- كتب: عمران الحمادي
لم تكن تفاصيل قصة كفاح شاب دأب على تحقيق مشروعه الخاص وهي تأتي عبر نافذة الفضاء الأزرق “فيس بوك” بشكلٍ متقطع مجرد قصة عابرة فقد تحقق وصارت حقيقة في خطوتها النهائية على أرض الواقع فقد كان الشاب محمد هائل عقلان أحمد السامعي، يعمل بمتجر والده منذ سنيين مبكرة، وضلّ يكافح مواصلاً مشواره التعليمي حتى حصل على درجة “البكالريوس” في الاقتصاد ـ جامعة تعز – للعام الدراسي 2016/2017م.
استعادة ضرورية للفكرة
الشاب والخريج محمد السامعي إبان دراسته الجامعية أكمل مع بعض زملائه أيام الجامعة في أحد المقررات الدراسية ، “دراسة جدوى إقتصادية” فعمل مع زملائة تطبيق لفكرة دراسة جدوى لمشروع “منحل”، تابع للمنحل “متجر “لبيع العسل، في السوق الداخلية والخارجية لليمن.
وكما يقول الآن بأنّ المنحل يمكن استعادته لتصبح الفكرة عملاً على أرض الواقع شرط توفير تكاليف التأسيس وهو ما سيمنح خلال العام الواحد منتجاً تسويقياً بشكلٍ جيد..
عقب تخرجه في العام 2019م حصل محمد على فرصة تدريب في برنامج روافد التابع لفرع الصندق الاجتماعي للتنمية بتعز ،فعمل بعد التدريب في عقدٍ واحد مع الصندوق نفسه مدخراً مبلغاً زهيد، ليتجه بعدها للعمل الحر الذي يرغب فيه، ولم يُحدث بياناته لدى فرع الصندوق بالمحافظة حتى اليوم….
ومايزال يحمل همه، طامحاً بأن يحقق من خلال مشروعه هذا مصدر دخل مناسب يمكنه من مواصلة دراسات عليا إلى جانب عمله.
بداية لمشروعه الخاص
وخلال تلك السنوات قرّر السامعي شراء مجموعة” طوائف” نحل تقليدية، مُحاولاً استغلال المبلغ السابق في بناء مشروعه الخاص حتى حقق منها عقب ذلك قليلاً من المال وسرعان ما حلّ الشتاء،ليعطي طوائف نحله الخاصة به إلى صديقه فجرى نقلها، نحو أماكن تتوفر فيها مراعي، لينقلها صديقه النحال الأول مع نحلهُ باتجاه مديرية موزع لتنتهي نحلهُ مع نحل صديقه جراء كمية سموم ومبيدات المزارعيين في المنطقة فعادت الطوائف فارغة من كل شيء.
الفشل أصابه كما يقول:
“لم تكن لدي الخبرة،في مجال تربية النحل”…
رغم تغنيه بالنحل، في كثير من كتاباته التي كشفت عن مدى ولعه وحبه واهتمامه بالنحل، وممارسة مهنة النحالة، وعلى الرغم من الخيبات الكثيرة التي تلاقها لم ييأس أو يشعر بها مطلقاً، ولم تغيير مثقال ذرة من إصراره وعزيمته الفولاذية في الوصول إلى حُلمه.
حين تصبح الفكرة مشروعاً واقعياً
الصديق والكاتب المعرف محمد هائل السامعي بدأ في اقتصاص وادخار جزء بسيط مما يتاقضه من أجر يومي في متجر والده، وفي محاولة ثانية، لعلى قام بشراء (10) طوائف نحل تقليدية، وبدأ في ممارسة مهنة النحالة من جديد، وفي صيف عام 2021م رافضاً اليأس والاستسلام، لكنه في المرأة الثانية كما يقول لم يربح أي شيء فقدكان الموسم قليل الأمطار ولم يحصل على عسل يعيد له خسارته ويحقق ربح، وهذا يعود أيضاً لسبب قلة خبرته العلمية في تربية النحل ،الى جانب إنشغاله في العمل بالمتجر، لأنه كان في تلك الفترة لا يمكنه الاعتماد على الدخل من النحل حتى باعها نهاية الموسم قبل وصول الشتاء ديناً بنفس ثمنها عند الشراء.. لم يربح غيره جهده وضناء تعبه.
الشاب والخريج محمد هائل حصل على فرصة ليكون أحد المستفيدين الذين تم تدريبهم ضمن مشروع” الغذاء مقابل التدريب” المنفذ من قبل (وكالة تنمية المنشأت الصغيرة والأصغر التابعة للصندوق الاجتماعي للتنمية”Smeps”).
أستفاد كثيراً من الدورة التدريبية الأولى دورة “ريادة الأعمال والتسويق ” وهنا بدأ يفكر كيف ينطلق في فكرته لعمل مشروعه الخاص -مشروع صغير، يمكنه من خلاله تحقيق الاستقلال المالي، ولا يعود بعد الدورة إلى عمله السابق كعامل بالأجر اليومي الزهيد في تلك المتجر، فبدأت أفكاره تتطور أكثر فأكثر إذ أصبحت لديه فكرة مشروعاّ مصغراً وهو “محلاً” لبيع العسل ومستلزمات المناحل” الذي يقع بسوق شعبي قريب من سكنه، فالسوق لا يوجد فيه محل خاص ومنظم لبيع العسل كما يقول، فانتابه الشعور بالانتصار وكأن حلمه قد بدأ يتحقق، وهو في التدريب، وما أن وصلت الدفعة الأولى من مستحقاته المالية من أيام التدريب، حتى سارع في استئجار محل، ومن ثم ذهب في بيع بعض المقتنيات، ومن ثم لديه قطعة أرض صغيرة، كان يفكر في بناء مسكن صغير، لكنه ذهب لرهنها، من أجل تفادي ثمن قيمة الأثاث من ديكور و تجهيزات و… الخ.
ليأتي بعد ذلك موسم جني العسل، في المنطقة التي يسكنها، وحينها طرح على زملائه النحاليين ممن تم استهدافهم خلال مرحلة التدريب معه -حيث كان قد طرح عليهم مقترح بأن يأتوا بما جادت مناحلهم من عسلهم بعد جنيه إلى متجره، كنقطة بيع للعسل في المنطقة هو بدوره سيقوم بالتسويق والترويج لهذا المنتج (عسل) ومن هنا بدأ في تمويل متجره..
وهنا يتحدث لنا هذا الشاب عن تجربته وكفاحه العظيم:
بعد أن كانت خبرتي بسيطة كنحال مبتدأ، تم إستهدافي من قبل وكالة تنمية المنشأت الصغيرة والأصغر التابعة للصندوق الاجتماعي للتنمية “Smeps” إلى جانب بعض النحاليين في منطقة سكني -بعزلة الرجاعية/ مديرية الشمايتين -تعز..
كانت أول دورة تدريبية هي في “ريادة الأعمال والتسويق” وإلى جانب أني خريج بكالريوس في الأقتصاد -التجارة دولية من جامعة تعز، إلا أنني أستفدت من هذه الدورة التدريبية، وكيف أنقل ،ما درسته وما تراكم لدي من معرفة، إلى مشروع على الواقع والتي تعلمت منها كيف أنطلق في مشروعي الخاص، والبدء في هذا المشروع الصغير -مشروع محل لبيع العسل “مركز السامعي لأجواد أنواع العسل اليمني ومستلزمات المناحل”.
ولقد حفزتني هذه الدورة التدريبية كثيراً،
فقد أستدعت الحاجة، لأن أبادر وأنطلق في مشروعي هذا، هنا حيث وجدت فجوة تسويقية، كونه لا يوجد لمحل خاص ومنظم راقي لبيع العسل ومستلزمات المناحل في المنطقة “سوق المركز -مديرية الشمايتين -تعز”..
كما أن العملاء هم بحاجة لنقطة بيع معروفه، بأسمها التجاري وشعارها الخاص، لضمان جودة العسل وعدم شراء العسل المغشوش من الباعة في الشوارع، وأيضاّ زملائي النحاليين بحاجة لنقطة بيع لمنتجاتهم من العسل ومشتقاته فقد باع لي البعض منهم محصول عسله ديناً، وهذا المشروع الصغير هو رديف للمشروع الأصغر “المنحل “، المنحل بخلاياه الحديثة ومستلزماته الحديثة أيضا …. ولقد كان هذا بدعم وتشجيع من المؤسسة الرائدة في تنمية ودعم المشاريع الصغيرة وهي – وكالة تنمية المنشأت الصغيرة والأصغر التابعة للصندوق الاجتماعي للتنمية.
ولا يسعنا هنا إلا الشكر والامتنان الكثير، حيث اعطت” Smeps” لنا منحة مالية، لكل مستفيد 630 دولار وتم شراء فيها خلايا حديثة ومستلزمات منحل، وها أنا الآن قد استفدت كثيراً من الخبرات خلال أيام التدريب وتعرفت على كثير من الاشياء كنت أجهلها، فقد صنع مني هذا التدريب نحال، لا يغامر، ويعرف كيف يحافظ على منحله، كيف يوافق بين إنتاج العسل، وبيعه ،بشكل يميزه عن غيره بعلامته التجارية وأسمه وشعاره التجاري..
ها أنا أعجز عن وصف كمية استفادتي من الخبرات العلمية والمعرفية خلال هذه الفترة القصيرة من عمر المشروع من 8يوليو -24أكتوبر 2023م.
وهنا اسمحو لي أيضاً أن أتقدم بخالص الشكر للأخوة ضابط المشروع المهندس ياسين العماري، ولمنسق المشروع المهندس مرتضى حسن الشارحي، ولقائد الفريق المهندس محمد العريفي، وللإستشاريين المهندس عبدالرحيم الحسام ،و الاستشاري المهندس عبدالصمد احمد فيصل، كما هو الشكر لجميع الاستشاريين، وضباط المشاريع، ومنسقي وقيادات فرق المشاريع ولجميع العاملين لدى الوكالة على امتداد تراب هذا الوطن.. شكراً كثيراً لجهودهم الطيبة و الكبيرة في تطويرنا وتأهيل قدراتنا، لندخل إلى سوق العمل بخبرة ومعرفة أكثر ،وهنا يتحقق الهدف، ليكون الغذاء مقابل التدريب هو الناجح، كونه يمنحني الاستقلالية، ليصنع لي مصدر دخل مناسب يُحسن من مستوى معيشتي، ويمكنني من إلاعتماد على ذاتي.
ولايزال الشاب محمد السامعي يحمل همه، طامحاً بأن يحقق من خلال مشروعه هذا مصدر دخل مناسب يمكنه من مواصلة دراسات عليا إلى جانب عمله.




