

احتضنت مؤسسة البيسمنت الثقافية بمدينة تعز فعالية استثنائية احتفاءً بتوقيع كتاب “أصوات من الماضي” للباحث والكاتب عمران الحمادي. هذا العمل الذي لم يكن مجرد إصدارٍ توثيقي، بل رحلة استقصائية في أعماق الهوية، ووفاءً لفني “الملالاة والمهاجل” التي صاغت وجدان الإنسان اليمني عبر الأجيال.
وشكلت الفعالية تظاهرة ثقافية وسياسية تفوح بعبق التراث وأصالة الحجرية، حيث شهدت حضوراً مهيباً تقدمه الأستاذ نبيل منصر (مستشار منظمة اليونسكو لدى اليمن)، والأستاذ عادل العقيبي (أمين سر التنظيم الناصري)، والأستاذ مختار المريري (مستشار محافظة تعز للشؤون الثقافية)، ونخبة من القيادات الحزبية والأدبية والإعلامية، مما عكس الأهمية القصوى التي يمثلها الكتاب في المشهد الثقافي الراهن.
وافتتحت الفعالية الأستاذة شيماء جمال، المدير التنفيذي لمؤسسة البيسمنت بكلمة ترحيبية دافئة، أكدت فيها أن الاحتفاء بـ “أصوات من الماضي” هو احتفاءٌ بالذات اليمنية، ومحاولة جادة لإعادة الاعتبار للتراث اللامادي الذي يمثل صمام أمان لهويتنا الوطنية، قائلة: “هذا العمل هو جسرٌ يربط أجيال الحاضر بأصوات الأجداد، وتوثيقه هو حماية لذاكرتنا من النسيان”.
كما شهدت الفعالية قراءات نقدية معمقة؛ حيث استعرض الشاعر والكاتب مختار المريري القيمة الجمالية للمهاجل، مشيداً بالجهد الميداني الشاق الذي بذله الحمادي لحفظ هذا اللون التراثي من الاندثار. ومن جانبه، أشار الكاتب جازم سيف إلى عمق البحث، معتبراً الكتاب صرخة في وجه التراجع الذي يواجهه التراث اللامادي في ظل الظروف الراهنة.
من جانبه شارك مؤلف الكتاب الباحث عمران الحمادي الحاضرين كواليس رحلته البحثية في ريف الحجرية موضحاً أن الكتاب -المدعوم من برنامج “مسارات اليمن 1” والممول من المجلس الثقافي البريطاني- يهدف بالأساس إلى إنقاذ التراث الشفهي من الضياع عبر التوثيق الميداني المباشر، لافتاً أنظار المنظمات الدولية وعلى رأسها اليونسكو إلى التنوع الثقافي الهائل الذي تكتنزه تعز وضرورة حمايته.
وفي مداخلة له عبر الأستاذ نبيل منصر عن إعجابه بهذا المنجز، مؤكداً أن اليونسكو تثمن مثل هذه المبادرات التي تصب في مصلحة حماية التراث العالمي، داعياً إلى تكاتف الجهود لتقديم التراث اليمني بصورته اللائقة.
واختتمت الفعالية بلمسات فنية ساحرة، حيث رقصت أنامل الموهوبة شموس شمسان على مفاتيح البيانو، وشاركها الفنان محمد الصبري بمعزوفات شجية أضفت على الأجواء صبغة إبداعية جعلت من الحفل لوحة متكاملة تجمع بين الكلمة والنغم والتاريخ.
يُذكر أن كتاب “أصوات من الماضي” يُعد واحداً من أهم المراجع الحديثة التي توثق الموروث الشفهي في تعز، في خطوة تُحيي الأمل باستعادة بريق الثقافة اليمنية الأصيلة.




