- أحمد الزراعي
ليس أن يكتب العالم،
بل أن يستيقظ العالم داخله.
إنه الكائن الذي أضاع حدوده،
فصار بين الأشياء صلةً سرّية؛
حين ينظر إلى شجرة
يشعر أن جذورها تمتد في قلبه،
وحين تعبر غيمة
يعرف أن جزءاً منه يسافر معها.
الشاعر لا يرى الزمن خطاً…
بل دائرةً من أبدٍ يتنفس.
اللحظة عنده باب،
وكل بابٍ يقود إلى لا نهاية.
يا قلبي،
هاجسه أن يرفع الغطاء
عن المعنى المختبئ خلف الظاهر؛
أن يسمع الصوت الأول
الذي وُلدت منه الأشياء.
لهذا يحزن كثيراً…
لأنه يرى ما يمرّ دون أن يُرى،
ويحب كثيراً…
لأنه يعرف أن الوجود كله
محاولةٌ واحدة للحب.
الشاعر كائنٌ من عبور:
نصفه إنسان،
ونصفه رؤيا.
يمشي على الأرض
لكن روحه تتذكر موطناً قديماً
قبل اللغة،
قبل الأسماء،
قبل أن ينفصل القلب عن الكون.
ولهذا يحوّل الأشياء إلى أبدية؛
لا لأنه أقوى من الفناء،
بل لأنه يرى
أن الفناء نفسه
شكلٌ آخر من البقاء.




