- نجلاء القصيص
تزاحم غير طبيعي تحت الشجرة الكبيرة عند مدخل القرية الصغيرة، فالنساء والأطفال مجتمعين حول رجل يفترش الأرض عارضا عليهم بضاعته المختلفة. تقترب منهم ببطء شديد، مخترقة التجمع وتمعن النظر فيما يعرض أمامها من بضاعة، يقع بصرها على فستان أسود مطرز يشبه ما ترتديه الأميرات في أساطير الحكايات، فمن شكله يبدو أنه باهض الثمن، تخيلت به نفسها أميرة، والخدم والحشم من حولها يلبون طلباتها ويتمنون رضاها، تلاشت الوجوه من حولها وغابت الأصوات بعيدا.
وهي تعيش لحظات سعيدة، صحت من حلمها على صوت البائع: – لا تعبثي بالفستان، سيتسخ ولن أجد من يشتريه.
يجتاحها قهر وخجل شديدين لحديثه معها بتلك الطريقة تعيد الفستان إلى مكانه فالنقود التي بحوزتها لاتكفى لشرائه، وتنصرف حزينة منكسرة إلى منزلها، تتسلل إلى حجرة والدتها المريضة، تسحب كرسيا خشبيا قديما لتجلس عليه منتظرة أن تستيقظ لإعطائها الدواء. تسألها والدتها: -هل اشتريتِ ملابس العيد؟ – أمي لا يوجد شيئا مناسبا لأشتريه.فماتزال ملابس العيد الماضي جديدة. تمسك علبة الدواء الفارغة وتأ خذ مالديها من نقود متجهة نحو الصيدلية لشراء الدواء، اختفى عيدها؛ لكنه لم يفتها فقد رأته بهيجا متعدد الأفراح في ملامح وجه أمها.




