
- خاص: بيس هورايزونس
“روحي متألّمة ومثقلة بالأذى، أعيش وجعًا صعبًا ومريرًا لا يُحتمل”..
بهذه الكلمات المفعمة بالقهر، يصف الصحفي والباحث عمران الحمادي حالته بعد تعرضه لسلسلة من الاعتداءات الممنهجة من قبل أفراد يتبعون اللواء 35 مدرع في مديرية المواسط بمحافظة تعز، في واقعة تكشف عمق الفجوة بين شعارات حماية المواطن وممارسات الأفراد على الأرض. حيث يوثق الحمادي تعرضه لثلاثة اعتداءات خلال الفترة من ديسمبر 2024 وحتى يناير 2026. ورغم اختلاف الزمان والأفراد، إلا أن “التهمة الجاهزة” كانت دائماً “الجاسوسية والعمالة”، ترافقها شتائم طالت عرضه وعائلته، ومحاولات سحل واستعراض قوة مهينة.
ثلاثة اعتداءات.. والسيناريو واحد
يقول الحمادي عن الواقعة الأولى في ديسمبر 2024: “أقدم جندي أمام بوابة مدرسة المواسط بالاعتداء عليّ، وحاول سحبي بالقوة متهماً إياي بالجاسوسية”. ورغم تقديم قيادة استخبارات اللواء اعتذاراً لاحقاً بحجة أنه “بلاغ كاذب”، إلا أن هذا الاعتذار لم يكن سوى مقدمة لاعتداءات أشد.
في مايو 2025، تجدد الاعتداء بشكل أكثر فجاجة، لتدخل نقابة الصحفيين اليمنيين ووجاهات اجتماعية وقيادات من اللواء 35 (بينهم عادل الحمادي وجميل عقلان) لتقديم ما يسمى بـ “الوصلة” والاعتذار. لكن الصدمة، كما يرويها عمران، تمثلت في الخذلان الذي أعقب هذا التحكيم؛ حيث يقول: “وثقتُ بهم ثقة عمياء، ووعدني الشيخ محمد مكرد بتسليمي نص الحكم والورقة (رد الاعتبار) خلال أيام، ولكنه لم يسلمني شيئاً وتعذر وتماطل كثيراً”، وهو ما جعل الاعتذار مجرد طقس اجتماعي فرغ القضايا الحقوقية من محتواها القانوني والملزم.
لم يتوقف المسلسل عند هذا الحد، ففي 11 يناير 2026، وعند نقطة “العين”، واجه الحمادي اعتداءً ثالثاً من جندي يدعى “عبد الله”. يصف الحمادي الموقف بمرارة: “باشر الجندي بشتمي وتهديدي بالسجن، وقال إنه سيكسر شرفي.. كانت يده تمسك بكتفي باستعلاء”. وعند ذهابه للشكوى، قوبل رده من مدير شرطة المواسط بوصف الجندي بـ “البليد”، والاكتفاء باعتذار شفوي آخر لا يسمن ولا يغني من جوع، في تكريس واضح لسياسة الإفلت من العقاب.
صرخة من أجل العدالة
الحمادي اليوم يحمل المسؤولية المباشرة لقائد اللواء 35 (الشمساني) والشيخ محمد مكرد، مؤكداً أن اعتذار “حب الرأس” الشفوي لم يعد مقبولاً أمام نزيف كرامته المستمر. ويقول: “ألمي ثقيل وصعب أنساه، لأنني لا أضمن غطرسة الظالمين وقد كرروها ثلاثاً.. إن غابت عدالة الأرض، فعدالة السماء باقية”.
إن ما تعرض له الصحفي والباحث عمران الحمادي، يضع السلطات العسكرية والأمنية في تعز أمام اختبار حقيقي: هل تتحول النقاط العسكرية إلى أدوات لترهيب المثقفين؟ وهل تكفي “الاعتذارات الشفوية” لجبر ضرر روح طفحت بالألم؟
وبدورنا في موقع “بيس هورايزونس” نضم صوتنا لصوت الزميل عمران الحمادي في المطالبة برد اعتبار رسمي ومكتوب ينهي تهم العمالة الكاذبة بشكل قطعي، ومحاسبة قانونية فعلية للمعتدين بعيداً عن الحلول القبلية “الشفوية” التي أثبتت فشلها، مع ضمان تحقيق الحماية الكاملة للحمادي من أي تغول عسكري أو مضايقات مستقبلية.




