- محمود ياسين
لو همس كل العالم في أذني : لا تجيد كتابة الرواية
لن أصدق وسأظل أكتب روايات وفي ذهني تخطي الكبار
اعرف أن ” في ذهني تخطي الكبار” هذه جملة تنمية بشرية وتحفيز ونوع من تلك التحديات الساذجة التي لا تليق بالفن .
لكنني قلتها على أية حال فأنا هكذا أشعر ، وأفصح عن حقيقة ما أنا عليه دون
التزام تجاه قالب عاطفي أو برتوكول روائي خارج ما أنا عليه .
سأكتب
وأسرد اليمني ويتعرفه العالم وليس علي أن أولد في ضواحي باريس أو أحد أحياء
موسكو لأمتلك بيني وبين اللغة ذلك الحس المتواطئ وإضمار سرد متجاوز وساحر .
أضمر هذا وهو حق من حقوقي التي منحتها لنفسي هكذا على سبيل تحقيق عدالة
بقيت أتوقعها منذ طفولتي دون أن اتنبه لمطرقة القاضي وهي في يدي .
دون
هذا التوق واللهج والاستماتة والشراهة والتطلب حد الهذيان ، لا أظنني سأكتب
شيئا ، ودون وعي كلي بكون أن لا أحد يمتلك فصا دماغيا مضافا عن الذي في
رأسي أو يحدق في الهاوية لوقت وفي حالة تتخطاني وتتخطى حسي بالظلال والخوف
والتوقعات ،
الفن ليس استعراض مهارات ولا تحفيز ولا تحديات ، أعرف
لكنه _وهو يشتغل على الشك والأسئلة _ يقين شخصي بالغ الضراوة ، إنه غريزة بدائية تنشد الرضى والتفوق ، ودون ذلك الفناء .
تطبع عشرات ملايين النسخ من روايات ساذجة ولو طبع منها مليار نسخة واندهش لها العالم ستظل ساذجة طالما التقطتها أنا على هذا النحو .
زمن لم تعد فيه نوبل قريبة ولو قليلا من أيام الترشيحات والتوقعات
والقوائم الأولية في ذهن عالم يعرف من الجدير ومن يمكنه الرفض ، أيام سارتر
وكامو وماركيز ،
الآن وكأن العالم الروائي قد أذعن لهاري بوتر ودان
براون وحتى باولو كويلهو ، مزيج من سيناريوهات سينمائية تحولت لروايات ،
خلافا لزمن مجد الرواية وهي تتحول لسيناريوهات على مضض .
أنت عالمي الآن وجائزتي ، سأكتب لك ما يجعلك تلقي عقب السجارة صارخا : أيها اللعين .




