصوت والصمت مثل (مجك الصمت مجا) و*(قاعة الصمت ضجا)*.

• ​التكرار والجناس (الرديف الموسيقي): استخدم البردوني التكرار لتعميق الإيقاع وإبراز الفكرة الرئيسية؛ كتكرار الكلمات مثل (مرجاً فمرجا)، (برجاً فبرجا)، وتكرار أدوات الاستفهام لتكرار نبرة الشك والمساءلة وتوتر الإيقاع النفسي، والتكرار الحرفي والجناسي للمشتقات المتجاورة (نهجاً / عشرين نهجا)، (مرجاً / المروج)، (أهوج / هوجا).

• ​الإيقاع الحواري (تداخل الأصوات / البوليفونية): تحولت الموسيقى من النمط الرتيب الموحد إلى إيقاع مسرحي متعدد الأصوات (صوت الشاعر الشاكي الساخر، صوت الأرض المتألمة والمتهكمة، أصوات الأقاويل والإشاعات “قيل.. قيل..”). وهذا التعدد اللغوي كسر جماد البحر الخفيف، وجعل القصيدة تنبض بحركة درامية تشبه المسرحية الشعرية.
​لقد استطاع عبد الله البردوني ببراعة أن يخضع البحر الخفيف وقافية الجيم ليصوغ منها إيقاعاً يجمع بين تهكم الساخر، وشجن البصير، واحتجاج الثائر؛ فغدت الموسيقى بحد ذاتها صورة انطباعية تعكس التخبط، والمناورة، و«رواغ المصابيح» في ليل الوطن المظلم.
​أخيراً.. أستطيع القول: إن شاعر اليمن الأكبر عبر كل الحقب والدهور الأستاذ عبد الله البردوني لم يكن مجرد ناقدٍ لواقعه فحسب، بل كان صانعاً لرؤية جمالية وفلسفية تتجاوز زمانها ومكانها. وستبقى قصيدته «رواغ المصابيح» وثيقة أدبية ونقدية خالدة تجسد قدرة الكلمة الحرّة على فضح الزيف، وإعادة صياغة الوعي العربي في مواجهة أدوات التعمية وطغيان السلطة.

​هامش:
• ​قصيدة رواغ المصابيح هي القصيدة الرابعة من ديوان يحمل اسمها ويضم 36 قصيدة، ص 1240، ضمن المجلد الثاني الموسوم بـ (ديوان عبد الله البردوني الأعمال الشعرية)، الطبعة الأولى 1423 هـ – 2002 م، طباعة الهيئة العامة للكتاب – صنعاء.
• ​البوليفونية (Polyphony): مصطلح نقد وموسيقى أصله يوناني يعني “تعدد الأصوات”.. أطلقه الناقد الروسي ميخائيل باختين على النصوص الأدبية التي تتعدد فيها أصوات الشخصيات والخطابات وتتوارى فيها سلطة الراوي الأحادي لصالح حوارية متكافئة بين الرؤى والأفكار المتعددة.

Related Posts

ثقافة

سبتمبر في شعر البردوني.. رحلةٌ انطباعية في دواوين البردوني (3)

...

Read more

سبتمبر في شعر البردوني.. رحلةٌ انطباعية في دواوين البردوني (2)

سبتمبر في شعر البردوني.. رحلةٌ انطباعية في دواوين البردوني (1)

Load More

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الرئيسية
  • أخبار
  • منوعات
  • مقالات
  • من نحن
  • اتصل بنا
الصورة
موقع إخباري يمني مستقل

© 2019 جميع الحقوق محفوظة لموقع بيس هورايزونس

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
    • قضايا انسانية
    • اقتصاد
    • أخبار الفن
    • أخبار السلام
    • أخبار الرياضية
    • رياضة
    • سياسة
    • مفاهيم
    • التكنولوجيا
    • الصحة
    • منظمات مدنية
    • ثقافة
      • نصوص
  • منوعات
  • مقالات
  • من نحن
  • اتصل بنا

© 2019 جميع الحقوق محفوظة لموقع بيس هورايزونس

Login to your account below

Forgotten Password?

Fill the forms bellow to register

*By registering into our website, you agree to the Terms & Conditions and Privacy Policy.
All fields are required. Log In

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.