- عمار الأصبحي| رئيس التحرير
جغرافيا تتمزق وإنسانًا يُقتل في صراع عبثي بين من يتمنطق بالدولة ومن يرفع لافتة استعادتها؛ بينما يتفنن الجميع في إسقاط مفهوم المواطنة المتساوية ونسف كل مقومات الدولة لمحوها من الذاكرة الجمعية: اسمًا، ومعنىً، وهويةً، وحلمًا.
بالتالي، الوقوع في فخ المفاضلة بين وجهي الخراب تحت غطاء “أهون الشرين” تفكير استقطابي واستعباطي يعطل طاقة المجتمع عن التفكير بعقل ويشكل كارثة توازي كارثة الحرب! فحين تفشل السياسة وتتغذى الصراعات على استثمار الخراب لا جدوى سوى التمسك بالكلمة الحرة وحماية الذاكرة، والتذكير بأهمية دور الإنسان والمجتمع في الحياة.. هذه هي الأدوات الأقل تكلفة والأعمق أثرًا لتفكيك بنى العنف.
الحاصل، كل ما حولنا صار عبثًا وعبئًا لا يُحتمل.. فيما نحن الذين لا نجيد فن القتال عالقون في هذا البلد الذي يأبى إلا أن يموت فينا هكذا وبلا أسف!
بلا أمل نواصل الكفاح كي نعيش لأجل من نحب.. لا أكثر، نكتفي بما تبقى من نبض لننشغل بصناعة بهجة خاصة وإشعال شمعة في العتمة.. لنهجع كحلم، حيث يظل الرهان الحقيقي على إنتاج المعنى بوعي هادئ كمقاومة أسمى وخلاقة.
اليوم باختصار أليم، أشعر بالاختناق أمام ما يحدث كالعادة بمناسبة ذكرى السادس والعشرين من سبتمبر ولا يسعني هنا إلا أن أُعلن رغبتي في النزوح ومغادرة خارطة الخيبة هذه؛ تاركًا ثقل الشعارات وتكرار الطقوس العابثة، لألوذ بمنفى نقي هادئ.. كخيار أخير للنجاة، إلى أن تصبح الثورة وطنًا، لا ذكرى للاحتفاء بالرماد.
***
يتساقطون هباءً كل يوم على درب لا يُحدّ
لا الحرب تدرك غايتها ولا السلام يجرؤ أن يُجدّ..
عاثرٌ في سراب “خارطة” بلا طريق..
يترنح على حقول ألغام
ب ل د..!





