ADVERTISEMENT
بيس هورايزونس
  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا
السبت, مايو 2, 2026
  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا
No Result
View All Result
بيس هورايزونس
No Result
View All Result

عبدالرحمن منيف وروايته مدن الملح: الأخدود الجزء الثاني (1-3)

by بيس هورايزونس
2 مايو، 2026
ADVERTISEMENT
Share on FacebookShare on Twitter

قراءة مهداة إلى الزميل الصحفي القدير صادق ناشر الذي استعرت منه الرواية ولم أعدها

  • بقلم: عبدالباري طاهر

وَتَكونُ البداية: «بَدَتْ «موران» في تلك الأيام المبكرة من فصل الربيع غَارِقَة في الصمت والتأمل».
يربط الصمت بحركة بطيئة تتخذ طابع الخفاء المشوب بالتآمر بوفاة السلطان خريبط المفاجئة ككارثة لا يُمكِن رَدُّهَا؛ وإن نَجَمتْ عن مرضه، وإصابته بالعمى، وحتى الخرف، وَأنَّ الديدان قد ملأت جوفه، وخرجت من آذانه، ولم ينفع معه علاج بُذور اليقطين الذي يكفي لإطعام حصان ابن سنتين.
وقد فُهِمَ من فاتورة علاج الصيدلة أنَّها للقصر، وَلَم يكن الحَكَيم بَعيدًا عن الشُّبَهات؛ فهو من تولى قِرَاءة وصية السلطان للأمير خزعل، وهو من يدفع بابن أخته؛ ليكون رجل الملك الجديد.
طَلبَ مطيع القيام بجولة في السلطنة؛ لِيعرفَ كُلَّ شيء. مطيع يخاطب ضُيوفَ السلطان: «للسلطان طلب عندكم. فهو يريد شراء الأرض غرب قصر الغدير للشيخ شمران، وَبِأي مبلغ يريده أبو نمر. نريد أن نعمر أكبر مستشفى».
بعد الضغط والإغراء وَتَدخُّل قائد الشرطة، وَأنَّ الأمر لا يحتمل الرفض والعناد= اشترى الدكتور صبحي الأرض، وقررت الحكومة شراء «مستشفى الشِّفَاء» بِحَرَّانْ.
أطلق على القصر الذي بناه في حُورَان اسم «قصر الخير»، وَسَمَّاه أصدقاؤه «قصر الحُوْر»، أمَّا صاحب الأرض شمران العتيبي، فَسمَّاه «قصر الأير».
في زمن قياسي أصبحَ صُبحي المحملجي عُضوًا في الغرفة التجارية، وَشَريكًا للكبار، مع امتلاكه لمتاجر كبيرة، وَسَاهمَ في ميناء جامع كبير، وَصَارَ وَجهًا من وجوه «موران»، وَمُقرَّبًا من السلطان.
يقدم السَّارد وَصفًا لـ«موران» المَنسِيَّة، وأهلها الذين يعيشون حياة متواضعة أقرب إلى الخشونة. فهم يكدحون مُدَّةَ حياتهم للحصول على اللقمة.
الغرباء لا يطيقون الصبر. فالأبواب مغلقة أمامهم، وأحاديث الجدَّات للأطفال مَليئة بالجنِّ، وحكامها يخافون أكثر مِمَّا يُحبُّون.
منجم مغربي نصح خزعل، عندما كان وَليًّا للعهد، ألا يسكن في «قصر أبيه»، وقد انتقل الأمير من «قصر الروض» إلى «قصر الغدير».
وَصَلت الزوجة وداد مع ثلاثة من أولادها إلى موران. لَمْ تُبدِ الزَّوجَة ارتِيَاحًا لموران، ولا لِلِحيَة الزوج؛ كما استنكرها الأولاد؛ أمَّا البنت سلمى فتتساءل: «مَامَا.. من هو الحاج؟»؛ لأنها لم تعرفه باللحية.
قال الحَكيم لأولاده عندما لاحظ تعلقهم بلبنان: «الوطن ليس الأرض، أو البشر. من خلال التجربة هو المال. والإنسان حيثما يُرزَق يِلزَقْ؛ لأنَّ الإنسان عندما يكون غَنيًّا يكون قويًا، وكل مكان هو فيه وطنه»().
قَامَ الحَكيم مع ابنه غزوان بزيارة السلطان؛ بينما قامت زوجته وابنته سلمى بزيارة زوجة السلطان.
وقد تنقل الحَكيم من طرابلس إلى حلب. ومن حلب كَوَّنَ لنفسه اسمًا ومنزلة. وبعدها انتقل إلى دمشق، فبيروت؛ إلى أن صَارَ طَبيبًا لبعثة الحج، ثُمَّ طَبيبًا في حَرَّان().
عيادته السابقة في حلب لا تتعدى غرفة حراسة في المستشفى الكبير الذي بناه في حَرَّانْ().
أمَّا زوجته وداد الحايك، فأبوها مسئول المواريث، ولديها عُقدَة من الموت؛ فهي الهاربة دَومًا من طبيعة عمل أبيها، لكن الحَكيم يغرق أكثر فأكثر، ثُمَّ يُسافِر ويغيب فترات طويلة؛ فَإنَّ هذا الجسد الذي حَاوَلَتْ أن تخضعه -أي تروضه- تَارةً بالرِّضَا، وأخرى بالغضب، كَانَ يتمرد عليها، ويصرخ خَاصةً في أواخر الليل وعند الفجر، وَيَظلُّ مُستيقظًا يتحفز كأنه ينتظر بعد لحظات دقات يعرفها؛ لكي ينتفض وينتفض، ولكي يعطي أيضًا().
تسرد وداد ذكريات تَعشُّقُهَا لفتى يسكن بجوارهم، كانت تتلصص عليه؛ وهو يمارس الرياضة، أو عند خلع ملابسه؛ فترتمي في صدره؛ وحتى عندما لا تغادر صورتُهُ ذاكرتها، تحكي قصة إغوائها الدكتور عماد القباني الذي حَلَّ مَحَلَّ زوجها في عيادته في حلب، ولم تتركه إلا بعد أن أبلغها عن نِيَّة الزواج. أمَّا علاقاتها بشريك زوجها راتب الفَتَّال؛ فتعتبرها أنها «خُلِقَت مِن جَديد».
بوصول عائلة الحَكيم إلى موران- بحي السفان، أصبحت حديث الجوار. فالجوار يريد أن يعرف كُلَّ شَيء عن الشوام.. يَسألونَ عن الصغار والكبار، أمَّا العائلة فقد أغلقت أبوابها أمامهم.
يرفض الحَكيم -كما ترفض زوجته- أيَّ دعوة من جيرانهم، وحصروا التواصل مع القصر، وبعض الغرباء. وكانت الابنة نادية الفتاة الوحيدة التي تلعب مع الأطفال، وتدعوهم للعب معها.
بَدأَ مُساعِدهُ محمد عيد يحس بحرج موقفه دُونَ عمل؛ فَفَاتحَ الحكيم؛ فنصحه الحَكيم بالعمل مع فهمي الحَجَّار في توزيع الأدوية.
رَدَّ محمد عيد: «وأنت يا حكم صرفت النظر عن الطب؟ الطِبّ مثل ما كنا نمارسه انتهى».
«الآن كل شهر.. كل شهرين أكشف على صاحب الجلالة، وإن كان بحاجة إلى شيء، فإلى حبه إسبرين، أو حبة مقوي.. هذا كُلّ شيء»().
الابن الأكبر للسلطان: خريبط، وإلى جانبه ثلاثة أخوة هم الأشداء: فنر، ومشعان، وتركي؛ والشكوك بينهم كثيرة؛ رغم المبايعة.
فنر الأكثر تَأثيرًا؛ طِلَبَ السَّفَر للعلاج إلى سويسرا، وابتعد مشعان وتركي.
كَانَ فنر هو الأكثر تَأثيرًا وَقُربًا من أبيه. اطمئن خزعل بعد غياب فنر وابتعاد مشعان وتركي، وَصَرفَ مَبلغًا كَبيرًا لفنر لاسترضائه، لكن فنر أعَادَ المبلغ إلى خزانة الدولة؛ مُطالبًا عدم إبلاغ خزعل.
وبدأ خزعل في إنفاق المال بسخاء؛ ونساء القصر اللواتي كُنَّ ضده عَلنًا بدأن بتغيير سلوكهن نحوه، وعدم المجاهرة ضِدَّه. والنشاط الذي كان يبديه في الزيارات ومتابعة الأعمال، بدأ يوكله إلى الإدارات. 
«أمي زهوة» – أسطورة قصر الروض- سلطانها مطلق على الرجال والنساء. لا يعرف أحد: هل هي عَمَّةَ السلطان خزعل، أم قريبة، أم مربية؟ ومكانتها عند السلطان خريبط تفوق مَكانةَ أي امرأة.
الأحاديث كثيرة أنها كانت تَملِك كَنزًا من الذهب، وأعطته للسلطان زمن احتياجه، وأنها خاضت معارك في «الرحبية الكبرى»، وأنها بَارَّة بالفقراء تُنفق سِرًّا عليهم، وتشجع على الصدقة..
أو أنها شريرة ساحرة قتلت سليمانَ عَمَّ السلطان، وَحَرَّضَتْ على قتل ابنه حسام، وقتلت كثيرين، وقد انتقلت مع النساء إلى «قصر الغدير»().
وَرِثَ خزعل من أبيه صِفَتين: طول القامة، وَحُبَّ النساء؛ كما ورث سلطته أيضًا.
يأكل خزعل مثل جَمَل. ويلتهم وَحْدَه خَروفًا ابن عام. يشرب ثلاث طاسات من اللبن. ولا تعود قِربَة الماء من فمه إلا فارغة. يبطح الحصان، ويوقع البعير. كان أبوه يريد المرأة للملك؛ أمَّا هو، فيريدها للمتعة فقط. عندما أصبح سُلطانًا كان قد تزوج سِتَّةَ عَشرَ امرأة، وكانت زوجته «عديلة» هي مَن تقوم بتزويجه، وتأمره بالطلاق.
قبل وفاة خريبط كان فنر أكثر دَوامًا في مكتب أبيه. وكان السلطان يعتمد عليه في أشياء كثيرة، ويتردد كَثيرًا أنه قد يكون الوريث.
اقترح الحَكيم على السلطان أن يكون لديه حَلاق خاص. فهو يقابل المُلوك والرؤساء، ووافق السلطان بعد تردد، وعين بدري: «أبو مِصبَاح»؛ وهو أخو محمد عِيدْ= كَحلاق للملك.
كَمَا زَوَّدَ الحكيم السلطان وبعض الحاشية بالمقويات، وَعرَّفَهم طرائق الاستعمال.
فَكَّرَ الحَكيم كَثيرًا في إنشاء جهاز للمخابرات، وَطَرحَ الفكرة على السلطان، وظل يفكر في الأشخاص الذين يمكن أن يتولوا المهمة؛ وفي النهاية استقر رأيه على «حامد المطوع» الذي يعرفه. فهو من أسرة ثرية، وقد درس إلى الصف العاشر..
-«حمَّاد كُفء، وصغير السن.. وتعرف يَا طَويل العمر أنَّ عائلة المطوع عائلة ميسورة؛ ولذلك يمكن أن يُربَّي في ظِلِّ جلالتكم، ويكون أكثر الناس إخلاصًا».
– «وكم عمره ابن المطوع؟».
– «حوالي الثلاثين يا صاحب الجلالة. ما هو صغير السِّن على هذا العمل.. الصغير الذي يُربَّى في ظل جلالتكم أحسن من الكبير الذي يُربَّى في أماكن أخرى».
وَأكَّدَ أنه درس للعاشر، وَاستلمَ رزق أهله.. وهو الآن كل شيء لآل المطوع.
قال السلطان في محاولة لئلا يحسم الأمر: «الله كريم.. خلنا نسأل، ونفكر يا بوغزوان، وإن شاء الله ما يصير إلا خير»().
بدأ الحَكيم يَمدُّ نشاطه إلى التجارة. فبواسطة راتب القتال- وكيله في حُورَان، نَسَجَ علاقات مع تاجرين أشهرا إفلاسهما في عمان، ويمت أحدهما بقرابة إليه؛ وهما الأخوان: حسني الكركي، وسعيد الأسطَهْ. والأخير تاجر مغامر، وغير مأمون.
تَشَاركَ الأخوان: كركر، والأسطه، وعبد العزيز الغامدي في تأسيس شركة عالمية للاستيراد والتصدير.. لعبد العزيز الثلث برأسماله، وعمله، ولسعيد الأسطة الثلث بالقرض والتسهيلات؛ إضافةً إلى العمل والخبرة، أمَّا راتب القتال- المورد والضامن لدى الشركات الأجنبية في الخارج؛ فله الثلث.
الثلث الأول لعبد العزيز وحده، أمَّا الثلثان الآخران، فيقسمان إلى أرباع: ربع للحكم؛ لأنه الكفيل لدى المصارف؛ وَلأنه أمَّنَ العمل والسمعة، وراتبه الربع؛ لأنه المورد، والصلة مع الشركات؛ أمَّا الأخوان: حسني، وسعيد فَلِكُلٍّ منهما الربع.
قبل أن تنقضي السنة الثانية كَانَ سعيد قد أسس شركتين جديدتين، ومع شركاء جدد. الأولى: لاستيراد السُّجَّاد والأثاث، والثانية: للأدوات المنزلية.
اتسمت العلاقة بين الحكيم وسعيد منذ البداية بطابع الخشية، وكانت الخشية بينهما متبادلة؛ وَإن كَانَ الاثنان يتستران عليها.
كَانَ الحَكيم يرى في سعيد شُعْلةً من الذكاء والنشاط والحركة؛ فإذا فهمناه وساعدناه يفيد ويستفيد.
هذا في العلن، أمَّا في نفسه فيرى فيه «حربوق؛ ابن حرام؛ يسرق الكحل من العين. ولأنه مَكَّار يأخذ الواحد للعين، ويِرجِّعَه عطشان».
«ومع ذلك، أن يكون معك، وأنت مفتح عينيك مثل الفنجان أحسن من أن يَأخذه غيرك».
ورأي أخيه فيه سلبي، ولكنه صادق، ويعرفه جَيِّدًا. أمَّا رأي سعيد في الحَكيم فدقيق وصائب. ففي الظاهر يصف الحكيم بأنه في الطب عَلَم، وليس بحاجة لشهادة، وصاحب دين كثير للأفضال، وفي السياسة مفتي، وصاحب طريقة، أمَّا القضايا الأخرى فلا يعلى عليه.
أمَّا رأيه الحقيقي، فَالحَكيم «نَصَّاب، ومحتال كبير. له حاسّة شَم مثل الكلاب، يعرف أين يضع المريض فلوسه.. أتى إلى حران، وبلش يلهط».
«كَذَّاب أَشِر.. معلوف مثل الخنزير.. يلمع مثل الزرافة.. إذا سَلَّم عليك عَدَّ أصابعك.. الفلوس دينه ومعبوده، والصلاة والصوم، وكل العبادات فِخَاخ».
هناك علاقة بين أهمية «أرض الرها» المملوكة لآل المطوع الشغوفين بالتجارة وبالخيول، وبين بناء وزارة الخارجية فيها، ومباني سفارات. وَأدركَ الحكيم الأمر؛ فَأقدمَ على شراء الأرض، وتم تعيين حماد المطوع مسئولاً للأمن والسلامة في نفس الوقت.
من الناحية العملية أصبح الحكيم هو المسئول الحقيقي عن الأمن والسلامة المخابرات، وَحَمَّاد مدير مكتب. وفي الاجتماعات الأسبوعية مع السلطان يكون الحكيم هو من يُقدِّم التقرير، وَيُحلِّل الأوضاع، ويقترح المعالجات، وتحديد المخاطر.
يأتي الاحتفال بعيد الجلوس الثاني، والهيئة التي بدا عليها السلطان، وما أنعم به عليه من تسميته شَيخًا، والمستشار الأول لجلالته.
يُصرُّ على استضافة راتب في منزله، ويبدو مَسرُورًا بالهدايا الكثيرة التي يقدمها، وقد توطدت علاقات وداد بالقصر.
سَافَرَ غزوان في منحة إلى أمريكا على حساب الملك؛ مُزوَّدًا بنصائح من والده.
أهدى بدري المدلل مجموعة من طيور الحب، وفيها ببغاء قليلة أدب.
فجأة يرى الحَكيم رضائي أمامه؛ فهما قد تعارفا وَعَاشَا مَعًا في حران. وحسن رضائي هو التاجر الذي أدخل الراديو والمنظار إلى حران، وأهداهما للأمير خالد مشاري.
استضافه الحَكيم مُبديًا قَدرًا من التخوف من وجود رضائي. ونسج رضائي علاقات مع الأمير ميزر.
وصلت إلى «قصر الروض» سيارة روز رايس بلون اللوز اليابس، وكانت كبيرة وجميلة ومجهزة بتلفون سيار، وطاولة مكتب.
المقعد الخلفي متحرك؛ بحيث يمكن تحويله إلى سرير؛ إضافةً إلى التبريد، وبوصلة تُحَدِّد دَائِمًا اتجاه القبلة.
استلمها زيد الهريدي نِيابةً عن السلطان. وَدَعَا رضائي القصر إلى حضور معرض الشرق للسيارات، وَوَجَّه دَعوةً لصديقه الحَكيم.
بَرزَ ابن الدخيل كشريك لرضائي. بِيعَت السيارات الواردة بنفس الفترة، وَسَافَر رضائي.
تعلق محمد عيد بنادية ابنة أخت وداد، وأحبَّهَا حَدَّ الهيام من طرف واحد، ولم يفاتحها بالأمر، وَظَلَّ أعوامًا طِوالاً يحلم بالزواج منها، ويتردد في مفاتحتها، أو الحديث مع الحَكيم.
وبعد اللتيا والتي تجرأ وفاتح الحَكيم برغتبه في خطبة نادية.. صُعِقَ الحَكيم، وَرَدَّ: «نادية مخطوبة».
لم يقتنع محمد عِيد بِالرَّد.. قال له الحَكيم: سوف تسافر مع العائلة إلى حوران؛ وهناك أبحث عن درويشة وَتَزوَّج.
قَرَّرَ عيد قطع العمل مع الحَكيم، والسفر.
في فترة من الفترات كانت حَرَّان مدينة الصيادين والمسافرين العائدين؛ أمَّا الآن فلم تعد مدينة لأحد.. أصبح الناس فيها بلا ملامح..
إنهم كُلَّ الأجناس، وَلا جِنسَ لهم، وإنهم كُلَّ البشر ولا إنسان.. اللغات إلى جانب اللهجات، والألوان، والديانات. الأموال فيها وتحتها لا تُشبِه أية أموال أخرى.
هكذا وصفها محمد عيد بَعدَ العودة إليها. قال، وهو يتجوَّل في الأسواق: «لا تشبه أية مدينة أخرى، ولا تشبه نفسها. والناس فيها اجتمعوا بالصدفة، وَلَن يَستمرِّوُا طَويلاً».
ثلاثة أسابيع من التجول والتأمل والسؤال؛ لعله يستطيع أن يَمُدَّ جذوره من جديد في هذه الأرض الصحراوية، ويبدأ مَرةً أخرى.
زَارَ مستشفى الغرباء مُدَّعيًا المرض، والتقى الدكتور الآغا- صديق الحَكيم، وشريكه.. قال له: «الناس في حران يداوون بطونهم وذكورهم. وأخبره أنه طلق العيادة، وتفرغ لتجارة الأراضي.. رَبِحَ أرض يوفر عليه شغل سنة بالعيادة».
أوقفته دورية الشرطة، وَحقَّقُوا معه عن الإقامة، ورخصة العمل، والكفيل، ثُمَّ تَركوه، واستقر على العمل في تجارة الخُضَار.
لا يقدر نِسيَان عمله مع الحَكيم، وموقفه الأخير منه، كما يتذكر نادية، ويقول: «ابن الكلب عملها معي، وَنَسِيَ أنَّا دَفنَّاه سوا».
يصف محمد عيد مشهد مُسنّ وشاب مربوطة أيديهم إلى الخلف أمام مساحة الجامع، وتحيط بهم الشرطة؛ والناس يتساءلون: إن كانوا قد سرقوا؟!
ويأتي الجلاد بالسيف.. يطالب المسنُّ برؤية الأمير، ويقسم بالبراءة، وَأنَّ دَمهُ في رقبة الجميع.
ويشتم الشابُّ خزعلَ والشبلي، ويقول: «خزعل والشبلي مداسي». ويصف إعدامهما.. ويقول الشرطي: دَور ابن هَذَّال سيأتي. والتهمة تفجير أنابيب نفط.
استأجر محمد عيد سيارة أجرة بصورة مستعجلة للسفر إلى موران. يتزوج السلطان العنود- ابنة راشد المطوع، وَيُعيِّن حَمَّاد رَئِيسًا لجهاز الأمن والسلامة، بَدلاً من وكيل.
ويشتري الحَكيم أرضًا في «الحصيبة» من راشد المطوع- عَمّ حماد، وحماد الواسطة. وتصبح دار الإمارة مَقرًا جَديدًا لجهاز الأمن مع الاحتفاظ بغرفته في القصر.
يأتي خبراء من أمريكا وألمانيا، وأجهزة خاصة بالأمن، وَيُنتَدب حماد لدورة في أمريكا مع ثلاثة آخرين.
يستخرج حَمَّاد لشريكه السابق عبد العزيز الغامدي- شريك سعيد الأسطة في توفير المواد الغذائية للقصر.
انتقال حماد وَلَّدَ فَراغًا لدى الحَكيم يشبه الفراغ الذي يتولد من زواج الابنة ومغادرتها لبيت أبيها.
الهوامش:
() مدن الملح: الأخدود، 2/ 39.
() مدن الملح: الأخدود، 2/48.
() مدن الملح: الأخدود، 2/49.
() مدن الملح: الأخدود، 2/51.
() مدن الملح: الأخدود، 2/66.
() مدن الملح: الأخدود، 2/ 72- 78.
() مدن الملح: الأخدود، 2/ 105، و106.

Related Posts

ثقافة

موتاكم في رعايتنا…!

...

Read more

بين عينيك وبيني

فيلم المرهقون: حنين تحت سياط الشمس

Load More

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا
الصورة
موقع إخباري يمني مستقل

© 2019 جميع الحقوق محفوظة لموقع بيس هورايزونس

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا

© 2019 جميع الحقوق محفوظة لموقع بيس هورايزونس

Login to your account below

Forgotten Password?

Fill the forms bellow to register

*By registering into our website, you agree to the Terms & Conditions and Privacy Policy.
All fields are required. Log In

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.