
بين مطرقة الحرب وسندان الاغتراب، وفي المسافة الرمادية الفاصلة بين الألم والأمل، تولد الكلمة بوصفها شهادة على زمن الانكسار. هكذا يجيء الإصدار القصصي الجديد للكاتبة اليمنية نبيهة محضور الموسوم بـ «على ضفاف دمعة»، الصادر عن مكتبة خالد بن الوليد للطباعة والنشر، ليقدّم تجربة سردية إنسانية عميقة توثق وجع الإنسان في لحظة تاريخية مثقلة بالخسارات.
ويضم الكتاب بين دفتيه 20 نصًا قصصيًا تتجاوز حدود السرد التقليدي، متحوّلة إلى مرآة تعكس القضايا الاجتماعية والإنسانية الملحّة، حيث ترصد الكاتبة تداعيات الحروب التي لم تكتفِ بتدمير الحجر، بل امتدت لتقويض السكينة في أرواح البشر، كاشفة عن ندوب نفسية ومعنوية يصعب اندمالها.
وتتنوع ثيمات المجموعة بين أوجاع الغربة وصراع الهوية والحنين إلى الديار، إلى جانب تسليط الضوء على الاستغلال والاتجار بالبشر، وما تخلفه هذه الممارسات من تشوهات أخلاقية وإنسانية، في قراءة سردية جريئة للمناطق المعتمة في الواقع المعاصر ومعاناة الإنسان تحت وطأة الظروف القاسية.
وتتميز مجموعة «على ضفاف دمعة» بلغة مكثفة وصور أدبية موحية، استطاعت من خلالها الكاتبة تحويل “الدمعة” من مجرد رمز للحزن إلى “ضفة” للتأمل والمساءلة وكشف المعنى الإنساني العميق. ويأتي هذا الإصدار بوصفه العمل القصصي الثالث لنبيهة محضور، رئيسة فرع نادي القصة بمحافظة ذمار، بعد مجموعتيها «يوم في برواز» (2016) و «هوس» (2022)، ليؤكد حضورها الأدبي كإحدى القيادات الثقافية البارزة في اليمن، وإسهامها المتواصل في إثراء المشهدين الثقافي والأدبي.




