- كتب: عمار الحاج
في بلد أنهكته سنوات الحرب وعصفت به التحديات المركبة لا تبدو القيمة الحقيقية للمؤسسات الاقتصادية الكبرى فيما تملكه من مصانع أو رؤوس أموال، بقدر ما تظهر في قدرتها على إنتاج الإنسان القادر على إعادة بناء المستقبل.. فالأوطان لا تنهض بالمباني والمنشآت وحدها وإنما بالعقول التي تديرها والكفاءات التي تحول الأزمات إلى فرص. ومن هنا يبدو الحديث عن التنمية المستدامة أو التحول الرقمي في اليمن للوهلة الأولى نوعًا من الترف النظري البعيد عن الواقع.. غير أن القراءة الاستشرافية لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تؤكد أن الأزمات الكبرى لا يمكن تجاوزها إلا بالاستثمار الذكي في الإنسان باعتباره رأس المال الأبقى والأجدر.
من هذا المنطلق.. يتجاوز التوجه الاستراتيجي لهذه المجموعة مجرد مبادرات عابرة ليقدم نموذجًا مغايرًا يقود التحولات التنموية عبر مسارين: مسار داخلي يرقي الكوادر وفق المعايير العالمية، وآخر مجتمعي يمنح الشباب أدوات الابتكار والإنتاج كشركاء فاعلين في صناعة الاستقرار ومقومات الصمود. وقد تجسدت هذه الرؤية في اللقاء الأخير لرئيس مجلس إدارة إقليم اليمن العضو المنتدب الأستاذ نبيل هائل سعيد مع خريجي برنامجي “انطلاقة” و “SAP” الممثلين لأحدث نظم التحديث الرقمي للمجموعة، وهو المسار الذي توج بإنجاز إقليمي تمثل في حصول فريق نظم معلومات الموارد البشرية على 14 شهادة خبير عالمية (SFX) من شركة SAP الدولية.. في تفوق يؤكد جاهزية العقل اليمني للقيادة الرقمية ومنافسة الخبرات العالمية متى ما توفرت له البيئة الحاضنة والإرادة الصادقة.
وعلى الصعيد ذاته يجسد “مختبر الابتكار الاجتماعي” بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي نموذجًا ملهمًا للمسؤولية الوطنية.. عبر الاستثمار في المبتكرين وتحويل أفكار مئات الشباب إلى مشاريع ريادية ترتبط بشبكات المعرفة الدولية وتستثمر الموارد المحلية بذكاء. ويتكامل هذا المسار مع استمرارية المجموعة في الإنتاج وتأمين الأمن الغذائي، بالتوازي مع تمكين الشباب والتحول الرقمي ومأسسة ثقافة السلامة والبيئة في منشآتها.. وهو الترابط الذي يعكس وعيًا بمتطلبات المرحلة ويؤكد معادلة استثنائية تتجلى في الرهان على طاقات الشباب، دون التخلي عن تقدير الرواد وصناع تاريخ المجموعة الذين يجري تكريمهم سنويًا.. في شراكة حية تتوارث فيها الأجيال القيادة والمسؤولية.
الخلاصة :
إن اليمن وهو يبحث اليوم عن مسارات حقيقية للتعافي يبدو في أشد الحاجة إلى مثل هذه النماذج الحية التي تجسدها مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، فالقطاع الخاص بات اليوم مطالبًا ومسؤولًا عن إنتاج المعرفة وبناء رأس المال البشري لا توفير الوظائف التقليدية فحسب. فهذا الحراك التنموي الملهم الذي تقوده اليوم هذه المجموعة الرائدة يقدم تصورًا عمليًا لما يجب أن يكون عليه دور رأس المال الوطني في مرحلة الأزمات وما بعدها، ويقدم درسًا بليغًا في كيفية قيادة التحولات الوطنية مؤكدًا أن المواطنة المؤسسية الحقيقية هي المعادل الموضوعي لصمود الأوطان، وأن قطار الاستقرار في اليمن يمتلك محركًا وطنيًا قادرًا على السير به نحو آفاق أكثر ازدهارًا بالاستثمار في الإنسان كثروة لا تنضب.




