- كتب: عبدالباري طاهر
انتقل إلى رحمة الله الصحفي القدير والحزبي المناضل قايد الطيري، كنت أعرفة قبل عملنا معا في صحيفة الثوري قبل حرب ١٩٩٤ وبعدها.
كان قايد حزبي منضبط حد الإتقان، فهو يحاسب ويتابع ويحقق ويدقق في كل صغيرة وكبيرة، أكثرنا انضباطا في العمل الحزبي، وأكثرنا حضورا في الصحيفة، وأسئلته لا تتوقف.
كان الزميل العزيز حسن عبد الوارث- مدير التحرير يضحك من الاشتباك المستمر مع أسئلة قايد الطيري القلقة والحريصة.
كان يؤدي واجبه، ويقوم بالتزاماته في الصحيفة بحرص ودقة متناهيتين، ويقوم بالتحقيق الصحفي، ويتابع الأخبار ويتحراها؛ فيتعرض للمضايقات والتهديد أكثر منا جميعاً، ولكنة الشجاع حد الفداء، وكثيرا ما يتعامل مع الاعتقالات والتهديدات والمضايقات بعناد وصبر قل نظيره.
هذا الفدائي الباسل قدم لحزبة وصحيفته الكثير، وعانى المضايقات وعدم الإنصاف في الوظيفة أو الراتب، كما أن الحزب وقيادته بعيدان عن مسؤولياتهم إزاء أعضائهم. وهناك الكثيرون ممن يعانون من أحزابهم، ومن فداحة وظلم السلطات المتعاقبة.
قايد الطيري الصحفي القدير يرحل في زمن الحرب التي يكرهها من أعماق قلبه لأنه كإنسان يدرك مخاطرها على شعبه ومنطقته وأهله، فهو في الأول والأخير احد ضحاياها. نتمنى على حزبه الالتفات لمسؤولياتها إزاء أسرة هذا الجندي الفادي، كما نتمنى على نقابة الصحفيين أيضا القيام بواجبها إزاء الفقيد قايد الطيري أحد أركان صحيفة الثوري.




