- فارس العليي

يبدأ بث البرنامج عبر أثير اذاعة صنعاء الواحدة بعد منتصف الليل في كل رمضانات زمان، بنبرة صوت عبدالملك العيزري الجهوري والممدود ببطئ قليلا.
في ليل ريفي ونسمة هواء باردة ومليئة بالاكسجين تدخلك حالة من سكونية ما، تتواردك أفكار رائي اليمن الأستاذ عبدالله البردوني، بنبرة فكرية متسقة، ولغة العيزري سليمة ، لتصبح اللحظة بعدها خارج احساس المكان، متعالية حد مجهولات ومقاربة لمادية الصورة المعيشه بوقع موسيقية الفكر والأدب، ماتجعل من الرؤى اراجيح هيرمونيطيقة تحيل الزمان والمكان الى افق المعرفة، وعلائق انسانية لتجارب شعرية وسردية وفلسفية يخوضها البردوني، يسحب افقها من مجهولات التأويل المحتجب لمساررة تُدهش ايصالاته اللغوية لذة المستمع مستريحا بتوالدات دلالية بديعة الصور وعجائب الأفكار و الحكم .
كنت في الإعدادية وارتبط البردوني في ذهني بشرح سيروري رواه لي والدي رحمة الله،جعلني أحبه وابدأ في قراءة شعره الذي كنت امل من اغلبه سريعا نتيجة ذلك الترميز والاقنعة والأمر طبيعي بسبب مستحصلاتي المعرفية البسيطة آنذاك.
قرأت اشتات والفنون الشعبية بداية الثانوية وسحبتني طريقة التأصيل للحكايات الشعبية ومنها بدأت أألف الاحالات وماروائية الاقنعة والترميزات التقنية المميزة لدى عظيم اليمن واديبها الكبير.
مجلة الفكر والأدب، مختصرة في مبدع كبير بحجم البردوني لذا تجد فيها الفكر والأدب والشعر والفنون والفلسفة والسرد وكلما يتطلب لتصبح المادة التي كان يقرأها العيزري ليست مجلة وحسب وإنما فضاء معرفي مكتمل.
يستمع رجال وشباب قريتي الصغيرة بإجلال لرأي اليمن وكان بين كبار السن اميين من ناحية القراءة والكتابة، لكنهم يدركون أهمية ما يكتبه البردوني ويستوعبونه بطبيعة التزود الثقافي الذي يراكمونه من استماعهم لاذاعات عالمية وكذلك خبرتهم في المعيش الاجتماعي والسياسي وارثهم الحكيم، وكان عمي ناصر شخص بارع في الفن الحكائي خصوصا من ناحية اسلوبه و آداء في سرد القصص والتي كانت اغلبها موجودة في كتاب البردوني “الفنون الشعبية في اليمن”. وعندما كبرت كنت افسر تلك الحكايا من وجه نظر البردوني وكانوا جميعا مذهولين من مقاربة البردوني للدلائل المستخلصة و وظيفتها في الفن والادب الشعبي.
البردوني العظيم في ذكرى رحيلة 20 مازالت منتجاته الإبداعية الأخيرة مختطفة من ايام نظام صالح الرئيس السابق والى الآن، وهو اختطاف لليمن كل اليمن، فهل تعمل سلطة الأمر الواقع في صنعاء صنيعاً فريداً للتحقيق في أمر مؤلفات البردوني خصوصا وأن أصابع الإتهام مازالت تشير منذاك الوقت والى الان إلى عصابات وشخصيات نافذة واخرى قريبة من الأستاذ البردوني كعلامات يمكن البدء منها للوصول إلى مبتدأ الحقائق.
#اطلقوا_كتب_البردوني_المختطفة




