ADVERTISEMENT
بيس هورايزونس
  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا
الجمعة, مايو 1, 2026
  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا
No Result
View All Result
بيس هورايزونس
No Result
View All Result

استراتيجيات كتابة قصيدة النثر.. مقاربة نقدية في “كبرت كثيراً يا أبي” للشاعر عبدالمجيد التركي (2-2)

by بيس هورايزونس
6 يونيو، 2023
ADVERTISEMENT
Share on FacebookShare on Twitter

الحلقة 2-2.

  • كتب: عبدالرقيب الوصابي

الشعر هو المحاولة الخالدة للتعبير عن روح الأشياء، وفنٌّ يؤدي مثل هذه المهمة العظيمة لا بد أن تكون جدواه بلا حدود. ومن خلاله يتمكن الإنسان من إدراك الجمال الموزع على هذه الأرض، فضلًا عن أنه يقرأ فيه أحلامه، ويطالع في كلماته الملامح الثابتة من إنجازاته وإخفاقاته. وفي هذه الحلقة من مقاربتي النقدية سأحاول تعديد أبرز استراتيجيات كتابة قصيدة النثر لدى الشاعر عبدالمجيد التركي في مجموعته الشعرية “كبرت كثيراً يا أبي”.

سبق القول إن الشاعر قد بنى تجربته الشعرية حول سؤال جوهري، وهو سؤال الطبيب بعد ارتداء الشاعر للنظارة: “ماذا ترى”؟

ومن محفزات هذا السؤال الجوهري، سنحاول سبر أغوار التجربة الشعرية، ومعرفة كيف استطاع الشاعر تشييد معالم تجربته الشعرية التي تتحرك على امتداد ثلاث مستويات هي:

1- تذكر الطفولة:

في مجموعته الشعرية “كبرت كثيراً يا أبي” يحنُّ الشاعر للطفولة التي عاشها في القرية، تلك الطفولة التي تقاسم تفاصيلها جيل كامل، حتى أن القارئ سيدرك منذ أول وهلة – بينما هو يسترجعها في قراءة مشاهد القصيدة ومقاطعها المتوالية – بأن الشاعر لا يسرِّب ذكريات طفولته فحسب، بل يتصدر للكتابة عن حميمية تلك اللحظات نيابة عن قرائه وأصدقائه ومجايليه:

“في طفولتنا
كنا نحب رائحة الفيتامين الصفراء
ونلعق غطاء علبة الصلصة
أو نسرق ملعقة سيريلاك،
ونتأمل أمهاتنا وهن يغزلن الصوف
يشعلن التنور
ينظفن البيت
يطبخن الطعام
يحمِّمن الأطفال
يعتنين بالأغنام والدجاج
يجهزن حقائب أطفالهن رغم أُميَّتهن…
وحين أسمع كلمة “آلهة”
أتخيل أمي”. صـ 92.

ولا يكتفي الشاعر باسترجاع الطفولة في مشهد عابر لتنتهي عند ذلك لذة التذكر، إذ يحرص على الذهاب بعيداً عن معاناة اللحظة الراهنة، فنجده يغوص في أعماق التفاصيل اليومية بذكاء نادر والتماعة بديعة تبرز قيمة الوفاء للصداقة في زمن الطفولة الأصيل، فهاكه يقول:

“محمود صديق الطفولة،
كنا نتشارك حلوى أبو عود
مصَّةً بمصَّة،
وندغدغ أقدام المصلين أثناء سجودهم
فيمتلئ المسجد بالتسبيح والقهقهات،
كأننا نختبر خشوعهم”. صـ 127.

وحتى يتدفق أكثر في التذكر للطفولة وتفاصيل أيامها بسلاسة، فقد يوظف الشاعر استراتيجية المجاورات المفاجئة غير المتجانسة بقصد الدفع بالمعنى والقارئ معاً إلى الأمام، مع الحرص على كسر الرتابة والتوقع في اللحظة ذاتها:

“(الأشرم)
هكذا كانوا ينادونه،
أتخيله
على ظهر فيل،
ذاهباً لهدم الجامع
ودهس جابر الفلاح.

أقنعه كل يوم أنه مختلف
لأن القبلة بفم أشرم
تساوي قبلتين”. صـ 128.

ومن أجل استمرارية التدفق واسترجاع المشاهد الحميمية للطفولة، وكإجراء تقني يحرص الشاعر على مكافأة القارئ ويستحثه ضمنياً للاستمرار، وحينئذ فقد يلجأ الشاعر إلى توظيف استراتيجية الأغنية الشعبية الطربية:

“ساعة الرحمن ذلحين”….
تزغرد رغم جفاف حلقك،
الزغاريد واحدة من مواهب لسانك المتعددة..
تحدثنا عن يوسف وقمصانه الثلاثة..
عن يونس وأسماك التونة،
عن الفقيه الذي أطل برأسه،
عن زبيب العرسان
الذي يقولون بأنه يهدئ آلام الأسنان،
عن القشعريرة التي نلتقط لها صوراً
فتبدو كحقول القنافذ،
وأنا أضغط على عيني كما لو أنها حبة عنب
لإفراغها من بذور الملح”.

إن سياقات استرجاع براءة الطفولة وتدشين تقنية سرد الأحداث والذكريات قد حدا بالشاعر إلى الإعلاء من شأن القرية والتغني بكل شواهدها وتفاصيلها. يقول الشاعر:

“من يعيدني كما كنت
فتى قروياً يحتفل بانتهائه من (ربع يس)
ونصف عصا المدرس الكفيف
الذي كان يمشي دون أن يستعين بعيون غيره.

هذا الكفيف يسمع صوت العلكة
ويعرف هوية الأسنان التي تمضغها..
يمشي في طرق القرية الوعرة بخفة سيارة جديدة،
يقف أمام بيته، يتحسس المفاتيح كلص متمرِّس،
ينفتح الباب بأول مفتاح مثل مغارة علي بابا،
يطوي عصاه السحرية
ويخلع نظارته الشمسية
كأن الظل لا يؤذي خضرة عينيه المخيفتين”. صـ 79.

ومن أجل ترتيب هذا الامتداح للقرية وتصاعد حضورها والتأكيد في “اللحظة الراهنة” على فضلها المرتبط بالطفولة، يلجأ الشاعر إلى تعرية قبح المدينة وإبراز مظاهر زيفها، لكي يُطلع قراءه على بعض مشاهد القرية، أي أن الشاعر يعتمد استراتيجية “الجمع بين الشيء وضده”. ها هو يقول:

“للمدينة قدرة على تدجين الجبال
وتحويلها إلى مخازن للصواريخ..
على تعبيد طريقك بالسواد..
كل شيء في المدينة معلب،
يختصرون الرجولة في حبة زرقاء
والشفاء في حبة سوداء…
سأعود إلى القرية،
ما زال اسمي محفوراً على أحجارها
التي اختبأت من شراهة الديناميت..
ما زالت مكحلة الجامع الكبير تعرف عيوني،
ما زال وجهي مرسوماً على زجاج النوافذ
وأنا أبتسم لنفسي كل صباح
وأتجنب أن تنقسم صورتي
في مرآة الصالة المشروخة”. صـ 70.

وقد يسرِّب الشاعر عبدالمجيد التركي إجراءاته الفنية
وآلياته المتعددة وطرائقه المختلفة وخبرته الطويلة في مجال التصحيح وتدقيق الأعمال الأدبية، متعمداً الكشف عن طرائقه في التعامل بحساسية مع اللغة وصقل ما تزخر به من جواهر ونفائس على مستوى المفردات والتراكيب، مبدياً قناعاته وذائقته من حيث التعامل الإبداعي القائم على الحساسية والذائقة المرهفة مع مفردات اللغة، واستثمار ما تخبئه المفردة من إيحاءات نفسية وتطويع استجابة طاقاتها الداخلية ومكنوناتها للسير قدماً باتجاه نهاية مرسومة بدقة، يقول الشاعر:

“عيناك مفتوحتان كحنفي ممحوق
لا أحب أن أسميه (صنبور)،
هذا الاسم يصيبني بحكة جلدية
ويذكرني بالمدرس المصري
الذي كان يود إدخال طربوشه الأزهري
في رأسي المليء بـ….
ما علينا”. صـ 76.

لا غرابة أن نجد الشاعر يتجلى في بعض المشاهد والتفاصيل ليطل بمهارة المدقق اللغوي الذي يستهجن بعض المفردات، في خطوة مقصودة تكشف عن طبيعة اشتغالات الشاعر، ومهارته في توظيف “استراتيجية صقل الجواهر/ المفردات”، هاكه يقول:

“أحس بثراء فاحش كفأر حصل على طنٍّ من الجبنة..
لا أحب كلمة فاحش، لأن وزنها لا يعجبني..
في طفولتي
كنت أعتقد أن (الخميرة) كلمة غير مؤدبة،
وحين كبرت قليلاً اعتقدت أنها للمرضى
فقد كانوا يسمونها (خميرة إسعاف)”. صـ 87.

ونجده تارة أخرى يتعمد فتح نوافذ باتجاه عالم الطفولة وذكرياتها من خلال تفعيل استراتيجية الموروث الشعبي في صور متعددة، إذ يحضر المثل الشعبي، وتبرز أهمية هذا التوظيف في تنشيط المخيلة على فعل التذكر ومكافأة القارئ على استمراره في فعل القراءة، كقوله:

“لست معنياً بجدلية الوجود الأول للبيضة والدجاجة،
السقف الأبيض يشعرني بأني مسجون بداخل بيضة..
أتذكر جدي وهو يقول: (بير من حلبة). صـ 140.

أو كقوله في موضع آخر:

“أخاف من الجن كثيراً،
سأقبل بخريطة الكنز بدلاً عن النداء..
لست بحاجة إلى سماع عبارة: (رزقك دعاك)،
أصوات الجن مرعبة
مازلت أتذكر ضجيجهم حين سقطت في البئر،
تظاهرت بالغيبوبة
وأصابعهم الناعمة
تتحسس وجهي كأنني كائن فضائي”. صـ 107.

ولا يكتفي الشاعر بتوظيف المثل الشعبي، إذ تحضر الأساطير والمصكوكات الشعبية وحكايات الجدات، من تلك الأساطير والحكايات الشعبية:

“أسطورة الثور الذي يحمل الأرض بين قرنيه.. وأسطورة عج بن عنق”.

2- برزخية اللحظة الراهنة:

“الليل بغيض يا أبي
يعرض عليَّ صور الموتى والمفقودين،
يذكرني بكل حوادث الطائرات
التي شاهدتها في نشرات الأخبار”. صـ 33.

واللحظة الراهنة بائسة بما يكفي لإفساد ذكريات طفولة الشاعر التي يعيش على لذة تذكرها، لا سيما وقد فقدت اللحظة الراهنة كل مقومات الحياة مدة من الزمن جراء قطع مرتبات الموظفين:

“عشت بما يكفي
لإفساد ذكريات طفولتي،
لم أعد أفكر بمسلسل “ميمونة ومسعود”،
لم أعد أفتح اليوتيوب
لسماع أغنية “افتح يا سمسم”..
فقدت كل مقومات الحياة..
أن تعيش دون مرتب لخمسة أعوام
ستعرف معنى الشعور بمطاطيتك”. صـ 61.

ونراه يرصد عبر استراتيجية التصوير السينمائي أدق تفاصيل اللحظة الراهنة تصويراً متعدد الزوايا والتقنيات، كالصورة الجوية الشاملة التي تحيط بأبعاد المشهد، يقول:

“في شارعنا تحدث أشياء سيئة،
آخر الليل
ألمح من نافذتي رجلاً ملثماً مثل “بات مان”
وهو يجمع قناني الماء
وعلب البيبسي الفارغة.

سيخرج رجل آخر بعد قليل ليصرخ:
“الصلاة يا عباد الله”..
عادة جديدة تعلمها مؤخراً،
وسيخرج بائع البطاطا المسلوقة بعربته
ويمشي باتجاه سوق “مذبح”..
سيعود آخر النهار بأحلام مذبوحة
وهو يفكر كيف سيملأ اسطوانة الغاز”!!

تنعدم خيارات الشاعر وتحركاته في اللحظة الراهنة، وتتلاشى فاعليته حتى يغدو متلقياً لأثر الأحداث من حوله:

“كل الأبواب مغلقة،
أتأمل الفراغ
وأكتب على الجدار: “هيت لك”..
قطرة ماء تتعلق بالحنفية
كمظلي يقفز لأول مرة..
ساعة الحائط تحصي عمرها الضائع
مع البطاريات الصينية،
وقميص مسكون برهاب الصابون
خشية أن يفقد رائحتك”. صـ 104.

ويوغل الشاعر أعمق وهو يسبر أغوار اللحظة الراهنة ويعري قبح اللحظة التي يستوي فيها الإحساس بالحياة والموت، بل قد يغدو الموت أرحم من حياة فقدت كل مقوماتها:

“لا فرق إن كنا فوق التراب أو تحته،
نحن الموتى الذين يمشون على العكاكيز
ويدخرون لشراء الأطراف الصناعية،
الذين يحلمون بامتلاك أنبوبة غاز
وتعبئة خزان السيارة بالبنزين..
نحن الموتى الذين خرجوا من توابيتهم منذ انقطعت
مرتباتهم.
لم يعد ثوب الستر كافياً..
ضاق حين اتسع اللصوص”.

يناور الشاعر في اتجاهات شتى، بقصد كشف وتشخيص اللحظة الراهنة، إذ يستعين الشاعر بـ “استراتيجية المشهد السينمائي”، موظفاً ثقافته البصرية في تدعيم مداميك القصيدة وتنشيط فواعل القصيدة الداخلية، فنراه يقول:

“يقولون في الفيلم:
إن تجنب السكر يشفي مرضى السرطان..
بالأمس اشتريت كيسَ سكرٍ كبيراً،
وقارورتين من الفيمتو
الذي يجعلك تتذكر كل أفلام مصاصي الدماء
وأنت تمسك بكأسٍ دامٍ
وتتحسس أنيابك التي ستبزغ فجأة..
لن تخشى السرطان حينها
لأنك لم تعد بشرياً”. صـ 18.

يبرز المشهد السابق وحشية اللحظة الراهنة التي تسلب المرء بشريته، فلا أورام السرطان تثير مخاوفه ولا غيرها من الجوائح والأوبئة.

أو توظيفه مشهداً سينمائياً، واستثمار حركته باتجاه تصاعد وتيرة الأحداث وتناغم السرد المتقطع.. يقول:

“الحديث عن العناكب ليس مناسباً الآن،
ما زال اليوم في بدايته..
ربما خرج عنكبوت خرافي من تحت الإسفلت
والتهم السيارات والبيوت،
كما يحدث في أفلام هوليود”. صـ 152.

ومن أجل ربط “اللحظة الراهنة” بـ “استرجاع الطفولة” وتأكيد أوجه الاختلاف بين أحلام الطفولة ومخاوف اللحظة الراهنة، يستعين الشاعر بـ “استراتيجية رصد التحولات” من خلال قياس صدى مفردة محورية في التجربة “أباه”، يقول الشاعر:

“أباه”…
لم أعد أقولها منذ عشرين عاماً،
لكنني أسمعها من أولادي كل يوم. صـ 32.

ويستمر الشاعر في تصعيده الشعري، عبر توظيف العديد من الاستراتيجيات المحفزة للكتابة، حتى يصل إلى مرحلة الكشف عن سلبية “اللحظة الراهنة” المتشحة بالعجز وانعدام القدرة على الإنجاز.. يقول الشاعر:

“أكبر إنجاز أنك استطعت أن تبقى على قيد الحياة..
نجوت من الصواريخ،
من الكوليرا،
من المجاعة،
من انفلونزا الخنازير
من تعليق صورتك في مجلس البيت
ومن تعازي أصدقاء الفيس بوك
دون أن تضع إعجاباً بما يكتبونه عنك،
يفعلون هذا من باب التظاهر،
فقد اعتادوا الموت كأي خبر عابر”. صـ 161.

3- استباق المستقبل:

يبدو المستقبل في “كبرت كثيراً يا أبي” مأساوياً وغائماً، وحين يضطر الشاعر للتفكير به أو يحاول الاستباق إليه؛ يجده:

“أفكر بالمستقبل الذي ينتهي في مقبرة الرحمة المجاورة،
بالظلام الذي ينتظر أجيالنا المضيئة،
بالأطراف الصناعية
التي سيحتاج إليها الأطفال”. صـ 52.

أي مستقبل لعين هذا الذي أبرز تفاصيله الظلام والأطراف الصناعية، إنه مستقبل مجتمع تقول أساطيره: “إن دماء الأضحية تشفي تشققات القدم”، ويرى أرق أفراده من أهل القرى أن الدوس على الدماء يقوي القلب.

“تقول الأساطير:
إن دماء الأضحية تشفي تشققات القدم،
ويقول القرويون:
الدوس على الدماء يقوي القلب..
سيكبر الأطفال قتلة،
ستكون أقدامهم ناعمة
وقلوبهم مليئة بالتشققات”. صـ 84.

إن مؤشرات اللحظة الراهنة كما أوردنا بعض تفاصيلها في السابق لتؤكد عن تمخض مستقبل سيكون أكثر بؤساً وسوداوية، وهذا الإحساس العميق بالتحولات من شأنه أن يؤدي إلى تجفيف روافد التفاؤل والأمل في أعماق الإنسان المبدع.. يقول:

“الضوء الذي في آخر النفق
قد يكون قطاراً مجنوناً،
قد يكون دراجة نارية مفخخة،
قد يكون عيني قطة تلمعان في الظلام..
لا أحتاج بصيص الأمل الذي يأتي بالتقسيط.
الضوء الذي في آخر النفق يخيفني جداً”. صـ 100.

إن ارتسام المستقبل ضمن إطار مشاهده الأكثر عدمية ومأساة، كما تفصح عنها مشاهد التجربة الشعرية، قد ألقت بظلالها على نفسية الشاعر، فتفقد روحه اطمئنانها، وتتراكم مخاوفه من الآتي، لكنه يشير إلى جهة الخلاص، مؤكداً على ضرورة التعليم والتجريب للخروج من الورطة التي قُذفنا في أبعد نقطة فيها، ويتجلى الخلاص بمبادرة الشاعر حين يقول:

“لا أزال محتفظاً بهيكلي العظمي
دون أي كسر،
لا أحب كلمة “هيكل”..
بإمكانهم أن يتبرعوا بي لكلية الطب..
أحب أن أقف بكل بلاهة الهيكل العظمي بجانب
السبورة
أتأمل طلاب العظام
وهم يتفحصون جمجمتي
وأسناني الصناعية،
ويخمنون إن كنت رجلاً أو امرأة في حياتي السابقة. صـ 12.

ما أود قوله هنا أن الشاعر عبدالمجيد التركي في تجربته الشعرية “كبرت كثيراً يا أبي” قد تحدى ذاته مرة، وتحدى الآخرين مرات عدة، أما تحدي الذات فيتمثل في رفض تكرار صوته الشعري المعتاد، أو الاشتغال الشعري ضمن إطار المعتاد والمكرر، أما عن تحديه للآخر، فيتمثل في خوض غمار هذا التجريب الشعري في ظل القطيعة المسبقة عن أدبيات قصيدة النثر وصرامة المعايير المعلن عنها عند رواد الجيل المؤسس، وفي الطريق إلى تحقيق ذلك، وكسب رهان المغامرة الإبداعية، سعى الشاعر إلى تشغيل قائمة من استراتيجيات الكتابة الإبداعية واستثمار محفزات التشويق والسرد بداخل قصيدة النثر، والمضي بالقصيدة إلى نهايةٍ ما تعين القارئ على إكمال دوائر المعنى، بعيداً عن اشتراطات النقاد ومعاييرهم المعلبة، وتأكيداً على ذلك سأدعو القارئ للنظر معي كيف يمهد الشاعر لإنهاء تجربته الشاعرية بالخواتيم القوية من خلال توظيف “استراتيجيتي التكرار وتجميد اللحظة” توظيفاً متعمداً بقصد ربط الأجزاء بعضها ببعض، فالشاعر لم يسبق له تكرار أي مشهد من مشاهد تجربته الشعرية، باستثناء تكرار مشهدين فقط وبطريقة تثبيت اللقطة واللحظة المستفادة من تقنية الأفلام العالمية، وإليك قارئي العزيز هذين المشهدين الذي تعمد الشاعر إيرادهما مرة بالقرب من منتصف التجربة الشعرية، وعمل على تكرارهما بمثابة الخواتيم القوية التي ينهي بها تشييد تجربته الشعرية.. يقول الشاعر:

“قطرة ماء تتعلق بالحنفية
كمظلي يقفز لأول مرة..
ساعة الحائط
تحصي عمرها الضائع مع البطاريات الصينية،
وقميص مسكون برهاب الصابون
خشية أن يفقد رائحتك”. صـ 17

والمشهد الآخر المتعمد تكراره بنفس الآلية هو قول الشاعر:

“بعد قليل
سيخرج صديقي المؤذن
الذي أحدثكم عنه باستمرار..
يخرج من بيته مبلولاً،
يستعذب كل قطرة باردة تسقط من أصابعه
وهو يرى كل سيئاته
تسقط في تلك القطرة”. صـ 164.

فإذا كان المشهد الأول يثبت اللحظة عند مستوى تأمل الذات الشاعرة لثلاثة من الأحداث:

قطرة ماء عالقة بالحنفية

ساعة حائطية تكابد عمرها الضائع

قميص مسكون برهاب الصابون.


فإن المشهد الآخر يثبت اللحظة باتجاه الحدث المرتبط برجل الدين حين يخرج من بيته مبلولاً وقد استعذب كل قطرة باردة تسقط من أصابعه، أي أن الشاعر يجعلنا في مواجهة حقيقية، يتقابل فيها تأمل الشاعر المبدع مع سلوكيات رجل الدين التي تشوه وجه الحياة من حولنا، وتعمق فينا معنى الإحساس بالورطة.

Related Posts

ثقافة

موتاكم في رعايتنا…!

...

Read more

بين عينيك وبيني

فيلم المرهقون: حنين تحت سياط الشمس

Load More

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا
الصورة
موقع إخباري يمني مستقل

© 2019 جميع الحقوق محفوظة لموقع بيس هورايزونس

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا

© 2019 جميع الحقوق محفوظة لموقع بيس هورايزونس

Login to your account below

Forgotten Password?

Fill the forms bellow to register

*By registering into our website, you agree to the Terms & Conditions and Privacy Policy.
All fields are required. Log In

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.