- محمود ياسين
ماالذي ستفعله بالراتب الخمسة آلاف دولار أو الأرباح من صفقات التسليح والصراعات على الموارد وحوافز وهبات الإعلام ؟
يقال بالنسبة للجشعين : من لا يؤسس لمستقبله ويضمنه من هذه الفرصة فلن يحظى بغيرها.
هذا يبدو حاذقا بالنسبة لصائدي فرص المواسم من دماء أهلهم وصرخات الأرامل وضياع الأيتام ومايبدو وكأنه مقايضة بين بقائهم وضياع بلد .
نحن المتخلين عن الفرصة ، نحن من يهدر الحظ الذي يبدو مبتسما وهو يقدم لك مظروفا مكتظا بالنقود وضمانات المستقبل ويده الأخرى تغرس خنجرا في ظهر وطنك .
نحن الرابحون على أية حال ، وقد مررنا بزحمة الموسم وانهماك الجشعين العمليين وفي أعماق كل منا تنثال تربة وطن تماهينا به حد الوله وعشق أوجاعه ونبتسم من الأعماق راضين ومدركين ، مدركين كم ان أحدنا فاز بتلك اللحظة من امتلاء رجل اختار خسارة كل هبة قذرة وربح إيمائة ثقة بينه وبين بلاده وربح نفسه آخر المطاف .
ومعها ربحت أنت أثناء ما يقتسمون فرص الخراب ، ربحت تلك النظرة التي تحدق فيها باحترام للرجل الواقف أمامك في المرآة .
إياك والنقود الملوثة ، ديونك بالمقابل شكل من الجاذبية ، وستمضي الأيام وتتبدد أرباح ومزايا تسويق وطن ،ولن يعودوا أبطالا ولن تظهر لهم يوما بعضا من التقدير أو نتحسر ونطري حذاقتهم ، سنكون رحيمين ربما وعلى درجة من التهذيب لرثائهم ودون احتقار مباشر ، سيدركون ماالذي يعتمل داخلنا تجاههم بصمت .
كلما راكموه وكسبوه من تسويق التراب الوطني ودم العائلة
سيتحول في أفواههم لمذاق الرماد ، وتحتسي أنت شربة الماء كمن يتذوق اول كأس من يد المسيح لحظة قام بتحويل الماء لنبيذ .




