- فخر العزب
قَد يَصنَعُ العِشقُ الذي سَكَنَ الفَتى
أَرَقَ العُيونْ..
لَكِنَّ أَرقامَ الدُّيونْ
تِلكَ التي تَمشي بِعُكازَينِ
في نَزَقٍ خُرافيٍّ يَخونْ
هِيَ مَن تَدُسُّ بِطَعنِها أَرَقاً على رُوحِ الفَتى
فَيَعيشُ في قَلَقٍ،
تُراوِدُه الوَساوِسُ والظُّنونْ..
يَمشي وحيداً
في الشَّوارِعِ والرَّصيفِ وفي الفَناءِ
لِكي يُواري سَوءَتَينِ:
خَواءَ جَيبِهْ..
والدُّخولَ إلى مَدى عُمرٍ يَهونْ
هوَ لا يَرى سَعَةَ الحَياةِ
سِوى فَضاءاتٍ تَقودُ إلى المَنافي والسُّجونْ
وتَراهُ يَشرُدُ.. ثُمَّ يَصمُتُ..
ثُمَّ يَسأَلُ نَفسَهُ مُستَنكِراً:
“أنا مَن أَكونْ؟!”
يَنْسى ملامِحَهُ..
وسِحْنَتَهُ التي كانتْ تُزاوِرُهْ
فَيَبْحَثُ عنها في صَمْتِ المرايا
مُتَسَلِّلاً يَرْنو إليها
كي يَرى شيئاً لِيُذَكِّرَ نَفْسَهْ
فَيَرى جِبالاً من رَزايا
وبُحورَ أحْزانٍ تَموجُ كَمَوْجَةٍ سَوْداءَ تَحْفِرُ في العُيونْ
وبِصَدْرِهِ آلافُ أَسْئِلَةٍ تَثورُ
كَئيبَةَ المَعْنى.. وغامِضَةَ اللُّغاتْ
ويُريدُ أن يَلْقى جَواباً
كي يُخَفِّفَ بَعْضَ ما فيها وفيهِ
مِنَ التَّحَيُّرِ والشتاتْ
فَيَعودُ مَحْمولاً على نَعْشِ المَنونْ
مُسْتَسْلِماً لِمَعاوِلِ الخِذْلانِ
في الزَّمَنِ الخَؤونْ..
أدري – كما تَدري المرايا – سرَّ فلسفةِ الحياةِ
وجوهرَ المعنى النقيِّ
وإن بدا الزمنُ امتداداً للغوايةِ والمجونْ
فالكونُ مزدحمٌ بأشتاتِ النفوسِ
وكلُّ نفسٍ لا تُطابقُ غيرَها
ولها بما تأتيهِ غاياتٌ.. ونهجٌ حالمٌ.. ولها شؤونْ
فلماذا لا أنزاحُ من قَلَقي
إلى ألقِ السكونْ؟
فغداً سيولدُ ضوءُ فجرٍ واعدٍ
في مُقلتيهِ سيثمرُ المعنى..
وتندلعُ الغصونْ



