- لافتة احتفائية _ بيس هورايزونس

تمر اليوم مئوية ميلاد رجل صنع وطنًا بيده، وحفر اسمه في ذاكرة اليمن بالعطاء والعمل الدؤوب. رجل حمل اليمن في قلبه وأضاء طريق الصناعة الوطنية بكفاحه وإصراره المستمر.
وُلد الحاج علي محمد سعيد في 27 نوفمبر 1925 بقرية الأعروق _تعز، طفلًا بدت على محياه ملامح العزم والطموح. وفي سن الحادية عشرة، بدأ أولى تجاربه العملية برفقة عمه الحاج هائل سعيد أنعم بين عدن وبربرة، حيث تولى المحاسبة وتنظيم الصفقات، حتى عرفه أهل بربرة باسم “كراني يرا”، أي المحاسب الصغير.
عاد إلى اليمن حاملاً فكرة التصنيع، فأسس عام 1970 “الشركة اليمنية للصناعة والتجارة” كشركة مساهمة. توالت بعدها النجاحات بإنشاء مصانع للإسفنج والبلاستيك والسمن والصابون، إلى جانب شركات غذائية وصناعات متنوعة، مع توسع داخلي وخارجي شمل 92 شركة في مجالات متعددة، لتصبح مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه أكبر مجموعة تجارية في اليمن.
قيمه الثابتة كانت بوصلته في الحياة والعمل. الصبر، والإتقان، واحترام الوقت، وروح الفريق، وحب الخير للآخرين. ومن رحم هذه القيم نشأت صناعات وطنية تجاوزت الحدود، تحمل شعار “صنع في اليمن”، شاهدة على أن العمل الوطني هو إنتاج وبناء ورسالة حياة للأجيال.
لم يكن مجرد رجل أعمال، بل قلبًا نابضًا بالوطنية والإنسانية. شارك في ثورة 26 سبتمبر، وأسهم في تأسيس جمعية الهلال الأحمر اليمني، وتولى مهام قيادية عديدة، من مجلس قيادة الثورة إلى وزارة الصحة، ورئاسة البنك اليمني للإنشاء والتعمير، وعضوية مجلسي الشورى والشعب، مقدمًا في كل موقع نموذجًا للعطاء والتضحية والعمل الصادق.
اليوم ونحن نحتفي بمئويته، نستحضر رجلًا صنع التاريخ بروحه وإيمانه، وأثبت أن الوفاء للوطن يتجسد في كل خطوة، وكل مشروع، وكل عملية إنتاج وصناعة.
إنه الحاج علي محمد سعيد أنعم… إرثه حي في كل قلب يمني، وفي كل حجر من مصانع اليمن، وفي كل حلم يمني يلامس السماء… رمز للنضال والعمل والحب الصادق للوطن والناس. تحية إجلال وإكبار، مع دوام الصحة والعافية.





