في دلالة جديدة على اتساع نطاق الظواهر الجوية الحادة، تتأثر مساحات شاسعة من الوطن العربي بحالة استثنائية من عدم الاستقرار الجوي الصيفي، تمتد من أواخر يوليو الجاري وحتى مطالع أغسطس 2026 مخلفة اضطرابات جوية متزامنة وواضحة الفعالية في 8 دول عربية.
ويُرجع خبراء الأرصاد حدة الموجة إلى التغيرات المناخية العالمية، حيث يعزز احترار الأرض وتعاظم التبخر ضخ رطوبة مدارية استثنائية نحو طبقات الجو العليا، ما يخلق فارقًا حراريًا يحفز نمو سحب ركامية متفجرة فوق المرتفعات متسببة في أمطار غير تقليدية في قسوتها وتوقيتها.
تتصدر اليمن واجهة هذه الاضطرابات المناخية بأمطار رعدية يومية شديدة الغزارة فوق المرتفعات الغربية تترافق مع صواعق عنيفة وزخات برد كثيفة، مما يرفع خطر تشكل السيول الجارفة في الأودية إلى مستويات قياسية.
وفي الجوار تشهد المملكة العربية السعودية هطولات يومية على مرتفعات جازان وعسير والباحة تمتد نحو منطقة مكة المكرمة، وتكون مصحوبة برياح هابطة شديدة تثير الغبار وتؤدي إلى تدني مدى الرؤية الأفقية.
أما سلطنة عمان فتشهد تجدد السحب الركامية فوق سلاسل جبال الحجر (الشرقي والغربي) والشريط الساحلي لمحافظة ظفار، بالتزامن مع تشكل سحب ممطرة على المرتفعات الشرقية لدولة الإمارات العربية المتحدة يمتد أثرها أحيانًا نحو المناطق الداخلية.
فيما تشهد دول المغرب العربي (المغرب، الجزائر، وتونس) تشكلًا متكررًا لسحب رعدية مطيرة ومحملة بالبرد على الجبال المغربية والمناطق الشمالية للجزائر تنشط معها الرياح الهابطة، قبل أن تمتد تأثيرات الحالة تدريجيًا نحو الأراضي التونسية.
وفي عمق القارة الإفريقية يؤدي التوغل المداري للرطوبة القادمة من الجنوب إلى تغذية سحب مطيرة واسعة النطاق في السودان، تتركز حدتها في الولايات الجنوبية.
وأمام هذه المعطيات ويؤكد خبراء البيئة أن تكرار الحالات الصيفية الحادة أضحى مؤشرًا صريحًا لاضطراب الدورة الهيدرولوجية بفعل التغير المناخي، وهو ما يفرض إعادة صياغة استراتيجيات التعامل مع الكوارث الطبيعية، وإرساء خطط تكيف طويلة الأمد تهدف إلى تطوير البنية التحتية الحضرية، وتحسين إدارة الموارد المائية، ورفع كفاءة الجاهزية الميدانية للتعامل مع مخاطر السيول الصاعقة.




