- كتب: عبدالحكيم الفقيه
الورقة السادسة
يظل الشعر في مرحلة سفر لعناق المجهول، واحلال واقع متخيل محل واقع غير مقبول ومرفوض، وفيه خيط رفيع كالروح يخلق حيويته وجماله عبر الاندماج اللغوي والفكري والطبيعي كلوحة “ترسمها الكلمات” ” بفيض دافق من المشاعر” ” تنقد الحياة ” وتعيد خلقها كألوان تتمشقر بها الجبال في مناظير الصغار وكانعكاس الجهات في مرآة صغير يحاول اعادة توزيع الشمس لبقع الظلال والغياهب، والشعر اختزال “وتقطير للحياة” وكون مدهش و” قرآن البشر”.
أرتبط الشعر بالرهبنة باديء ذي بدء وكان الشاعر كالكاهن ثم كالنبي وكفارس القوم ثم اقترن بالتمرد ورفع تساؤلات الاحتجاجات الكبرى وثم الهروب إلى حضن الطبيعة والابتعاد عن ضجيج المدن ثم التمرد العام على طقوس الكهان وأعراف المجتمعات ثم الهروب لفلترة لغة العوام وثم الانزواء والتعالي عن العوام وهكذا لكل لحظة وآونة مزاجها وتقليعاتها حسب سمات مرحلة عامة تشكل أشكال الفنون والأدب والفكر، وارتسمت في أذهان العامة بصمة انموذج استيريوتايب للشاعر ليست بالضرورة ان تكون صائبة كون فئات المجتمع تتباين في الوعي وفي رؤيتها للشعر والشعراء، وما كان مباركا في الماضي صار منبوذا في الوقت الراهن كون الحياة بتلاطم أمواجها تفرز الجديد الذي يلتقطه الشعر مبنى ومعنى وسيستمر الشعر باستمرار الحياة، وكضرورة وجودية.
***
تتبع غدا الورقة السابعة.




