


- تعز – خاص:
تواجه مدينة التربة أزمة بيئية ورياضية غير مسبوقة جراء إصرار السلطة المحلية بمديرية الشمايتين على تحويل “ملعب نادي وحدة التربة” إلى مقبرة للنفايات، في مخطط وصفه رياضيون وناشطون بـ “الكارثي”. الخطوة التي تأتي تحت غطاء “الطمر الصحي” أثارت موجة تنديد واسعة، وسط استنكار شديد لمحاولة شرعنة هذا الاعتداء بتمويل من منظمات مانحة؛ وهو ما اعتبره منتسبو النادي جريمة تقضي على المتنفس الوحيد للشباب وتدمر منشأة تاريخية عريقة تأسست عام 1976م.
ورغم التوجيهات الصريحة الصادرة عن وزارة الشباب والرياضة في 5 أبريل الجاري بإيقاف المشروع، إلا أن إدارة المديرية تواصل ضغوطها لتنفيذه قبل 10 مايو المقبل، متذرعة بدراسات تزعم مطابقتها للمواصفات العالمية. ويكمن وجه الغرابة في إقحام المنظمات الإنسانية لتمويل مشروع يدمر البنية التحتية، ما دفع إدارة النادي للتلويح باستقالة جماعية احتجاجاً على ما وصفته بـ “تضليل المانحين” واستخدام أموال الإغاثة في هدم مرافق حيوية بدلاً من بنائها.
من الناحية العلمية، يحذر خبراء بيئيون من أن ردم النفايات داخل الملعب سيخلق كارثة صحية مستدامة؛ حيث يتسبب تحلل المواد في تسرب “عصارة سامة” للمياه الجوفية وانبعاث غازات خطرة. كما أكد المهندسون أن المخطط سيجعل الأرضية عرضة لـ “هبوط غير منتظم” نتيجة الفراغات الناتجة عن التحلل، مما يحيل الموقع من ساحة للمواهب إلى بؤرة سموم وفراغات تحت سطحية تجعل ممارسة الرياضة فيه خطراً داهماً على حياة اللاعبين.
من جانبه، أعرب المشرف الرياضي للنادي، حمزة الفقيه، عن صدمته من استغلال دعم الشركاء الدوليين في هدم منجزات الشباب، مؤكداً أن النادي المتوج ببطولة المديريات لعام 2026 يستحق التكريم لا الدفن تحت المخلفات. ودعا الفقيه المانحين لسحب التمويل فوراً والالتزام بالمعايير الأخلاقية، مشيراً إلى أن التذرع بحماية النازحين لا يبرر خلق بؤرة تلوث في قلب منشأة رياضية وسكانية حيوية.
هذا وتتصاعد حالياً المناشدات الموجهة لمحافظ تعز بالتدخل الحاسم لإلغاء المشروع وسحب المعدات فوراً، وسط مطالبات بضرورة محاسبة الجهات التي ضللت المانحين. ويشدد الوسط المدني على سرعة إيجاد مواقع بديلة بعيدة عن المرافق الحيوية لإدارة النفايات، بما يضمن الحفاظ على حق شباب التربة في بيئة نظيفة ومنشآت آمنة تصون تاريخهم الرياضي العريق.




