- كتب: عبدالحكيم الفقيه
الورقة الثانية
كل حقبة ومرحلة تخلق مصطلحاتها وتتسم المصطلحات بالتصحيح الذاتي عبر مسيرة الزمن, الأمر الذي يوشمها بالنسبية كون مصطلحات المجال الابداعي الإنساني ليست ثابتة ومطلقة، لكنها تؤدي دورا في مرحلة ما وتصبح ناقصة في مراحل لاحقة.
ولعل القاريء يتذكر مصطلحات كالإلهام وربات الشعر ووادي عبقر والجن والجنون ولعل الشعر نفسه اهم مصطلح عصي على التعريف والكنه والماهية كون الدقة والمعايير محط جدل وخلاف، ولعل القرن العشرين أثرى القرون في غزارة التأليف والابداع وتعارك وتعاقب مدارس نقدية عديدة حاولت الالمام بالشعر من زوايا عديدة وتلوح مقولات كإشارات في ممر القراءة والابداع ولعل الاستعجال في طرح أحكام مطلقة تقيد مصدرها وتقزم وتضييق مساحته الزمنية.
لست بصدد وضع نمذجة بقدر ما اعطي فلاشات وأشعل شموعا لمن يود الاتساع فأمامه مدى وتراكمات وحرية غوص في محيط ليس حكرا على أحد أو جماعة أو جيل أو حقبة.
ثمة مجازفة غير موضوعية يحدثها البعض في الحكم على زمن مضى وانقضى بمعايير الآن وثمة تقييد اقدام الآتي بسلاسل اللحظة الراهنة (وليس بالامكان ابدع مما كان) وثمة عوامل أخرى غير الشعر تؤثر في تواتر الشعر واصدار أحكام عليه كالدين والسياسة والتاريخ والعوامل الطائفية والقدرة الإعلامية القطرية بضم القاف وتم بعث التراث من منظور فئوي حيث تم نبش منسيين وتم طمر أحياء.
وثمة عناوين بارزة وثابتة في الأوساط الأكاديمية فأشبع البعض بحثا وأشبع البعض موتا ونسيانا وثمة سطحية مهيمنة تعز من تشاء وتذل من تشاء وثمة احكام على الشعر لا علاقة له بها لأن الأحقاب لم تعد تأبه بها لأن الشعر للأسف ترك مساحته وأنزوى لأننا مجتمعات غير مستقرة ومحط اضطرابات جعلت الشعر كشمس في نهار متقلب الطقس والتلبد.
***
تتبع الورقة الثالثة غدا.




