
أطلقت إيران 11 صاروخًا باليستيًا على شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة ليلة أمس، في تصعيد جديد يأتي تنفيذًا لتهديدات طهران بالرد المباشر في حال تعرضت العاصمة اللبنانية للقصف؛ حيث كانت المقاتلات الإسرائيلية قد شنت غارات على بيروت الأحد، ردًا على قصف سابق شنه حزب الله باتجاه شمال إسرائيل.
وفي حين أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض الغالبية العظمى من تلك الصواريخ، أكدت إيران نجاحها في ضرب قاعدة “رامات ديفيد” الجوية، وهو ما لم تؤكده أو تنفه تل أبيب حتى اللحظة.
واشنطن تكبح التصعيد
وفي تحول سياسي بارز.. استجاب الاحتلال الإسرائيلي لطلب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأجيل الضربات الانتقامية التي كانت تستهدف العمق الإيراني، لإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية والمفاوضات، لاسيما بعد رهْن طهران تعليق عملياتها العسكرية بوقف الهجمات على لبنان.
وجاء الموقف الإسرائيلي عقب إعلان ترامب عزمه إجراء اتصال هاتفي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإقناعه بالعدول عن خيار القوة، ما أسهم في كبح خطط عسكرية كانت تدفع بالمنطقة نحو مواجهة واسعة النطاق.
تضارب الأنباء حول الدعم العسكري
وعلى الصعيد العملياتي، كشف مسؤول أمريكي لشبكة “CNN” عن تحول غير مسبوق في مسار الدعم العسكري، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لم تشارك في اعتراض أي من الصواريخ الإيرانية خلال هذه الجولة، بخلاف المرات السابقة التي استهلكت فيها واشنطن كميات ضخمة من صواريخها الاعتراضية لحماية الأجواء الإسرائيلية.
وقد تناقض هذا النفي الأمريكي مباشرة مع تصريحات مسؤول عسكري إسرائيلي، ادعى وجود مساعدة أمريكية وتنسيق ميداني رفيع المستوى، تمثل في إجراء رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي اتصالين هاتفيين مع قائد القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” لبحث مجريات الهجوم والتصدي له.
جبهة لبنان وجهود ترامب
رغم إرجاء الرد العسكري على إيران أكدت مصادر إسرائيلية استمرار العمليات المكثفة ضد مواقع حزب الله في لبنان، واصفة المشهد الإقليمي الراهن بأنه “هش للغاية” وقابل للانفجار في أي لحظة. وبناءً على هذه المعطيات يظل الاستقرار الميداني رهين التجاذب بين مساعي الإدارة الأمريكية لفرض التهدئة، وبين معادلة الردع التي ثبتتها طهران برهن تعليق عملياتها بوقف الهجمات في جنوب لبنان، وهو ما رفضته تل أبيب مؤكدة مواصلة ضغطها العسكري؛ هذا الواقع توازى مع ضغوط مكثفة من الرئيس ترامب، الذي دعا عبر “تروث سوشيال” إلى وقف فوري لإطلاق النار، لافتًا إلى تواصل المفاوضات النهائية لإبرام اتفاق شامل، مع بقاء الحصار بكامل قوته حتى تحقيق التسوية.




