- محمود ياسين
يبدو لي ان هذا الأمير سينجح وينقل بلده من كونها راعية للجماعات والتطرف وتمويل النزاعات إلى مملكة عربية قوية..
بوسعك أن تحقق هذا، فقط ستعيقك اليمن في حال بقيت تقامر بمستقبل المملكة ومستقبلك كقائد على أساس من تدمير اليمن أو إشتراط إلحاقها بمجال سيطرة المملكة.. لا هجوم بعد ولا أف ستة عشر ولا صواريخ بالتالي ستتلقاها بلادك وتخرجك عن مشروعك..
ما الذي قد تكسبه من الاستمرار في قصف صنعاء وقتل أهلها؟ ناهيك عن تحليل شخصي لاحتمالات عودة الحرب، أو أنها رغبة شخصية في حقيقة الأمر، لن تظل مسألة قصف متخفف من التبعات، تقصف صالة وتقتل مائة يمني تخرجهم من حياتهم ومن أمان ودفئ عائلاتهم وتخسر بالمقابل محطة كهرباء يتم اخراجها عن الخدمة، إن عادت – وهذا ما أستبعده ولا أتمنى حدوثه – لن يقتصر التهديد والرد على أطراف مطارات ومحطات توليد كهرباء وخزانات وقود، ستكون: صالة بصالة، والأمر ليس ترفا حتى من وجهة نظر شعبية في صنعاء، الناس الذين لم يرضوا عن سلطتها أو يرضوا هذا شأن آخر، لكنهم كمن يقول لنفسه: أما وقد حاربتم فيجب أن لا ندفع الثمن وحدنا، حياتنا في الصالات والأسواق، ويجب حمايتنا بما يشبه ” توازن الرعب “..
هي مرتبطة بالخيارات المحدودة هنا في صنعاء وعندك في الرياض ومدن الجنوب، إذ أن سيناريو الثمان سنوات لن يظل على حاله حيث يدفع اليمني العادي حياته مقابل بقاء المواطن السعودي للآن بمعزل عن فضاعة الحرب ولن تضمن في المستوى التالي بقاء مواطنك على مسافة من الموت مقابل امتزاج اليمني به محبا وكارها، ومن غير المنطقي أن يظل وحده التجسيد السهل لفكرة ” ضحايا الحرب “، ولقد أخذت الأمور منحى إجباريا، وأمسى الآن أمن المواطن السعودي رهن بأمن المواطن اليمني، وأيا تكن طريقتهم في إدارة حياة الناس إلا أنهم مضطرون آخر المطاف لحمايتهم من الغارات وتبعات الحصار الذي يمثل هو الآخر حربا بالغة القسوة والكلفة.
وعلام ؟ ولماذا ؟ ولتحقيق ماذا يتم هدر حياة الإنسان؟ هدر الحياة بوصفها الجريمة الأولى وجذر لعنة البشر..
لديك اللحظة التاريخية التي قال عنها الجنرال الأمريكي باتن وهو يحتدم على حدود ألمانيا إبان معارك الحرب العالمية الثانية الأخيرة: أختارني القدر لهذه اللحظة..
ولربما أختارك القدر للحظة نقل بلادك للمستوى التالي والتخلي عن اليمن لأهلها..
لم تكن أنت من اتخذ قرار الحرب، فلم تحتمل كلفة القرار ومجازفة الأعمام؟ إرثهم يعيقك ولن تتعافى وتمتلك القوة والقدرة إلا بالتخلص من أحمال ذلك الإرث، وأولها مجازفة التدخل.
لديك مليوني مغترب يمني، ماذا لو أعفيتهم استثناء، إعفاء من رسوم الكفالة ونقلها ورسوم الإقامة وما شابه، متزامنة مع مشروع السلام الذي بدأت المضي فيه، ستكون بهما معا قد انجزت تسوية ممكنة مع اليمن، تسوية تتخفف بها من الإعاقة الأهم لمشروعك الطموح، بهذه التسوية فحسب ستتمكن من المضي قدما، صدقني.
يجب أن يتوقف هذا كله، لنحظى كشعبين ببداية جديدة.





