
- لافتة احتفائية
- (بيس هورايزونس)
تحل ذكرى مايو هذا العام واليمن لا يزال عالقا في شراك معادلة سياسية فرضها منطق “القسمة على اثنين وأكثر ” بدلا من “الواحد” .. تلك الفكرة التي شكلت يوما مظلة للجميع. لقد تحولت التراكمات السياسية هنا إلى ما يشبه جدلية حسابية تتنازعها الانقسامات أكثر مما يجمعها المعنى الوطني، بعد أن أخفقت تحولات “فبراير” في ترميم الشروخ التي خلفتها صراعات “مايو” حتى بدا للبعض أن “القسمة” هي الخيار الوحيد لإعادة صياغة واقع جديد..!
في قراءة رقمية رمزية يمكن القول إن المعادلة السياسية الراهنة كتبت نفسها على النحو التالي :
22 مايو ÷ 2 = 11 مايو
إن هذه النتيجة تجسدت في 11 مايو 2017 ، حين أُعلن عن تشكيل هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي. كان هذا التاريخ بمثابة الإعلان الرسمي عن السعي نحو الاستقلال في إدارة المحافظات الجنوبية وخطوة عملية نحو فك الارتباط، وهو ما جعل من “11 مايو” موازيا سياسيا لـ “22 مايو” في الوجدان السياسي الجنوبي.
اليوم وبالتزامن مع هذه المناخات ووسط الضجيج السياسي والتشظي الإداري، تبرز بارقة أمل من ملاعب الرياضة عبر نادي التلال وعودته للمشاركة في البطولات الرسمية.. وهو حدث يتجاوز حدود المستطيل الأخضر. فهذه العودة تكفي لنتشبث بها ونحتفي بالأمل كمحاولة جادة لتطبيع الحياة في هذا البلد المنهك.
الحقيقة أن عودة نادي التلال “عميد أندية الجزيرة العربية”، للملاعب والمشاركة في منافسات الدوري اليمني لكرة القدم — التي دُشنت هذا العام بعد توقف مرير نتيجة ظروف الحرب — تعني عودة الروح للحياة الكروية التي أربكتها الاضطرابات الطويلة. وتمثل مشاركته فعالية وطنية وجماهيرية يجب أن يشجعها الجميع بعيدا عن الانتماءات السياسية الضيقة.
بدورنا.. لا يسعنا في هذه العجالة إلا أن نوجه التحية لعميد الأندية ونجومه الأوفياء لدورهم التاريخي. ففي الوقت الذي تعجز فيه “السياسة” عن فك شفرة “22 مايو” أو تجاوز منطق “تقسيم المقسم” تبرز الرياضة كجسر للعبور.
شكرا كثيرا لنادي التلال الذي يؤكد اليوم أن المؤسسات العريقة قادرة على البقاء والنهوض مهما بلغت حدة “القسمة”. وهي دعوة نوجهها لإعادة قراءة معادلاتنا بعيدا عن منطق الخسارة.. فلعل صياغة “الواحد” تكون ممكنة مجددا بتقدم الروح الرياضية ومحاولتها جمع ما شتتته أهواء السياسة!




