- عبدالغني المخلافي
سأتوقَّعُ لقائي بكِ صُدفةً
على رصيفِ شارعٍ مزدحمٍ.
سأُحاوِلُ أن أتجاهَلَ مُفاجأتي
عندَ انبلاجِكِ من غابةِ المارَّةِ.
هل ستختفينَ كغيمةٍ؟
هل سأكونُ شخصًا لم يَعُدْ له مكانٌ مِن الإعرابِ؟
سأتلكَّأُ، لن أستديرَ بالكاملِ،
ربَّما رُبْعَ استدارةٍ،
متخفيًا في جُذوعِ القاماتِ،
شبهَ متيقِّنٍ بلحاقِكِ بوجهتي.
سأسألُ سؤالًا لم يتواردْ يومًا:
هل صِرْتُ غريبًا؟
سأستجِرُّ تاريخَنا:
ماذا كُنتُ لكِ،
ماذا كُنتِ لي؟
سأُعيدُ مَقولتَكِ، طالما ردَّدْتِها:
“أنت متجذِّرٌ في أعماقِ روحي،
فإذا نُزِعْتَ، مُتُّ؟!”
ما بالُكِ لم تشعُري بذلك؟
سأبقى على أملٍ،
أن تَهبِطَ يدُكِ فوقَ كتفي،
تقبِضي على كفِّي،
تلتصِقي بي،
تُديريني من الخلفِ،
تجذبيني نحوَ زُقاقٍ،
على امتدادِ الشارعِ،
تقِفي في وجهي شاخصةً،
ألمَحُ بحيرةً محتقنةً من الدمعِ،
لهفتَكِ إلى تطويقي،
وامتناعَكِ من وضعِ المكانِ المُلغمِ بالأعينِ.
أكونُ كالمرتبِكِ،
وكأنِّي واقفٌ أمامَكِ لأوَّلِ مرَّةٍ،
غيرَ قادرٍ على الحديثِ،
واتخاذِ قرارٍ
بذهابِنا إلى حديقةٍ، أو مطعمٍ.
سأرى: ما ستفعلينَ؟
ما هو مُرادُكِ؟
سيشدُّ وقوفَنا الفضولُ،
سنكونُ في وضعٍ يُثيرُ الرِّيبَةَ.
هل سأضطرُّ إلى التعاملِ كأنَّكِ المَدامُ،
وأتأبَّطُكِ ونمضي؟!




