
- تعز – خاص
وسط حالة من الذهول والاستياء الواسع، أزيح الستار في مدينة تعز عن النصب التذكاري للشهيدة افتهان المشهري، في خطوة كان يفترض أن تكون تكريما لذكراها، إلا أنها تحولت إلى مادة للسخرية والانتقاد اللاذع بسبب تصميم النصب الذي ظهر مفرغا من أي رمزية أو قيمة فنية.
وفور الكشف عن المعلم ضجت منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات غاضبة، حيث اعتبر ناشطون وحقوقيون أن التصميم لا يمثل سوى “عملية نصب واضحة”، مشيرين إلى أنه يفتقر لأدنى معايير الفن الجمالي أو الدلالة الرمزية التي تخلد تضحية المشهري. ووصف البعض العمل بأنه “إهانة لدم الشهيدة” ولمدينة تعز التي عرفت بكونها عاصمة الثقافة والإبداع، متسائلين عن مصير الميزانيات التي رصدت لتنفيذ مشروع بهذا المستوى المتواضع.
يأتي هذا النصب لتخليد ذكرى المغدورة افتهان المشهري التي اغتيلت بدم بارد في 18 سبتمبر من العام الماضي إثر تعرض سيارتها لإطلاق نار مباشر في شارع سنان بقلب المدينة، وهي الجريمة التي وصفتها الأوساط المحلية حينها بـ”الاغتيال المكتمل الأركان”، معتبرة إياها طعنة في قيم الدولة والمؤسسات الأمنية التي تعاني تداعيات الانفلات الأمني وسط المدينة.
وكانت قضية المشهري قد أثارت غضبا عارما العام الماضي، حيث توحدت الجهات الرسمية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في إدانة الجريمة معتبرين أن اغتيالها هو “اغتيال لكل تعز”. وبينما يطالب المواطنون بمحاسبة الجناة تكريما لهذه المرأة وينتظرون على الأقل معلما يخلد ذكراها ويرمز لعظمة وصمود المرأة التعزية، جاء النصب المثير للجدل ليفتح باب التساؤلات حول جدية الجهات المنفذة في تقديم تكريم يليق بحجم المأساة.




