
مع بقاء أقل من أسبوع على ضربة البداية، تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة حول العالم إلى أمريكا الشمالية، حيث تنطلق الخميس المقبل منافسات كأس العالم 2026 في نسختها الأكبر والأكثر إثارة عبر التاريخ. وللمرة الأولى يشهد المسرح العالمي توسعاً تاريخياً بمشاركة 48 منتخباً يمثلهم 1248 لاعباً يطمح كل منهم في حفر اسمه بأحرف من ذهب. هذا النظام الجديد فتح الباب أمام أربعة منتخبات لكتابة فصول ملهمة وغير مألوفة، وهي الأردن، وأوزباكستان، والرأس الأخضر، وكوراساو؛ فقد نجحت في حجز مقاعدها للمرة الأولى في التاريخ لتضفي صبغة من الشغف والقصص الإعجازية على هذا العرس العالمي.
في المقابل تفرض قائمة الغائبين الكبار نفسها كواحدة من أبرز وأغرب قصص هذه النسخة، فرغم زيادة المقاعد لم يكن ذلك كافياً لإنقاذ قوى كروية تقليدية من مقصلة الإقصاء. ويبقى غياب المنتخب الإيطالي المتوج باللقب أربع مرات، الحدث الأبرز كونه يغيب عن النهائيات للمرة الثالثة توالياً في تحول دراماتيكي غريب منذ تتويجه بلقب 2006. ولم تكن إيطاليا وحيدة في وداعها الحزين إذ تواصل رومانيا غيابها منذ عام 1998 عاجزة عن تكرار أمجاد جيلها الذهبي بقيادة هاجي، في حين تبخرت عودة ويلز القصيرة التي تلت مونديال قطر، وتواصل كوريا الشمالية وإيرلندا الابتعاد الطويل عن الساحة العالمية.
القارة السمراء نالت نصيبها من صدمات التصفيات حيث تواصلت عقدة الملحق لتطيح بأسماء رنانة اعتادت الجماهير رؤيتها. وجاءت كبرى المفاجآت بفشل نيجيريا المدججة بالمواهب، في التأهل للمرة الثانية توالياً بعد خسارتها بركلات الترجيح أمام الكونغو الديمقراطية. السيناريو ذاته تجرعه المنتخب الكاميروني الذي تلقى ضربة قاتلة بخسارة متأخرة أمام المنافس ذاته (الكونغو الديمقراطية)، لتغيب “الأسود غير المروضة” بنجومها البارزين كأونانا وأبوبكر ومبيومو عن المشهد المونديالي، وتنضم إلى قائمة طويلة من الغائبين البارزين مثل الدنمارك، وبولندا، وصربيا، وتشيلي، وكوستاريكا.
ولتعويض غياب هذه القوى العظمى تتهيأ الأرض لصدام الجبابرة بوجود نجوم استثنائيين.. يتقدمهم النرويجي إيرلينغ هالاند الذي يسجل ظهوره المونديالي الأول متسلحاً بالحذاء الذهبي للبريميرليغ ورصيد مرعب يبلغ 55 هدفاً دولياً. وفي المعسكر البرازيلي يتطلع فينيسيوس جونيور لقيادة “السيليساو” لكسر عقدة ربع النهائي، مستنداً إلى موسم ساهم فيه بـ 41 هدفاً بين التسجيل والصناعة مع ريال مدريد ومنتخب بلاده، مؤكداً أنه الورقة الرابحة القادرة على إعادة البريق للكرة البرازيلية.
أما الصراع على الأرقام القياسية التاريخية فيقوده الفرنسي كيليان مبابي، هداف الدوري الإسباني، والذي يدخل البطولة وعينه على تجاوز أساطير اللعبة، حيث يمتلك 12 هدفاً مونديالياً متعادلاً مع بيليه، ويفصله هدف واحد عن ميسي، وأربعة عن الهداف التاريخي كلوزه. وبالتوازي مع خبرة مبابي، تتجه الأنظار صوب الجوهرة الإسبانية لامين يامال، الذي لم يبلغ التاسعة عشرة من عمره بعد، ولكنه يدخل المونديال كبطل لأوروبا وأفضل لاعب شاب فيها، ليقود الجيل الجديد في بطولة ستظل محفورة في الذاكرة كنسخة المزج بين وجوه جديدة تصنع المجد وتاريخ عريق يُتابع من خلف الشاشات.




