حذرت نقابة الصحفيين اليمنيين، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة (3 مايو)، من تدهور مأساوي وغير مسبوق لبيئة العمل الإعلامي في اليمن، مؤكدة أن المهنة تواجه تحديات مركبة تمس جوهر حرية التعبير وتضع العاملين فيها أمام مخاطر أمنية وضغوط معيشية تهدد استقرارهم وكرامتهم.
وأوضحت النقابة في بيان لها أن الصحافة في اليمن باتت تعيش في بيئة “مقيدة وغير آمنة”، تتداخل فيها الانتهاكات المباشرة والملاحقات مع الضغوط الاقتصادية الحادة، لافتة إلى أن تعدد الجهات المتدخلة في المشهد الإعلامي وغياب المساءلة ساهم في ترسيخ واقع “الإفلات من العقاب”، مما أعاق قدرة الصحفيين على أداء رسالتهم بحرية واستقلال.
وعبرت في بيانها عن قلقها البالغ إزاء تدهور الحالة الصحية للزميل وليد علي غالب (نائب رئيس فرع النقابة بالحديدة) المعتقل لدى جماعة الحوثي، محملة إياهم المسؤولية الكاملة عن سلامته، ومطالبة بالإفراج الفوري عنه.
كما ذكّر البيان بملف الصحفيين التسعة الذين لا يزالون خلف القضبان في ظروف مقلقة، وهم: وحيد الصوفي (مخفي قسراً منذ 2015)، ونبيل السداوي (معتقل منذ 2015)، إضافة إلى: وليد غالب، عبدالعزيز النوم، عبدالجبار زياد، حسن زياد، عبدالمجيد الزيلعي، وعاصم محمد، وكذا الصحفي ناصح شاكر، المحتجز لدى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي منذ نوفمبر الماضي.
وأشار البيان إلى ما تتعرض له الصحفيات اليمنيات من حملات تحريض ممنهجة وتهديدات في الفضاء الرقمي تهدف إلى إقصائهن، معتبرة ذلك انتهاكاً مضاعفاً قائماً على النوع الاجتماعي يستوجب حماية عاجلة. كما وصفت النقابة أزمة انقطاع مرتبات الصحفيين في وسائل الإعلام الرسمية بأنها “واحدة من أخطر التحديات”، مطالبة الحكومة بسرعة صرف المتأخرات ووضع حلول مستدامة تضمن كرامة الصحفيين، إلى جانب تجديد مطالبتها باستعادة مقر النقابة في عدن المستولى عليه سابقاً.
وبالتزامن مع ذكرى مئوية الاتحاد الدولي للصحفيين، ثمنت النقابة الدور النضالي للاتحاد في مساندة الصحفيين اليمنيين في مواجهة الأزمات والانتهاكات. واختتمت بيانها بدعوة المجتمع الدولي للضغط من أجل وقف كافة أشكال الانتهاكات وضمان سلامة الصحفيين، والإفراج الفوري عن كافة المعتقلين دون قيد أو شرط، وتعزيز استقلال القضاء وعدم استخدامه كأداة للضغط السياسي، وبناء بيئة إعلامية تعددية بعيدة عن الاستقطاب السياسي؛ مؤكدة أنَّ إنقاذ الصحافة في اليمن يتطلب رؤية شاملة تتكامل فيها الجهود المحلية والدولية، وتضع كرامة الصحفي وسلامته في صدارة الأولويات.




