- محمود ياسين
لا تنضم للإحصائيات الأوروبية لقوائم الانتحار مع حلول الشتاء، ينتحرون هناك على سبيل الاستجابة لنمط حياة إذا ما اختلت أو فقدت عنصرا ما من منظومتها ينتحرون، أنت يمني تربيت على العيش بدون توفر أسباب العيش، هكذا منذ طفولتك تلعب الكرة بحذاء مشطوط وكاحل ملتوي وبعد غداء هريش ولبن، ولقد انتحر فتى أمريكي لأن أباه سجنه لساعة في خزانة الملابس وقد أطلق عليه صفة ” فاشل “، فاجتاحته المذلة كونه يعتبر أباه شخص فقط، نحن من النوع الذي يتذكر ملاطيم والده فيبتسم بحب، لا مذلات من كلمات وتوصيفات آبائنا الأقرب لنغمة في مونولوج رعوي حميم..
نحن نتعرق شتاء ولا نصغي لهمسات الكآبة حتى أننا لا نعرف عنها إلا من الأفلام، ننتشي بالموجود وما أقل شروط حياتنا وبساطة مطالبنا لذلك لا تنسجم وإيقاع الشتاء الأوروبي فشتاؤك مزبج من الريح وذكريات البحث عن الدفئ في ملامسات زمن المراهقة بعد مغارب القرى، لا يفقد اليمني حبيبته لينتحر لاحقا، هي تتزوج وتمضي حياتها بمعزل عن تداعياتك العاطفية، تنجب أطفالا وسرعان ما تختبر دنيا مزيج من العناء والجهد وإن صادفتها يوما ستلمح على ساعدها أثر حرق من الخبيز..
لا ترقص على إيماؤات تبدلات فصول خارج تجربتك البيلوجية، كل هذا لأنني قبل سنوات كنت أرقص على كل ما أصادفه من تجارب غرب لايشبهني ولا علاقة بيننا سوى في تتبع انتاجه الفني بشغف وبوسعي تحويل فنونهم لنغمات إضافية في معزوفة وجود اليمني الناجز وهو يختلق المسرات من حلم بسيط ومن نشوة لحظة وسقعة ماء في الحلق قبل غروب شمس صنعاء بقليل..
يقال ” ليس مهما كيف تمضي حياتك بقدر أهمية كيف ترويها لنفسك “، فكن سخيا مع ذاتك ورحيما أثناء تصاعد مونولوجك الداخلي، وقم بالسرد على نحو يجعلك أكثر سلاسة وتناغما مع الإيقاع النهائي لأيامك اليمنية وليس لمحصلة تداعيات رثائية منتزعة من سردية غرب نهر الدانوب.
أشعل سيجارتك وقل للشتاء: لم أمتلك شيئا غير نشوتي هذه لذلك لن أدعها تتبدد في تنويعاتك..
سأبتسم كما يفعل رجل لم يعد نادما على شيئ.




