



- بيس هورايزونس | خاص
ارتفع عدد ضحايا السيول الجارفة والأمطار الغزيرة التي تضرب محافظة تعز منذ الجمعة الماضية (27 مارس) إلى 22 قتيلاً، في حصيلة أولية مفجعة. وتركزت الوفيات بشكل خاص في مديريات المخا والوازعية والمعافر وموزع ومقبنة، حيث جرفت السيول نساءً وأطفالاً، فيما تسببت صواعق الرعد في إصابات خطيرة بين المدنيين، وسط استمرار عمليات البحث عن مفقودين جرفتهم المياه في الأودية المفتوحة.
وخلفت الكارثة دماراً مادياً واسع النطاق، حيث طالت تداعياتها أكثر من 3300 أسرة في مديريات الساحل الغربي وجبل حبشي ومقبنة. واجتاحت السيول مخيمات النزوح، مدمّرةً 120 خيمة بشكل كلي، ما فاقم معاناة الفئات الأكثر هشاشة، فضلاً عن نفوق مئات المواشي وتلف مساحات زراعية شاسعة ومخازن الغذاء؛ في مشهد اعتبرته الأمم المتحدة انعكاساً حاداً للتغيرات المناخية التي باتت تعصف بالأمن الغذائي لليمنيين.
وعلى صعيد الطرقات، أفادت مصادر ميدانية بتوقف حركة السير كلياً في وادي معبق بمديرية المقاطرة بمحافظة لحج، وهو الشريان الحيوي الرابط بين تعز وعدن، جراء تدفق السيول. وأكد سكان محليون تكدس عشرات الحافلات وشاحنات البضائع لساعات طويلة، وسط مخاوف من انهيار عبارة مائية متهالكة، مشيرين إلى أن الطريق البديل يعاني هو الآخر من أضرار جسيمة تجعل عبوره مخاطرة غير مأمونة، تزامناً مع دخول المنخفض الجوي يومه العاشر.
كما شهدت منطقة “وادي ضيقة” تدفقاً غير مسبوق للسيول الجارفة القادمة من مرتفعات الكفاه، ما وضع الخط الدولي الرابط بين عدن وشبوة تحت تهديد مباشر. وفي ظل الارتفاع المتسارع لمنسوب المياه وسرعة الجريان، جددت السلطات المحلية تحذيراتها الصارمة للمسافرين وسائقي المركبات من خطورة المجازفة بالعبور، مؤكدة أن الوضع في المناطق المنخفضة ومجاري الأودية بات “حرجاً للغاية” ويستدعي أقصى درجات الحيطة.
من جهته، حذر مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر من استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي، مع توقعات بهطول أمطار رعدية غزيرة تمتد من صعدة شمالاً حتى تعز ولحج جنوباً، وصولاً إلى الهضاب والصحاري في حضرموت والمهرة، منبهاً المواطنين من ممرات السيول والطرق الزلقة، والصيادين من اضطراب البحر في السواحل الغربية وباب المندب.
وأمام هذا الحجم المتصاعد من الخسائر، تعالت أصوات الاستغاثة من قبل المواطنين والجهات المحلية، داعيةً المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة والمانحين إلى تدخل إغاثي فوري، يشمل الغذاء والإيواء والرعاية الصحية لآلاف الأسر التي فقدت سبل عيشها، قبل أن تتفاقم المأساة مع استمرار تقلبات الطقس.




