- كتب: رئيس التحرير
من يمتلك مفتاح الباب.. لن يحتاج لإغلاق الغرف، فمن يمسك بزمام العتبة يتحكم بمصير الدار ويفرض شروطه على كل من فيها..!
تلك ليست مجرد حكمة صباحية، لكنها الخلاصة المرّة لأكثر من عقد كامل من الزمن.. عقد عانت فيه الأرض من التشظي وتجرّع الناس في الداخل مرارة الانقسام والفرقة. لأكثر من عشر سنوات واليمن تُدار كساحة اختبار أو كـ “رقعة شطرنج” تحرّك فيها القوى الإقليمية والدولية أحجارها دون أدنى اكتراث بأن خلف كل حجر حياة تُزهق وعائلة تشرّد ووطنًا يُتبدد.
فالدار هنا ليست جغرافيا صامتة.. هي إنسان يعيش مخاوفه اليومية وأطفال يولدون على صدى الرصاص وينشأون على حواف الموت، وشعب كامل أُسر في زنزانة صراع لا ينتهي.
وبالتالي فالباب ليس ممرًا عابرًا.. إنه باب المندب، العتبة التي إن مالت، سيميل معها اقتصاد العالم بأسره ..!
ترى، هل يدرك العالم خطورة ما قد يحدث.. إلى متى سيظل ينأى بنفسه عن المسؤولية الأخلاقية والتاريخية، أو يتأرجح هكذا بين من يغذي نار الانقسام في هذا البلد خدمة لأجندات ضيقة، وبين متفرج بارد يكتفي بإحصاء الضحايا وتقديم التقارير الروتينية.. حتى ضاع المعنى الحقيقي للعدالة الإنسانية والسلام؟!
الحقيقة.. لا يسعنا كشعب منهك إلا أن نرفع هنا هذه اللافتة، مؤكدين أن استمرار العبث لن يبقى محصورًا داخل حدود هذه الأرض المنكوبة. فدخان النار التي تشتعل الآن في العتبة وتهدد بالتهام الغرف المجاورة.. لا شك سيخنق أنفاس الجميع.
وعليه، لقد حان الوقت لأن يستجمع الأشقاء وشائج القربى، ويستعيد العالم ضميره الإنساني ليكونوا شركاء حقيقيين هنا؛ فإما أن يبادروا بسرعة إخماد الحرائق التي التهمت الأخضر واليابس في هذا البلد منذ أكثر من عقد، والعمل بضمير إنساني على لم شمل اليمنيين تحت سقف وطني واحد بلا أي مواربة، أو يتحملوا تبعات وتداعيات عبثهم!
التاريخ لا يرحم.. والضمير الإنساني إن مات اليوم فلن تبعثه شعارات الغد المزيفة.
وسلامتكم.





