- كتب: د. عبدالعزيز علوان
قليلون هم الذين يتذكرون (الحاج علي) الذي كان يعرض بضاعته في مسرحه اليومي في سوق الشنيني.
كان هذا المكان ثاني مكان أقصده عند دخولي تعز، فالمكان الأول هو كشك الكتب الواقع في رأس شارع 26 سبتمبر، وياتي المكان الثاني الذي أذهب إليه هو مسرح (الحاج علي).
كان هذا الرجل بوقار مجلسه ومسرات محياه، وبديهية تقديمه وهو يعرض بضاعته، يفوق الكثير ممن يسمون أنفسهم خبراء التسويق.
ما أن يشير أحدهم إلى (الحاج علي ) بنوع البضاعة التي يريدها، فيلكن الفانوس مثلا، يبدأ (الحاج علي) يعدد مميزات هذا الفانوس بأنه من سلالة الفوانيس العريقة، وأن السلطان فلان والحاكم بأمر الله فلتان والرئيس الجمهوري والقائد الملكي لم يستطيعوا حيازة هذا الفانوس الذي يعمل بدون جاز ولا فتيله ولا يحتاج قلص زجاجي ولا تطفئه ريح، فقط يحتاج نواره أو فانوس جديد لنج إلى جانب هذا الفانوس ليضوي البيت هكذا يقول للمشتري. الذي يدفع له ثمن الفانوس بطيب خاطر.
وحين يسأله آخر عن ثمن القفل، يجده يسترسل بأن هذا القفل يرجع تاريخه للدولة الغثيمية المشهورة بصناعة الأفقال حتى ضرب به المثل للشخص الغبي (قفل غثيمي) فقط يحتاج منك أن تُقفل الباب وتبقى إلى جانبه لحراسة البيت من السرق.
ويأتي ثالث لشراء الليت الأصلي (كشاف اليد) فإذا (بالحاج علي) يعدد صفات هذا الليت بأنه صنع خلف البحار، وجاب الأمصار والبلدان والموانيء والقفار حتى وصل ألى هنا، يعمل بدون بطارية (بيتري) أو جلوبات (مصبابيح) فقط يبتسم وهو يوجه كلامه للمشتري يمكنك استخدامه نهارا، أو استخدام ليت آخر معه في المساء.
كان معرض (الحاج علي) مسرحًا يوميًا يعرض فيه العديد من البضائع المتنوعة، وكان الرجل بشوشًا لا يمل من عرض بضاعته ولا يمل المشتري من الاستماع إليه.
رحم الله (الحاج علي ) ورحم زمانه ناسًا ومسرحًا تغطي مساحته الحياة اليومية لسوق الشنيني بكل بساطتها وسماحة أخلاقها بيعًا وشراء.
تذكرت (الحاج علي) وترحمت كثيرًا عليه وودت أن يكون لكل قسم في اية مشفى (حاج علي) يصدر تعليماته للمرضى والمرافقين لهم.
فمثلًا لوكان هناك (حاج علي) في المختبر لعدد تسعة وتسعون ميزة للمخبرى ومثلها من الشهادات التي حصل وان المخبري يستطيع أن يرى(طيز النامس) بالعين المجردة… فقط يجب على هذا المرافق أو المريض أن يصطحب مخبري من خارج المشفى يعتمد عليه للتأكد من صحة النتائج.
ولو كان هناك (حاج علي) في غرفة العناية المركزة أو اقسام الرقود لوجب على (الحاج علي) هذا أن يقول للمرافق عليك البحث عن ممرض آخر إلى جانب الممرض المناوب ليتأكد من صحة الخطوات العلاجية، وجرعات الدواء التي يعطيها الممرض المناوب لمريضك، وأيضًا أنت بحاجة إلى صيدلي لشراء العلاج حسب حاجة المريض وليس رغبة كاتب الروشتة التي تحتوي على أدوية تفوق الجرعات المستخدمة بأضعاف؛ كمية وثمنًا.. وسيكون هذا الصيدلي الذي يحب أن يكون معك قادرًا على كشف الأخطاء التي ترد في الروشتة كالأسماء المكرره لنفس العلاج وأيضًا لأسماء الفحوصات التي كتبت في الروشتة (عن طريق الخطأ حسب اعتراف الكاتب بعد كشف هذا الخلل) وهكذا دواليك دواليك.
تُرى ماذا سيحدث لو أن كل مشفى وفرت (الحاج علي) في كل قسم من أقسامها، في تقديري ستخف الكثير من الأخطاء و ستقل الكثير من المزايدات العلاجية وغيرها، و سيجد المريض نفسه والمرافق له، مع من يصطبحهم حسب توصيات (الحاج علي) مكلمين لعمل الطبيب والممرض المناوب وللمخبري ولكل عامل في أية قسم من أقسام المشفى بمافيهم العسكري المناوب أمام كل قسم. دمتم بصحة وسلامة
- 22 يونيو 24




