- أحمد السلامي
تهلك الحروب وما في حكمها من تداعيات وانهيارات طاقة شعوب بأكملها، وهذا هو دورها والهدف الذي يجري تصميمها لتنجزه. فهي إذن مصممة على مقاس الجماعات لا على مقاس الأفراد وحدهم، ولا يمكن احتمال ثقلها وأعبائها إلا بصورة جماعية فقط. وبالرغم مما تسببه من أضرار نفسية مدمرة حتى للمجموع، تظل شعلة الأمل محمية بتلك الروح الجماعية.
أما حين يربط الأشخاص مصائرهم بصورة فردية بما يجري، فإنهم يحمّلون أنفسهم أكثر مما يحتمله الإنسان الطبيعي، ويجدون دائما من يحرضهم على مواصلة حمل صخرة سيزيف والصعود بها بمفردهم نيابة عن الأغلبية.
تلك ورطة نفسية خطيرة، وينبغي إنقاذ من يقع فيها ودفعه إلى التعويل على مصير جمعي لا فردي، إلا في حالة من ينذر نفسه للتضحية والفداء، وإن كان حتى هذا المفهوم جدير بالالتباس الأزلي، لأن النزوع إلى الـ إ سـ ـتـ ـشـ ـهـاد يبقى أمرا غامضا، لا من حيث دوافعه ومحرضاته بل من حيث جرأة الشخص على انتداب نفسه لتبني هذا الفعل المقارب من حيث الشكل فقط لفعل الـ ا ن ت ح ـار!!
لكنه على الأقل أسلوب للغياب النهائي والخلاص من الواقع جسديا وروحيا، بينما لا يقود التصدي لأداء أدوار نضالية فردية تشتبك مع الواقع الرمادي في ظل الحرب والانهيارات، إلا إلى انهيار الفرد قبل أن يحدث فارقا في الواقع، الذي تفرضه الحروب، وتصممه ليكون بدوره سلاحا يفتك بالمجتمعات بصورة أعنف من فتك الأسلحة.
فالحذر الحذر من ترك الأفراد يواجهون واقع الحروب بمفردهم، ومن تركهم وحيدين في مواجهة الخراب.




